هيثم حسين يكتب: الناتج المحلي المصري وتحدي النهوض من الداخل.. دعوة للمشاركة لا للمشاهدة
بقلم: هيثم حسين – رئيس مجلس إدارة منظومة عمال مصر الاقتصادية
يمثل مشروع “مستقبل مصر الزراعي” ومشروع “مدينة مستقبل مصر الصناعية” نموذجًا حقيقيًا لخطوات استراتيجية يقودها السيد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، بالتعاون مع القوات المسلحة المصرية، وتحديدًا جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة برئاسة اللواء الدكتور بهاء الغنام. هذه المشروعات ليست مجرد توسعات عمرانية، بل هي ركائز حقيقية لدعم الناتج المحلي المصري.
دعوة الرئيس للمشاركة الشعبية
خلال كلمته الأخيرة، وجه الرئيس دعوة صريحة إلى أبناء الشعب المصري، وخاصة القطاع الخاص، بضرورة الانخراط في هذا المشروع الوطني. فالمشروع لا يخص الحكومة وحدها، بل هو ملك لكل شاب مصري، وفلاح، وتاجر، وكل من يسعى ليكون جزءًا فاعلًا في مستقبل هذا الوطن. إنها دعوة للمشاركة لا للمشاهدة.
الناتج المحلي: أزمة فكرية قبل أن تكون اقتصادية
ما نواجهه اليوم من تراجع في الناتج المحلي الإجمالي هو في جوهره أزمة فكرية، تتعلق بمفهوم المشاركة والإنتاج والمسؤولية المجتمعية. فالحل يبدأ بفهم دور كل قطاع اقتصادي، وتحديد مدى مساهمته الفعلية، والارتقاء بكفاءة العاملين فيه.
الاقتصادي الناجح، كمن يقرأ أرقام لعبة الدومينو بدقة، يعرف كيف يربط بين الأرقام ليصل إلى القرار الصحيح في التوقيت الصحيح. وهكذا يجب أن نتعامل مع بيانات الاقتصاد.
حلول حقيقية لا مسكنات مؤقتة
علاوة على ذلك لا يمكن الاعتماد على المسكنات الاقتصادية التقليدية في مواجهة التحديات الكبرى. فالقطاعات الحيوية مثل الصناعة والزراعة، لا تزال تساهم بنسبة تقل عن 10% من الناتج المحلي، وهذا مؤشر خطير يعكس أن الطاقة الإنتاجية الحقيقية معطلة بنسبة تصل إلى 90%.
فجوة كبيرة بين الاستيراد والتصدير
وفقًا للبيانات الرسمية، فإن قيمة الواردات المصرية تجاوزت 96 مليار دولار، في حين لم تتعدّ قيمة الصادرات 40 مليار دولار في عام 2024. هذه الفجوة البالغة 60 مليار دولار لا يمكن سدها إلا من خلال استثمارات مباشرة ضخمة تُقدر بثلاثة أضعاف هذا الرقم، أي ما يقارب 180 مليار دولار، تُضخ في الصناعة والزراعة، من خلال دعم الماكينات، والخامات، ومصروفات التشغيل.
خطة وطنية تمتد لأربع سنوات
لسد هذه الفجوة وتحقيق طفرة حقيقية في الناتج المحلي، نحتاج إلى خطة وطنية دقيقة تمتد لأربع سنوات. عندها فقط يمكن لمصر أن تصل إلى موقع مؤثر في التصنيفات الاقتصادية العالمية.
مصر خارج التصنيفات الصناعية العالمية
للأسف، رغم إمكانياتها، ما زالت مصر خارج التصنيفات العالمية للدول الصناعية. هذه الحقيقة تتطلب تحركًا سريعًا وتفكيرًا خارج الصندوق. إعادة استخدام حلول مثل تعويم الجنيه أو رفع أسعار المحروقات أو تقليص الدعم لن تغير من الواقع شيئًا. بل قد تكرّس الأزمات.
دعوة لحلول غير تقليدية
على الحكومة، وعلى رأسها السيد رئيس مجلس الوزراء، أن تتبنى حلولًا مبتكرة وسريعة وفعالة، بعيدًا عن القرارات المكررة التي ثبت فشلها على مدار العقود السابقة.
كما قال أحد الحكماء: “تكرار نفس الأفعال يعطي نفس النتائج”. إن مصر لم تكن يومًا مفلسة بعقول أبنائها، بل تزخر بالكفاءات والعقول النادرة في مختلف المجالات. ما نحتاجه هو أن نُحسن الاستفادة التنفيذية منها، لا مجرد الاستشارة النظرية.
الختام: معركة اقتصادية تحتاج إلى وعي وإرادة
من جهة أخرى نحن أمام معركة اقتصادية حقيقية، لا تقل خطورة عن أي مواجهة أخرى. والمعركة هذه المرة أدواتها الإنتاج، والتشغيل، وتحقيق فائض تجاري. فالقوة الاقتصادية أصبحت هي الحاكمة، والقدرة الإنتاجية هي معيار بقاء الدول وتفوقها.
الرهان اليوم على وعي المصريين، وعلى إرادتهم في أن يكونوا شركاء في مستقبل وطنهم، لا مجرد متفرجين على مشاريعه.










