نفاد باقات الإنترنت المنزلي يشعل البرلمان المصري… نواب يطالبون بالشفافية وحماية حقوق المواطنين
تصاعدت خلال الأيام الماضية أزمة نفاد باقات الإنترنت المنزلي بسرعة قبل نهاية الشهر في مصر، وسط شكاوى جماعية من ملايين الأسر التي اضطرت إلى إعادة شحن باقاتها أكثر من مرة شهريًا دون تفسير واضح، مما أثار جدلاً واسعاً بين المواطنين وأدى إلى فتح الملف داخل البرلمان المصري بمطالبات برلمانية قوية بالشفافية وضبط السوق وحماية حقوق المستهلك.
البرلمان يتدخل وتحركات تشريعية
في خطوة مهمة، تقدمت النائبة إيرين سعيد عضو مجلس النواب بسؤال برلماني موجه إلى وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بشأن ارتفاع الشكاوى الجماعية من نفاد باقات الإنترنت المنزلي في الأيام الأولى من الشهر رغم ثبوت نمط الاستخدام وعدم وجود نشاط تجاري، مما يجبر الأسر على إعادة الشحن أكثر من مرة وتحمل أعباء مالية إضافية.
وجاء السؤال استناداً إلى أحكام المادة (129) من الدستور والمادة (198) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب.. حيث طالبت النائبة بتوضيح الآلية المستخدمة في احتساب الجيجابايت بالتفصيل، وما إذا كانت تخضع لمراجعة جهة مستقلة، بالإضافة إلى طلب تقرير استهلاك يومي يمكّن المواطنين من متابعة استخدامهم بدقة.
كما تقدمت النائبة مي أسامة رشدي بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب موجه إلى وزير الاتصالات.. أشارت فيه إلى وجود شكاوى جماعية من سرعة نفاد باقات الإنترنت سواء الأرضي أو الهوائي قبل موعدها المحدد.. وفي الوقت نفسه ارتفاع أسعار باقات الشركات في السوق بشكل لا يتناسب مع جودة الخدمة المقدمة ولا مع الاستخدام الفعلي للمواطنين.
نواب البرلمان: الأزمة عبء على الأسر
تباينت مواقف النواب مع تصاعد الأزمة، حيث أكدت النائبة وفاء رشاد خلف الله عضو مجلس الشيوخ أن النفاد السريع لباقات الإنترنت المنزلي يفرض أعباء مالية غير مبررة على الأسر المصرية، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الإنترنت كوسيلة أساسية للعمل عن بعد، والتعليم الإلكتروني، والتواصل والترفيه داخل المنازل، مطالبةً باتخاذ إجراءات واضحة لحماية حقوق المستهلك وضمان حصوله على خدمة عادلة تتناسب مع ما يدفعه من تكلفة.
بدورها، قالت النائبة راوية مختار عضو مجلس النواب إن المواطن يدفع أسعارًا أعلى مقابل خدمة إنترنت لا تعكس القيمة المدفوعة.. مشددة على ضرورة تقديم شركات الاتصالات تقارير تفصيلية توضح آليات احتساب الاستهلاك وأسباب النفاد المبكر.
وأكدت أن البرلمان يعتزم استخدام أدواته التشريعية والرقابية لتحقيق توازن عادل بين حقوق المواطنين وحقوق الشركات.
وأشارت النائبة مروة قنصوه عضو مجلس الشيوخ إلى أن ملف الإنترنت أصبح ملفاً ملحاً يتطلب تدخلاً عاجلاً، مع تزايد الشكاوى من ضعف جودة الخدمة، وطالبت الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بإجراءات فورية تشمل تقديم تقارير واضحة لاحتساب الاستهلاك، ورفع كفاءة الشبكات، وتحسين البنية التحتية، ومراجعة أسعار الباقات وسياسات “الاستخدام العادل”، مؤكدة نيتها التقدم بطلب مناقشة داخل مجلس الشيوخ لبحث المحاسبة والتعويضات وجودة الخدمة.
مواقف الجهات الرسمية وتنظيم الاتصالات
في المقابل، أصدر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بيانات أوضح فيها أن الشكاوى حول نفاد الباقات تعامل كحالات فردية.. وأوضح أن معظم الشكاوى المتعلقة بالإنترنت تمثل جزءًا صغيرًا من إجمالي نحو 14 مليون خط مشترك.. وأن متوسط استهلاك البيانات ارتفع بشكل كبير بسبب ارتفاع جودة الفيديوهات وأجهزة التلفزيون الذكية والأجهزة المتصلة، مما يؤدي إلى ارتفاع الاستهلاك.
وأكد الجهاز أنه يوجد خطط لتحسين كفاءة الشبكات، مع الإشارة إلى انطلاق خدمات الجيل الخامس تجارياً خلال الفترة المقبلة.. ضمن خطة تطوير الشبكات.
كما شدد على إمكانية متابعة الاستهلاك عبر تطبيقات الشركات التي تتيح للمستخدمين معرفة تفاصيل الاستهلاك بدقة.
أسباب المشكلة وفق خبراء
يرى خبراء التكنولوجيا أن ارتفاع معدلات الاستهلاك للبيانات نتيجة التطور في جودة المحتوى المعروض على الإنترنت.. مثل الفيديوهات عالية الدقة والألعاب وأنظمة الترفيه المتصلة، يؤدي إلى استنزاف البيانات بسرعة مقارنة بالماضي.
كما ربط بعض الخبراء المشكلة بغياب شفافية واضحة في احتساب وحدات البيانات (الجيجابايت) داخل الباقات.. دون توفير أدوات مراقبة دقيقة للمستهلكين.
لجنة الاتصالات تدرس حلولاً
من جانبها، أكدت وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، النائبة مها عبد الناصر.. أن اللجنة تدرس حلولاً تشمل إمكانية طرح باقات “إنترنت بلا حدود” أو خيارات أسهل للمستخدمين.. وذلك لتخفيف العبء على الأسر المصرية التي تجد صعوبة في الحفاظ على باقاتها الشهرية دون نفاد سريع.
الخلاصة
أزمة نفاد باقات الإنترنت المنزلي بسرعة أصبحت قضية رأي عام في مصر، مع تزايد الشكاوى الجماعية وفتح البرلمان للملف عبر أسئلة وإحاطات برلمانية.. ومطالبة بحماية حقوق المستهلك وزيادة الشفافية في احتساب الاستهلاك.
في مقابل ذلك، ترى الجهات الرسمية أن المشكلة مرتبطة بارتفاع معدلات الاستهلاك وتطور الاستخدام.. فيما يستمر البرلمان في الضغط لإجابات واضحة وإجراءات إصلاحية عاجلة.










