«خمسون عامًا من اتصالات ليست مجرد محطة تاريخية.. إنها قصة رؤية وطموح وتحول، وقبل كل شيء قصة تواصل». بهذه الكلمات يستعيد خالد حجازي جانبًا من رحلة امتدت نصف قرن مع «اتصالات»، رحلة لا يراها مجرد تاريخ لشركة اتصالات، وإنما قصة تحول تكنولوجي واقتصادي تزامنت مع التحولات الكبرى التي شهدتها دولة الإمارات والمنطقة.
بالنسبة لحجازي، تحمل هذه القصة أيضًا جانبًا شخصيًا، بعدما انضم إلى اتصالات مصر عام 2016، ليبدأ رحلة مهنية داخل المجموعة قادته من المسؤولية عن الشؤون المؤسسية إلى قيادة قطاع الأعمال، ثم إلى مناصب قيادية على المستوى الدولي.
https://lnkd.in/p/evUW-S2p
يقول حجازي إن ما لفت انتباهه منذ اللحظة الأولى كان طموح الشركة وقدرتها على استخدام التكنولوجيا لإحداث تغيير حقيقي في الأسواق.
ومن مصر بدأت مرحلة جديدة في الرحلة؛ تولى حجازي منصب الرئيس التنفيذي لقطاع الأعمال في «اتصالات مصر»، وعمل عن قرب مع العملاء وفرق العمل وقطاعات الأعمال في أحد أهم أسواق المجموعة.
لكن الرحلة لم تتوقف عند حدود السوق المصرية.
في عام 2023، انتقل حجازي إلى العمل على المستوى الدولي، حيث تولى منصب الرئيس التنفيذي للاستراتيجية والشؤون التنظيمية في «اتصالات إنترناشيونال» آنذاك، قبل أن ينتقل إلى منصب الرئيس التنفيذي للعمليات، مع مسؤولية دفع الأداء والنمو عبر العمليات الدولية للمجموعة. ومن هذه المواقع المختلفة، يقول حجازي إنه اكتسب رؤية أكثر عمقًا لما تمثله «اتصالات» في حياة الناس والاقتصادات.
فالقصة، من وجهة نظره، لم تكن يومًا مجرد أبراج وشبكات وهواتف. «اتصالات كانت تساعد في بناء البنية التحتية التي يستطيع من خلالها الناس والشركات والاقتصادات أن تتواصل وتنمو وتزدهر» يقول حجازي.
وعلى مدار خمسة عقود، تغيرت التكنولوجيا بصورة هائلة.
من البدايات الأولى للاتصالات وشبكات الألياف الضوئية، وصلت الصناعة اليوم إلى عصر الجيل الخامس، والحوسبة السحابية، والبنية التحتية الرقمية، والذكاء الاصطناعي.
وهنا يرى حجازي أن قصة «اتصالات» تتجاوز تطور التكنولوجيا نفسها؛ فالأهم هو ما أصبح ممكنًا بفضل هذه التكنولوجيا.
فالاتصال لم يعد مجرد وسيلة للتحدث أو تبادل المعلومات، وإنما أصبح أداة لتمكين الشركات من التوسع، وتقريب المسافات بين الشعوب، وتسريع التنمية الاقتصادية، وخلق فرص جديدة تتجاوز الحدود الجغرافية.
ويرى حجازي أن مسيرة «اتصالات» خلال نصف قرن تعكس في جانب كبير منها قصة التطور الاستثنائي الذي شهدته دولة الإمارات، التي تحولت من سوق اتصالات تقليدي إلى مركز إقليمي للتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.
وبالنسبة له، فإن أكثر ما يبعث على الفخر ليس فقط المناصب التي شغلها خلال هذه الرحلة، وإنما المشاركة في مراحل التحول نفسها؛ من قيادة الشؤون المؤسسية وقطاع الأعمال في مصر، إلى العمل على مستوى المجموعة والمساهمة في دفع عمليات النمو والتحول الدولية.
وخلف هذه الرحلة، يؤكد حجازي أن هناك آلاف الأشخاص والشركاء والعملاء الذين صنعوا القصة على مدار السنوات الماضية.
لذلك يوجه شكره إلى زملائه وشركائه وعملائه في مختلف الأسواق، معتبرًا أن النجاح الذي تحقق لم يكن نتيجة جهود فردية، وإنما حصيلة عمل جماعي امتد عبر أجيال وأسواق متعددة.
لكن قصة الخمسين عامًا، في نظر حجازي، ليست نهاية فصل.. بل بداية فصل جديد.
فإذا كانت السنوات الخمسون الماضية قد شهدت الانتقال من الاتصالات التقليدية إلى الجيل الخامس والبنية التحتية الرقمية، فإن السنوات الخمسين المقبلة ستفرض تحديات وفرصًا جديدة، سيكون الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة في قلبها.
ويختصر حجازي رؤيته للمستقبل في فكرة بسيطة: الحفاظ على الرؤية والطموح والالتزام ذاته بمواصلة ربط الناس، ولكن بأدوات أكثر تطورًا وقدرة على صناعة فرص جديدة للنمو والتنمية.
وهكذا، تبدو حكاية «اتصالات» بالنسبة لخالد حجازي أكبر من احتفال بمرور 50 عامًا؛ إنها قصة رحلة بدأت بتوصيل الناس ببعضهم، وانتهت إلى بناء البنية التحتية التي يعتمد عليها الاقتصاد الرقمي، فيما تظل الرحلة مفتوحة على خمسين عامًا جديدة من التحول.









