د. نيفين حسني تكتب: هل يقطع الإنترنت عن العالم؟.. “فوبيا الانفصال” في ميزان علم النفس الرقمي
بقلم: د. نيفين حسني – استشاري علم النفس الرقمي وعضو الهيئة الاستشارية العليا ونائب رئيس لجنة التحول الرقمي بمؤسسة القادة للعلوم الإدارية والتنمية
فخ “البارادوكس” الرقمي
إن ردود أفعالنا تجاه هذه الشائعات تكشف حقيقة ارتهاننا النفسي للتكنولوجيا، ففي الوقت الذي يخشى فيه الناس فقدان الاتصال، يهربون من قلقهم بالانغماس أكثر في هواتفهم، في مفارقة (Paradox) غريبة؛ نحن نغرق في العالم الرقمي لنطمئن أننا لم نفقد الاتصال به بعد!
هنا يخبرنا علم النفس الرقمي أننا ربطنا مفهوم “الأمان” بـ “الاتصال”، أصبح الـ (Online) مرادفاً للسيطرة والوجود، بينما تحول الـ (Offline) إلى ثقب أسود يثير المخاوف، وكأن الانفصال عن الشبكة هو انفصال عن جزء من هويتنا وذواتنا.
الوعي الرقمي.. رفاهية أم ضرورة؟
لقد استبدلنا في حياتنا الهدوء الحقيقي بإشعارات الموبايل، وبات تواصلنا الإنساني رهين الشاشات، حتى أصبحنا ننسى حقيقة جوهرية: “أنت لست مجرد حالة (Online).. أنت إنسان”.
إن القلق والتوتر الذي يصيب البعض بمجرد سماع خبر انقطاع الخدمة ليس مشكلة تقنية، بل هو علامة على “اعتمادية نفسية” بلغت ذروتها.
اختبار الثبات النفسي
القوة الحقيقية في عام 2026 وما بعده، ليست في سرعة تدفق البيانات أو استقرار الشبكات، بل في قدرتك على الحفاظ على ثباتك النفسي إذا توقفت تلك البيانات.
لذا، دعوني أدعوكم لتجربة بسيطة: خصصوا ساعة واحدة يومياً للصمت الرقمي؛ أغلقوا كل شيء، واجهوا ذلك القلق الأولي، وستكتشفون بعد دقائق أن هناك “عالمًا” كاملاً ينتظركم، وأن أجمل ما فيكم لا يحتاج إلى “وايفاي” ليعمل.
أقوى اتصال في حياتك.. ليس بالشبكة، بل بنفسك
ختاماً.. الوعي الرقمي هو ألا تجعل التكنولوجيا تستخدمك. فإذا انقطع الإنترنت يوماً، تأكد ألا ينقطع معه توازنك، أو راحتك، أو إحساسك بكيانك.






