أمن المعلوماتالأخبار

هل يفتح الذكاء الاصطناعي الباب أمام هجمات سيبرانية لا يمكن إيقافها؟ خبراء يوضحون

أثار صعود الذكاء الاصطناعي موجة من التفاؤل في الأوساط التقنية، لكنه في الوقت نفسه فتح الباب أمام مخاطر غير مسبوقة في مجال الأمن السيبراني. وحذرت آمي لوتواك، كبيرة خبراء التكنولوجيا في شركة ويز للأمن السيبراني، من أن هذه الموجة التكنولوجية لا تخدم الشركات وحدها، بل تمنح المهاجمين أدوات متقدمة لتنفيذ هجمات أكثر تعقيدًا وسرعة.

 

لعبة ذهنية بين القراصنة والمدافعين

قالت لوتواك إن الأمن السيبراني “لعبة ذهنية”، موضحةً أن كل موجة تكنولوجية جديدة تخلق فرصًا جديدة أمام المخترقين. وأضافت: “يمكنك أن ترى اليوم مهاجمًا يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة لاستخراج الأسرار، وحذف الملفات.. بل وحتى التغلغل في أنظمة الشركات من الداخل.”

 

ثغرات خطيرة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي

كشفت شركة ويز، التي استحوذت عليها “غوغل” مطلع العام الجاري في صفقة بلغت 32 مليار دولار، عن نتائج اختبارات أظهرت وجود ثغرات أمنية متكررة في تطبيقات مبنية على برمجة Vibe، أبرزها ضعف أنظمة المصادقة. وأوضحت لوتواك أن المطورين غالبًا ما يفضلون السرعة على حساب الأمان، ما يفتح المجال أمام أخطاء يسهل استغلالها.

 

من الشركات الناشئة إلى سلاسل التوريد

سلطت الخبيرة الضوء على حادثة اختراق شركة Drift الشهر الماضي، التي أدت إلى تسريب بيانات من منصات كبرى مثل Salesforce. كما أشارت إلى هجوم آخر يُعرف باسم “s1ingularity” استهدف نظام Nx للمطورين، حيث استخدم المهاجمون أدوات ذكاء اصطناعي مثل كلاود وجيميني للوصول إلى مستودعات GitHub الخاصة بآلاف المبرمجين.

 

هجمات أسبوعية ودعوة للتسريع

أكدت لوتواك أن وتيرة الهجمات أصبحت شبه أسبوعية.. رغم أن نحو 1% فقط من المؤسسات دمجت الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في أعمالها. وقالت: “الثورة الحالية أسرع من أي ثورة سابقة، وهذا يعني أن علينا كقطاع أن نتحرك بالسرعة ذاتها.” وأوضحت أن شركتها وسعت منتجاتها لتشمل منصات مثل Wiz Code وWiz Defend لتأمين دورة حياة تطوير البرمجيات ورصد التهديدات في بيئات السحابة لحظة وقوعها.

 

نصائح للشركات الناشئة

كما وجهت لوتواك نصائح مهمة للشركات الناشئة، مؤكدة أنه حتى لو كانت الشركة تضم خمسة موظفين فقط.. يجب أن يكون لديها مسؤول أمن معلومات رئيسي (CISO). كما شددت على أهمية اعتماد بنية تحتية تضمن بقاء بيانات العملاء في بيئاتهم الخاصة.. لتفادي ما وصفته بـ “ديون الأمان” التي تتراكم مع الإهمال في المراحل المبكرة.

 

إعادة التفكير في الأمن السيبراني

اختتمت لوتواك تصريحاتها بالقول إن المجال ما يزال مفتوحًا أمام الابتكار، مضيفة: “مع ظهور كل جيل جديد من الهجمات.. نحتاج إلى إعادة النظر في جميع جوانب الأمن السيبراني.”

 

الحاجة إلى استراتيجيات دفاع جديدة

في ظل هذه التهديدات، يؤكد خبراء الأمن السيبراني أن الحل يكمن في تطوير استراتيجيات دفاع قائمة هي الأخرى على الذكاء الاصطناعي. فالمستقبل لن يشهد مواجهة بين إنسان وآلة، بل بين خوارزميات هجومية وأخرى دفاعية. ومن أبرز الاستراتيجيات المطروحة:

تعزيز أنظمة المراقبة الآلية لرصد أي أنماط مشبوهة.

الاستثمار في التدريب والتوعية الرقمية لمواجهة الهجمات الاحتيالية.

تطوير حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي التنبؤي لتوقع محاولات الاختراق قبل وقوعها.

 

مخاطر لا يمكن تجاهلها

رغم كل الجهود، يظل الخطر قائماً.. خصوصاً أن الهجمات المستقبلية قد تعتمد على ما يعرف بـ “الوكلاء الذكيين” القادرين على التعلّم الذاتي والتحايل على أنظمة الحماية. ومن ثم، فإن المعركة بين الدفاع والهجوم السيبراني ستزداد تعقيداً مع مرور الوقت.

 

الذكاء الاصطناعي ثورة تكنولوجية

إن الذكاء الاصطناعي يمثل ثورة تكنولوجية تحمل فرصاً هائلة للتنمية.. لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام جيل جديد من الهجمات السيبرانية التي يصعب السيطرة عليها. لذا يبقى التوازن بين الابتكار والحماية هو التحدي الأكبر الذي يواجه الحكومات والشركات والأفراد على حد سواء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى