واصل الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي برنامج زياراته الرسمية إلى الجمهورية الفرنسية بنجاح. وحرص الوزير على زيارة وادي العلوم والتكنولوجيا بجامعة باريس-ساكلاي الشهيرة لبحث سبل التعاون المشترك. ويعمل هذا الوادي كأحد أبرز النماذج العالمية الناجحة في ربط الجامعات الأكاديمية بقطاعات الصناعة المختلفة. وتسعى الزيارة الحالية إلى دعم الابتكار وبناء شراكة علمية متينة مع المؤسسات البحثية الفرنسية الرائدة. ونتيجة لذلك، تدمج الوزارة بين الخبرات الدولية وأهداف التنمية المستدامة للدولة المصرية.
ورافق الوزير خلال هذه الجولة الهامة وفد رسمي رفيع المستوى من قيادات التعليم العالي بمصر. وضَمَّ الوفد الدكتور أحمد عبد الحكيم القائم بعمل رئيس جامعة الإسكندرية العريقة. وشارك في الجولة كذلك الدكتور ولاء شتا الرئيس التنفيذي لهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار (STDF). وحضرت اللقاءات أيضاً الدكتورة شاهندا عزت المستشارة الثقافية ومديرة المكتب الثقافي المصري في باريس. وبناءً على هذا التمثيل الرفيع، تعكس الزيارة جدية الدولة في نقل وتوطين أحدث تكنولوجيات إدارة المعرفة.
اجتماعات مكثفة لتحويل مخرجات البحث العلمي إلى منتجات استثمارية
وعقد الوزير سلسلة من الاجتماعات الموسعة مع قيادات الجامعة الفرنسية ومسؤولي منظومة ريادة الأعمال هناك. وناقش الجانبان خلال هذه اللقاءات آفاق التعاون بين مصر وفرنسا في مجالات التعليم والابتكار. وركزت المباحثات بشكل أساسي على تطوير آليات تحويل مخرجات الأبحاث العلمية إلى منتجات وخدمات تجارية. وعلاوة على ذلك، استهدفت الاجتماعات دراسة كيفية تأسيس شركات تكنولوجية ناشئة قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية. وبناءً عليه، يطمح الطرفان إلى صياغة رؤية مشتركة تخدم المصالح المشتركة للبلدين.
وأكد الدكتور عبد العزيز قنصوة أن الدولة المصرية تنفذ حالياً استراتيجية متكاملة لتطوير التعليم العالي. وتستهدف هذه الرؤية الشاملة تعزيز التنافسية الدولية للجامعات المصرية ودعم الاقتصاد القائم على المعرفة بوضوح. وأشار الوزير إلى أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال السريع من نموذج الجامعة التعليمية التقليدية. وبدلاً من ذلك، تسعى الوزارة إلى تبني نموذج الجامعة المنتجة للمعرف والتكنولوجيا بفاعلية. وحيث يسهم هذا التحول الجذري في تعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي من الاستثمار الحكومي في البحوث.
دراسة تجربة باريس-ساكلاي وبناء مجمعات تكنولوجية داخل الجامعات المصرية
واطلع الوفد المصري بدقة على تجربة باريس-ساكلاي في بناء بيئة تكنولوجية متكاملة تجمع كافّة الأطراف. حيث تدمج هذه المنظومة بين الجامعات والمراكز البحثية والشركات العالمية والناشئة في مساحة عمل واحدة. ويسمح هذا الترابط الذكي بتسريع عمليات الابتكار وتطوير التقنيات العميقة وتحويلها إلى تطبيقات صناعية مباشرة. وناقش الطرفان فرص التوسع في المشروعات البحثية المشتركة، وبرامج التبادل الأكاديمي، والتدريب المستمر لبناء القدرات البشرية. وتناولت المحادثات كذلك التعاون في مجالات التحول الرقمي والتصنيع المتقدم والتكنولوجيات العميقة (Deep Technologies).
وأكد الوزير أن مصر تمتلك بالفعل مقومات قوية لبناء نماذج تكنولوجية مماثلة داخل الجامعات الوطنية. وحيث تستفيد الوزارة من التطور الكبير الذي شهدته البنية التحتية التعليمية خلال السنوات الأخيرة الماضية. وتتوسع الدولة حالياً في إنشاء الجامعات الجديدة والمراكز البحثية المتخصصة في كافّة المحافظات. وبناءً على هذا الاستقرار الإنشائي، تعمل الوزارة على تطوير منظومة وطنية للمناطق التكنولوجية ومجمعات الابتكار. وتسعى هذه المجمعات إلى جذب الاستثمارات الخارجية وتحفيز الشباب على دخول عالم ريادة الأعمال بقوة.
تطور متسارع في العلاقات الاستراتيجية بين جمهورية مصر العربية وفرنسا
وفي الختام، شدد الدكتور عبدالعزيز قنصوة على أن العلاقات المصرية الفرنسية تشهد تطوراً متسارعاً وقوياً. وأوضح الوزير أن المرحلة المقبلة ستشهد تحويل هذه الفرص المتاحة إلى مشروعات وبرامج تنفيذية ملموسة. وتدعم هذه البرامج المشتركة أهداف التنمية الوطنية وتعزز مكانة مصر كمركز إقليمي رائد للتعليم والبحث العلمي. ونتيجة لذلك، تفتح الوزارة آفاقاً جديدة أمام الباحثين المصريين للاحتكاك بالمدارس العلمية الأوروبية المتقدمة. وسوف تكشف الشهور القادمة عن أولى ثمار هذا التعاون عبر إطلاق برامج احتضان تكنولوجي مشترك.










