في تصريحات خاصة وموسعة إلى وطن رقمي، كشف المهندس حاتم زغلول، العالم المصري ومخترع الواي فاي، عن رؤيته لمستقبل الذكاء الاصطناعي (AI) وتأثيره الجذري على حياة البشر وسوق العمل، محذراً في الوقت ذاته من مخاطر الاختراق السيبراني وضرورة امتلاك مصر لأنظمتها الخاصة.
مخترع الواي فاي: مخاوف وهمية وقلق حقيقي
بدأ المهندس حاتم زغلول حديثه بالتقليل من حدة المخاوف الشائعة حول الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الكثير منها “ليس له أساس”. ومع ذلك، حدد زغلول مكمن الخطر الحقيقي في إمكانية اختراق هذه الأنظمة والتحكم بها من الخارج.
وضرب مثالاً توضيحياً قائلاً: “الخوف الحقيقي هو أن يتمكن شخص ما من اختراق السيستم، فلو دخل مخترق على نظام سيارات (تسلا) مثلاً وجعلها تسير جميعاً بسرعة قصوى، فستحدث كارثة”. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يتطور ليتحكم في مفاصل كثيرة، وهو بحد ذاته ليس مقلقاً لأنه يعمل وفق قواعد محددة، لكن القلق يأتي من “تهكير” هذا النظام والحلول محله.
ثورة في الوظائف: “لم أعد بحاجة لسكرتيرة”
تحدث المهندس حاتم زغلول بصراحة عن التأثير المباشر للذكاء الاصطناعي على الوظائف، مشيراً إلى أن النماذج اللغوية الكبيرة (LLM) التي تستخدم اللغات البشرية جعلت التعامل مع التكنولوجيا سهلاً للجميع.
وأعلن زغلول عن تغير شخصي في طريقة عمله قائلاً: “أنا شخصياً لم أعد بحاجة لسكرتيرة أو أي مساعد في أي شيء؛ فخطة العمل التي كانت تستغرق منا أسبوعين لإنجازها، أصبح الذكاء الاصطناعي يقوم بها في 20 دقيقة فقط”. وأكد أن الكثير من الوظائف التقليدية ستختفي تماماً، ولكن في المقابل ستظهر وظائف جديدة تعتمد على كيفية التعامل مع هذه التقنيات وتوجيهها.
قاعدة “المدخلات السيئة تنتج مخرجات سيئة”
وشدد زغلول على أهمية دقة المعلومات التي تُغذي هذه الأنظمة، مستشهداً بالقاعدة البرمجية الشهيرة (Garbage in, Garbage out). وأوضح: “إذا أعطيت الذكاء الاصطناعي معلومات خاطئة، سيعطيك نتائج خاطئة. لذا، عندما أطلب منه خطة عمل، أزوده بصفحتين من المعلومات الدقيقة، والنتيجة تكون خطة مثالية بلا أخطاء من المرة الأولى”.
السيادة الرقمية وضرورة “الذكاء الاصطناعي المحلي”
وفي شأن الأمن القومي والمعلوماتي، حذر المهندس حاتم زغلول من أن شركات التكنولوجيا الكبرى وجوجل يعرفون عن الشعوب أكثر مما تعرف الأمهات عن أبنائها، مؤكداً أن الناس يتحدثون مع الذكاء الاصطناعي الآن كأنه “صديق”، ويفصحون له عن أدق أسرارهم وخططهم الشخصية.
وبناءً عليه، طالب زغلول الدولة المصرية بضرورة التحرك لإنشاء نظام ذكاء اصطناعي محلي. وأقر بأن هذا المشروع “مكلف جداً ويحتاج لبنية تحتية ضخمة من الهاردوير والكهرباء”. لكنه شدد على أنه ضرورة لا بديل عنها. مستشهداً بتجربة “كندا” التي أطلقت نظامها الخاص (Llama) بـ 70 مليار بارامتر.
الذكاء الاصطناعي والقدرة التنافسية للشركات
واختتم مخترع الواي فاي تصريحاته بالإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد موجة عابرة. بل هو حقيقة موجودة منذ زمن في المصانع عبر “تعلم الآلة” (Machine Learning). لكن التطور الحالي سيغير القدرات التنافسية للشركات بشكل مذهل. وسيحسن الإنتاجية ورضا العملاء بشكل لم يسبق له مثيل.










