أمن المعلوماتسياسة

تهديدات إيرانية بتفجير كابلات الإنترنت.. هل تواجه دول الخليج عزلة رقمية

تصاعدت المخاوف بشأن أمن الإنترنت في منطقة الخليج، بعد تقارير تحدثت عن تهديدات إيرانية باستهداف كابلات الاتصالات البحرية إذا عادت المواجهات العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وتثير هذه التطورات تساؤلات حول قدرة أي هجوم محتمل على تعطيل خدمات الإنترنت والاتصالات في دول الخليج والعراق.

وتكتسب هذه التهديدات أهمية كبيرة؛ لأن كابلات الألياف الضوئية الموجودة تحت سطح البحر تمثل شريانًا رئيسيًا لنقل البيانات بين الدول والقارات. كما تعتمد عليها قطاعات حيوية، مثل البنوك والتجارة الإلكترونية والخدمات الحكومية والحوسبة السحابية.

وفي المقابل، لا تعني التهديدات أن الإنترنت سيختفي عن المنطقة بالكامل أو أن إيران زرعت بالفعل متفجرات على الكابلات. لكن التقارير الأخيرة تشير إلى وجود خطط محتملة لاستهداف هذه البنية التحتية، إلى جانب تحركات بحرية أثارت مخاوف خبراء أمن الاتصالات.

إيران تهدد باستهداف كابلات الإنترنت في الخليج

كشفت وكالة رويترز، في تقرير نشرته يوم 23 أكتوبر 2026، أن مسؤولين أمنيين إيرانيين تحدثوا عن إعداد طهران خططًا لاستهداف كابلات الاتصالات البحرية في الخليج، إذا شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات جديدة على إيران.

وأوضح المسؤولان أن طهران قد تستهدف هذه الكابلات، مع محاولة منع فرق الصيانة من إصلاح الأضرار، بهدف إطالة فترة تعطل الاتصالات وخدمات الإنترنت.

وجاءت هذه التصريحات بعد تحذيرات أطلقها مسؤولون إيرانيون بشأن إمكانية استهداف البنية التحتية الرقمية في المنطقة. كما تحدث مسؤولون في الحرس الثوري الإيراني عن وجود كابلات إنترنت رئيسية تمر أسفل مضيق هرمز، وأشاروا إلى إمكانية إدراجها ضمن الأهداف في حال تجدد المواجهات.

ومع ذلك، لم تكشف التصريحات الإيرانية تفاصيل دقيقة بشأن توقيت أي هجوم محتمل أو طريقة تنفيذه. كذلك لم تقدم تأكيدًا على زرع متفجرات بالفعل على مسارات الكابلات البحرية.

تحركات سفن تثير الشكوك حول كابلات الإنترنت البحرية

لم تتوقف المخاوف عند التصريحات الإيرانية؛ إذ تحدثت تقارير صحفية عن تحركات غير معتادة لسفن مرتبطة بإيران بالقرب من مسارات كابلات الإنترنت في خليج عُمان.

ونقل تقرير نشرته صحيفة «فاينانشيال تايمز» عن شركة «Windward» المتخصصة في تحليل البيانات البحرية، أن أربع سفن أظهرت أنماط حركة غير معتادة خلال أكتوبر الماضي.

وشملت هذه التحركات الإبطاء والدوران والانتظار بالقرب من ممرات الكابلات البحرية. كما أوقفت بعض السفن إرسال إشارات التتبع الخاصة بها لفترات زمنية.

وأثارت هذه السلوكيات تساؤلات حول احتمال مراقبة مسارات الكابلات أو تنفيذ أنشطة بحرية غير معلنة بالقرب منها. لكن هذه التحركات لا تثبت وحدها أن السفن زرعت عبوات ناسفة أو ألغامًا تحت المياه.

وبالتالي، تظل هذه المعلومات مؤشرات أثارت مخاوف الجهات المعنية بأمن البنية التحتية الرقمية، وليست دليلًا قاطعًا على تنفيذ عملية تخريب.

لماذا تمثل كابلات الإنترنت في مضيق هرمز هدفًا حساسًا؟

تربط كابلات الإنترنت البحرية دول العالم بشبكات الاتصالات الدولية. وتنقل هذه الكابلات كميات ضخمة من البيانات بين مراكز الاتصالات ومراكز البيانات والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا.

وتكمن أهمية مضيق هرمز في موقعه الجغرافي؛ إذ يربط الخليج بخليج عُمان وبحر العرب. وتمر عبره مسارات اتصالات بحرية تخدم عددًا من دول المنطقة.

ووفقًا لتقديرات نقلتها رويترز عن خبراء الاتصالات، تمر عبر مضيق هرمز نسبة تقل عن 1% من سعة الإنترنت الدولية عالميًا. ولذلك، لن يؤدي استهداف الكابلات في المضيق بالضرورة إلى انقطاع الإنترنت عن العالم كله.

لكن التأثير الإقليمي قد يكون كبيرًا، خاصة إذا تعرضت عدة كابلات للتلف في وقت واحد. كما قد تتضاعف الأضرار إذا حالت الظروف الأمنية والعسكرية دون وصول سفن الإصلاح إلى مواقع الأعطال.

هل ينقطع الإنترنت عن الخليج والعراق بالكامل؟

تختلف تداعيات استهداف الكابلات من دولة إلى أخرى، وفقًا لعدد مسارات الاتصال البديلة ومدى اعتماد شبكاتها على الكابلات التي تمر بمضيق هرمز.

وتشير تقارير صحفية إلى اعتماد العراق والكويت والبحرين وقطر بصورة كبيرة على كابلات تمر عبر المضيق لتأمين اتصالاتها الدولية. ولذلك، قد تواجه هذه الدول اضطرابات ملحوظة إذا تعطلت عدة مسارات في الوقت نفسه.

ومع ذلك، لا يعني ذلك بالضرورة انقطاع الإنترنت بصورة كاملة عن جميع المستخدمين. فقد تساعد المسارات البرية والبحرية البديلة في نقل جزء من حركة البيانات، وإن كانت هذه البدائل قد لا توفر السعة نفسها أو السرعة المعتادة.

كما يمكن لشركات الاتصالات إعادة توجيه بعض البيانات عبر مسارات أخرى. لكن نجاح هذه الخطوة يعتمد على حجم الأضرار وقدرة الشبكات البديلة على استيعاب الضغط الإضافي.

ما القطاعات الأكثر تضررًا من استهداف كابلات الإنترنت؟

لا تقتصر خطورة استهداف كابلات الإنترنت البحرية على توقف تصفح المواقع أو استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي. بل تمتد إلى قطاعات اقتصادية وخدمية تعتمد على الاتصال المستمر بالشبكات الدولية.

وتأتي الخدمات المصرفية والمدفوعات الإلكترونية في مقدمة القطاعات التي قد تواجه اضطرابات. كذلك تعتمد التجارة الإلكترونية وشركات الطيران والخدمات اللوجستية على تبادل البيانات بصورة مستمرة.

ومن ناحية أخرى، قد تتأثر خدمات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات، خاصة المؤسسات التي تستضيف تطبيقاتها وبياناتها في مناطق مختلفة من العالم.

كما يمكن أن تواجه الشركات صعوبات في التواصل مع فروعها الدولية، وتشغيل الأنظمة الرقمية، وإتمام المعاملات العابرة للحدود.

وتزداد أهمية هذه المخاطر مع توسع دول الخليج في الاستثمار في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. فهذه القطاعات تحتاج إلى اتصالات مستقرة وسريعة، ولا تستطيع العمل بكفاءة عند حدوث اضطرابات واسعة وطويلة.

هل يستطيع العالم تعويض الكابلات المتضررة؟

تستطيع شركات الاتصالات استخدام مسارات بديلة عند تعرض بعض الكابلات البحرية للأعطال. كما يمكنها الاستفادة من شبكات الألياف الضوئية البرية والاتصالات عبر الأقمار الصناعية في بعض الحالات.

لكن هذه الحلول لا تضمن استمرار الخدمات بالمستوى المعتاد. فقد ترتفع تكاليف نقل البيانات، وتزداد فترات التأخير، وتواجه الشبكات البديلة ضغطًا يفوق قدرتها التشغيلية.

كذلك تحتاج عمليات إصلاح الكابلات البحرية إلى سفن متخصصة وفرق فنية وموافقات للوصول إلى مواقع الأعطال. وقد تؤخر المواجهات العسكرية هذه العمليات، خاصة إذا تعرضت مناطق الإصلاح لمخاطر أمنية.

تهديدات البنية التحتية الرقمية تفتح ملف الأمن السيبراني

تعكس التهديدات المتداولة أهمية حماية البنية التحتية الرقمية، وعدم الاعتماد على مسار واحد لنقل البيانات والاتصالات الدولية.

لذلك، تحتاج الدول إلى تنويع مسارات الإنترنت، وتطوير شبكات اتصال بديلة، وتعزيز قدرات الاستجابة للأعطال والهجمات. كما يتعين على المؤسسات الحيوية وضع خطط لاستمرار الخدمات في حالات الطوارئ.

وفي النهاية، لا تشير المعلومات المتاحة إلى أن إيران قطعت كابلات الإنترنت أو زرعت متفجرات عليها بالفعل. لكنها تكشف عن تصاعد التهديدات المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية في الخليج، وتؤكد أن أي مواجهة عسكرية جديدة قد تفتح جبهة إضافية تستهدف الاتصالات والاقتصاد الرقمي في المنطقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى