مراكز البيانات العائمة.. سنغافورة تكسر القواعد التقليدية وتغزو البحار لتأمين مستقبل الحوسبة السحابية
في الوقت الذي يتسابق فيه العالم نحو التحول الرقمي الشامل، تبرز تحديات كبرى تتعلق بالمساحات الجغرافية واستهلاك الطاقة.
وفي خطوة تعكس التحول الجذري في صناعة البنية التحتية الرقمية عالميًا، كشفت تقارير تقنية حديثة عن مشروع مبتكر في سنغافورة يعتمد على إنشاء مراكز بيانات عائمة فوق سطح البحر، في محاولة طموحة للتغلب على أزمة ندرة الأراضي وارتفاع الطلب الهائل على خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
Keppel Data Centres: نقلة نوعية من اليابسة إلى الماء
المشروع الذي تطوره شركة “Keppel Data Centres” يمثل نقلة نوعية في هندسة المنشآت التقنية؛ حيث يتم بناء مركز بيانات متطور مكون من 4 طوابق بقدرة تقارب 20 ميجاوات، مقام بالكامل على منصة عائمة بالقرب من السواحل.
وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية بعد توقف سنغافورة مؤقتاً عن إصدار تصاريح لمراكز البيانات التقليدية بسبب محدودية الأراضي، مما دفع شركات التكنولوجيا العملاقة (Hyperscalers) للبحث عن حلول “خارج الصندوق”.
لماذا مراكز البيانات العائمة؟ حلول ذكية لأزمات معقدة
تعتمد فكرة مراكز البيانات العائمة على حزمة من الحلول غير التقليدية التي تضرب عدة عصافير بحجر واحد:
-
استغلال المساحات المهملة: إلغاء الحاجة إلى الأراضي اليابسة باهظة الثمن واستبدالها بمساحات بحرية شاسعة.
-
التبريد المستدام: استخدام مياه البحر المحيطة بالمنصة لعمليات تبريد الخوادم.. مما يوفر ملايين اللترات من المياه العذبة التي تستهلكها المراكز التقليدية.
-
سرعة التنفيذ: الاستفادة من اللوائح التنظيمية البحرية التي غالباً ما تكون أسرع في الإجراءات مقارنة بتعقيدات تراخيص البناء على اليابسة.
تحديات هندسية تواجه طموحات “السحابة البحرية”
رغم الإيجابيات، لا يخلو الأمر من تعقيدات تقنية؛ فأبرز التحديات تكمن في مقاومة التآكل الناتج عن المياه المالحة، والتعامل مع حركة المد والجزر لضمان استقرار الخوادم الحساسة.
كما أن نقل الطاقة عبر كابلات بحرية إلى منصة متحركة يتطلب دقة هندسية فائقة.. وهو ما يتم معالجته حالياً عبر بنية تحتية داعمة على الشاطئ تربط المنصة بالشبكة الكهربائية القومية.
رؤية 2026: نحو مجمعات بقدرة 1 جيجاوات
لا يتوقف الطموح السنغافوري عند هذا الحد، إذ تخطط الشركات لتطوير مجمعات بيانات عائمة ضخمة.. تصل قدرتها إلى 1 جيجاوات، مع دمج تقنيات الطاقة الخضراء مثل الهيدروجين وتوليد الطاقة الذاتي على الموقع.
هذا التوجه يعكس رغبة مراكز البيانات في تحقيق استقلال تام عن شبكات الطاقة التقليدية المزدحمة.
دلالات استراتيجية لمستقبل التكنولوجيا
مراكز البيانات لم تعد مرتبطة بموقع جغرافي ثابت، والابتكار التقني بات مدفوعاً بقيود المساحة والطاقة، حيث أن نجاح نموذج مراكز البيانات العائمة في سنغافورة سيفتح الباب أمام المدن الساحلية الكبرى حول العالم (ومن بينها المدن الساحلية المصرية) لتبني حلول بنية تحتية رقمية مرنة وقابلة للتوسع.










