أعلن مجلس الوزراء المصري في اجتماعه اليوم برئاسة مصطفى مدبولي حزمة قرارات مهمة تعكس توجه الدولة نحو دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، إضافة إلى تطوير المنظومة الصحية وحسم عدد من منازعات الاستثمار. وتمثل هذه القرارات خطوة جديدة نحو تحسين بيئة الأعمال ورفع جودة الخدمات العامة.
تعديل شامل لتعريف المشروعات المتوسطة والصغيرة
وافق المجلس على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر رقم 152 لسنة 2020. ويهدف التعديل إلى تحديث تعريفات المشروعات بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية الحالية.
ويحدد القانون المعدل المشروعات المتوسطة على أنها المشروعات التي يتراوح حجم أعمالها السنوي بين 100 و400 مليون جنيه. كما يشمل التعريف المشروعات الصناعية حديثة التأسيس التي يتراوح رأس مالها بين 10 و30 مليون جنيه، إضافة إلى المشروعات غير الصناعية برأسمال يتراوح بين 6 و10 ملايين جنيه.
وفي المقابل، يعرّف التعديل المشروعات الصغيرة بأنها المشروعات التي يبدأ حجم أعمالها من مليوني جنيه ويقل عن 100 مليون جنيه. أما المشروعات متناهية الصغر فيبقى حجم أعمالها أقل من مليوني جنيه أو يقل رأس مالها المدفوع عن 100 ألف جنيه. ويساعد هذا التصنيف الجديد على توجيه التمويل والدعم الحكومي بدقة أكبر.
مرونة في تعديل المعايير حسب الظروف الاقتصادية
من ناحية أخرى، يمنح التعديل الوزير المختص صلاحية خفض أو رفع الحدود المالية بنسبة تصل إلى 50%، وذلك بناءً على توصية جهاز تنمية المشروعات وبالتنسيق مع البنك المركزي وهيئة الرقابة المالية. وتسمح هذه المرونة للحكومة بالتكيف السريع مع المتغيرات الاقتصادية، كما تتيح إعادة تقييم القطاعات وفق احتياجات السوق.
وفي السياق نفسه، يستهدف التعديل جذب استثمارات جديدة وخلق فرص عمل، خصوصًا للشباب، حيث تمثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة العمود الفقري للاقتصاد المصري.
دمج الاقتصاد غير الرسمي ومنح مهلة لتوفيق الأوضاع
يسمح القانون للمشروعات العاملة دون ترخيص بالتقدم للحصول على ترخيص مؤقت لتوفيق أوضاعها خلال عام من بدء العمل بالقانون. وتساعد هذه الخطوة على دمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية، وهو ما يوسع القاعدة الضريبية ويزيد الحماية القانونية لأصحاب المشروعات.
ويملك الوزير المختص صلاحية مد هذه المهلة عند الحاجة، كما يلتزم رئيس مجلس الوزراء بإصدار اللائحة التنفيذية المعدلة خلال ثلاثة أشهر، ما يضمن سرعة تنفيذ التعديلات على أرض الواقع.
تطوير مستشفى الحوض المرصود ورفع كفاءة الخدمات الصحية
وافق المجلس كذلك على ضم مستشفى القاهرة للأمراض الجلدية والتناسلية (الحوض المرصود) إلى الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية تحت اسم المعهد القومي للأمراض الجلدية والتناسلية التعليمي. وتهدف هذه الخطوة إلى رفع كفاءة الخدمات الصحية، وتعزيز التدريب الطبي، ودعم البحث العلمي.
وتعزز هذه الخطوة دور الهيئة باعتبارها الذراع التعليمية والبحثية لوزارة الصحة، كما تساهم في تحسين جودة الرعاية الصحية للمواطنين وتطوير مهارات الأطقم الطبية.
تمديد قواعد تملك أراضي سيناء
قرر المجلس مد العمل بقواعد تملك واضعي اليد على أراضي شبه جزيرة سيناء لمدة عام إضافي. ويساهم هذا القرار في تحقيق الاستقرار القانوني وتنظيم أوضاع الملكية، كما يدعم جهود التنمية في سيناء ويشجع الاستثمار طويل الأجل.
تسوية منازعات الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال
اعتمد المجلس محاضر اجتماعات اللجنة الوزارية لفض منازعات الاستثمار، إضافة إلى 44 تسوية جديدة أعدتها لجنة الخبراء. وتؤكد هذه الخطوة التزام الحكومة بتسريع حل النزاعات الاستثمارية، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين ويحسن مناخ الأعمال.
وتساعد هذه التسويات على إزالة العقبات أمام المشروعات القائمة، كما تفتح المجال أمام توسعات استثمارية جديدة داخل السوق المصري.
مشروعات طاقة متجددة بقدرات ضخمة
وافق المجلس على تنفيذ أربعة مشروعات كبرى للطاقة المتجددة بواسطة شركة “كيميت”.. وتشمل محطتين للطاقة الشمسية في الواحات البحرية بقدرة 320 و400 ميجاوات، إضافة إلى محطة بطاريات تخزين في نجع حمادي بقدرة 2000 ميجاوات/ساعة، ومحطة شمسية أخرى بقدرة 2000 ميجاوات.
وتدخل هذه المشروعات الخدمة بحلول عام 2027.. مع اعتماد الجنيه المصري كعملة للسداد، إلى جانب خطة واضحة لتوطين الصناعات المغذية لمشروعات الطاقة المتجددة. وتدعم هذه الخطوة استراتيجية الدولة للتحول إلى الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
دعم التعليم والبحث العلمي وتطوير البنية التحتية
وافق المجلس أيضًا على عدد من التعاقدات الحكومية المهمة.. ومنها استكمال مبنى كلية طب الأسنان بجامعة المنوفية، وتطوير فروع ومحطات المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، إضافة إلى صيانة سفن الأبحاث التابعة له.
وتعكس هذه القرارات اهتمام الدولة بدعم التعليم العالي والبحث العلمي.. حيث تسهم في رفع كفاءة المؤسسات الأكاديمية وتطوير البنية التحتية البحثية.
خطوة جديدة نحو اقتصاد أقوى
تعكس قرارات مجلس الوزراء اليوم رؤية شاملة تجمع بين الإصلاح الاقتصادي.. وتطوير الخدمات الصحية، وتسريع التحول للطاقة النظيفة، ودعم الاستثمار والتعليم. ومع استمرار تنفيذ هذه القرارات، يتوقع أن تشهد مصر دفعة قوية نحو نمو اقتصادي مستدام وتحسين جودة الحياة للمواطنين.








