رفض برلماني واسع لمشروع قانون التأمينات والمعاشات.. مطالب بإعادته للجنة وتحذيرات من “أزمة حقيقية”
شهدت الجلسة العامة لـمجلس النواب المصري، اليوم الاثنين، حالة من الجدل الواسع خلال مناقشة مشروع قانون التأمينات والمعاشات، حيث أعلنت عدة أحزاب ونواب مستقلون رفضهم للتعديلات المقترحة، وسط مطالبات بإعادة المشروع إلى اللجنة المختصة لإعادة دراسته.
وجاءت الاعتراضات من أحزاب “المصري الديمقراطي” و”العدل” و”الوفد” و”التجمع”، التي أعلنت رفضها الكامل لمشروع القانون، بينما أبدت الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية تحفظها، مطالبة بإرجاء المناقشات لحين تقديم دراسات اكتوارية واضحة تستند إليها التعديلات الحكومية.
كما أعلن عدد من النواب المستقلين، من بينهم أحمد السنجيدي وأحمد فرغلي وضياء داوود ورضا عبدالسلام والنائبة نشوى الشريف، إلى جانب النائبين إيهاب منصور وعوض أبوالنجا، رفضهم لمشروع القانون، مؤكدين أنه لا يلبي تطلعات أصحاب المعاشات.
انتقادات حادة للأوضاع الحالية
وفي هذا السياق، حذر النائب أحمد فرغلي من تداعيات التحول إلى النظام الإلكتروني في صرف المعاشات، واصفًا الوضع بـ”الكارثي”، مشيرًا إلى أن بعض الفئات، مثل المطلقات والأرامل، لم يتمكنّ من صرف مستحقاتهن بسبب مشكلات في المنظومة.
وطالب فرغلي بوقف راتب رئيس هيئة التأمين الاجتماعي مؤقتًا لحين إصلاح الأعطال، مؤكدًا أن البرلمان مطالب باتخاذ موقف حاسم لحماية حقوق أصحاب المعاشات.
غياب الدراسات الاكتوارية يثير القلق
من جانبه، انتقد النائب إيهاب منصور غياب الدراسات الاكتوارية التي تُحدد جدوى التعديلات.. مؤكدًا أن تمرير قانون بهذا الحجم دون أسس علمية واضحة أمر غير مقبول.. خاصة مع وجود اعتراضات سابقة داخل اللجان البرلمانية لم يتم الأخذ بها.
كما أشار النائب عبدالمنعم إمام إلى وجود تعارض بين قانون التأمينات الحالي وعدد من القوانين الأخرى.. مثل قانون الخدمة المدنية وقانون ذوي الإعاقة، وهو ما يخلق إشكاليات قانونية تؤثر على استحقاقات المواطنين.
وأضاف أن الزيادات الحالية في المعاشات لا تتناسب مع الارتفاع الكبير في الأجور.. موضحًا أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بنسبة 300% منذ عام 2019، بينما لم تتجاوز زيادة المعاشات 80% خلال الفترة نفسها.
مطالب بإعادة المناقشة وتحسين الأوضاع
وفي السياق ذاته، أكدت النائبة نشوى الشريف رفضها لمشروع القانون، مشيرة إلى معاناة أصحاب المعاشات.. قائلة إن “الناس تئن وتصرخ”، مطالبة بإعادة المشروع للجنة لإجراء حوار مجتمعي أوسع يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية.
كما شددت النائبة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، على ضرورة توفير دراسات اكتوارية دقيقة قبل اتخاذ أي قرار، مؤكدة أن من حق المواطنين معرفة كيفية إدارة أموال صناديق التأمينات.
انقسام داخل البرلمان
يأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه البرلمان انقسامًا واضحًا بشأن مشروع القانون.. بين مؤيد يرى أنه يحقق الاستدامة المالية لمنظومة التأمينات، ومعارض يعتبره غير كافٍ لتلبية احتياجات أصحاب المعاشات.
ومن المتوقع أن تستمر المناقشات خلال الأيام المقبلة، في ظل ضغوط برلمانية لإعادة النظر في بعض المواد المثيرة للجدل.. بما يحقق التوازن بين الاستدامة المالية وتحسين مستوى معيشة المستفيدين.









