الأخبار

الحكومة الفرنسية تتجه للتخلي عن منتجات مايكروسوفت والتحول إلى البرمجيات مفتوحة المصدر ضمن خطة للسيادة الرقمية

تتجه الحكومة الفرنسية إلى تنفيذ خطة واسعة تهدف إلى تقليل الاعتماد على تقنيات شركة Microsoft، وعلى رأسها نظام التشغيل Windows، لصالح حلول مفتوحة المصدر أبرزها نظام Linux، وذلك في إطار ما تصفه باريس بـ«تعزيز السيادة الرقمية».

وبحسب ما تضمنته الخطة، فقد طالبت الحكومة الفرنسية مختلف الوزارات والهيئات بتقديم خطط تفصيلية للانتقال التدريجي خلال الفترة المقبلة، على أن تبدأ أولى مراحل التحول مع حلول خريف هذا العام، مع امتداد الخطة لتشمل قطاعات أوسع خلال السنوات القادمة.

التحول لا يقتصر على أنظمة التشغيل

تشير الخطة الفرنسية إلى أن عملية الاستغناء التدريجي لن تقتصر على نظام التشغيل فقط، بل ستشمل أيضًا قواعد البيانات، وحلول الذكاء الاصطناعي، وأدوات الحماية والأمن السيبراني، إضافة إلى أنظمة الربط الشبكي والخدمات الرقمية المختلفة.

كما تتضمن التوجهات إعادة هيكلة البنية الرقمية في عدد من القطاعات الحيوية، وعلى رأسها القطاع الصحي والخدمات الحكومية الرقمية.

خطوات عملية بدأت بالفعل

وبحسب ما يتم تداوله ضمن الخطة، فإن بعض الإجراءات قد بدأت بالفعل، ومن أبرزها:

انتقال بعض الهيئات الحكومية الرقمية تدريجيًا إلى بيئات عمل تعتمد على Linux بدلًا من الأنظمة المغلقة.

العمل على استبدال حلول الاتصال المرئي الأمريكية مثل Microsoft Teams وZoom بمنصات أوروبية أو محلية تستضيف بياناتها داخل فرنسا.

إعادة توجيه أنظمة القطاع الصحي نحو بدائل أوروبية أكثر استقلالية من حيث إدارة البيانات.

دوافع التحول: السيادة الرقمية والأمن والاقتصاد

ترتكز الخطة الفرنسية على عدة دوافع رئيسية، أبرزها مفهوم «السيادة الرقمية»، والذي يعني قدرة الدولة على التحكم في بياناتها وبنيتها التحتية الرقمية دون الاعتماد الكامل على شركات خارجية.

كما تثير هذه التوجهات مخاوف أوروبية متزايدة بشأن:

التحكم في البيانات الحساسة للمواطنين.

مخاطر الاعتماد على مزودين تقنيين خارج الاتحاد الأوروبي.

تأثير التوترات السياسية على استمرارية الخدمات الرقمية.

ويأتي ذلك ضمن توجه أوسع داخل الاتحاد الأوروبي لتعزيز الاعتماد على حلول محلية وأوروبية، وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الشركات الأمريكية الكبرى.

تقليل التكاليف وتعزيز الاستقلال التقني

إلى جانب الاعتبارات السياسية والأمنية، تشير الخطة إلى أن خفض التكاليف التشغيلية يمثل عاملًا مهمًا.. خاصة مع ارتفاع كلفة التراخيص وتحديث الأنظمة بشكل دوري، مقارنة بالاعتماد على بدائل مفتوحة المصدر منخفضة التكلفة.

تحديات التنفيذ ومراقبة أوروبية

ورغم الطموح الكبير، يرى مراقبون أن تنفيذ هذا التحول الكامل يمثل تحديًا تقنيًا وإداريًا كبيرًا.. نظرًا لحجم البنية الرقمية المعتمدة حاليًا على الأنظمة التجارية.

وتتوقع مصادر أن تراقب دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك شركاء فرنسا داخل التكتل، نتائج هذه التجربة عن قرب.. خاصة مع تزايد توجه عدة دول نحو تقليل الاعتماد على الشركات التكنولوجية العالمية، ضمن مسار أوسع لتعزيز الاستقلال الرقمي داخل European Union.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى