أطلقت شركة أنثروبيك تحذيرًا جديدًا بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي المتقدم، داعية إلى تباطؤ منظم في تطوير النماذج الأكثر قوة، وسط مخاوف متزايدة من وصول هذه الأنظمة إلى مرحلة تتمكن فيها من تحسين قدراتها ذاتيًا دون تدخل بشري مباشر.
وأكدت الشركة الأميركية، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي “Claude”، أن إبطاء وتيرة تطوير الأنظمة فائقة القدرات قد يكون خطوة إيجابية على المستوى العالمي، إلا أنها أشارت إلى أن التزام شركة واحدة فقط بالتوقف أو التباطؤ لن يكون فعالًا، لأن المنافسين سيواصلون السباق نحو تطوير نماذج أكثر تقدمًا.
مخاوف من فقدان السيطرة
وأوضحت أنثروبيك أن تحقيق أي وقف أو تباطؤ فعلي يتطلب تعاونًا بين كبرى شركات الذكاء الاصطناعي والحكومات، خصوصًا في الولايات المتحدة والصين، ضمن إطار رقابي يمكن التحقق من الالتزام به دوليًا.
وشبّهت الشركة هذا التحدي بمعاهدات الحد من الأسلحة النووية.. لكنها لفتت إلى أن تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي يمكن إجراؤه بسرية أكبر بكثير من تطوير الأسلحة التقليدية.. ما يجعل مراقبة الالتزام أكثر صعوبة.
الذكاء الاصطناعي يسرّع تطوير نفسه
وكشفت الشركة أن بياناتها الداخلية تشير إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي الحالية أصبحت تسهم بالفعل في تسريع عمليات تطوير النماذج الجديدة، الأمر الذي قد يقود مستقبلًا إلى ما يعرف بـ”التحسين الذاتي المتكرر”، وهي مرحلة يصبح فيها النظام قادرًا على تطوير وتحسين نفسه بشكل مستقل إلى حد كبير.
وأكدت أنثروبيك أن هذا السيناريو لم يتحقق بعد، لكنه قد يحدث أسرع مما تتوقعه الحكومات والمؤسسات حول العالم.. ما يستدعي الاستعداد المبكر ووضع ضوابط واضحة للتعامل معه.
جدل واسع داخل الولايات المتحدة
في المقابل، تواجه دعوات التباطؤ في تطوير الذكاء الاصطناعي معارضة من مسؤولين وشركات تقنية أميركية.. يرون أن أي قيود إضافية قد تمنح الصين فرصة للتقدم في هذا المجال الاستراتيجي.
كما تعرضت أنثروبيك لانتقادات من بعض الأطراف التي اعتبرت أن تركيزها على السيناريوهات المتشائمة يبالغ في تقدير المخاطر.. بينما يرى آخرون أن هذه التحذيرات ضرورية لضمان تطوير آمن ومسؤول للتكنولوجيا.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير إلى أن نموذج “Mythos” الذي تطوره الشركة ويحمل قدرات متقدمة في الأمن السيبراني لم يُطرح للعامة حتى الآن.. ويجري استخدامه بشكل محدود داخل عدد من المؤسسات المتخصصة.










