الأخباروطن رقمي

شراكات البنوك والفينتيك تمهد الطريق لمستقبل الخدمات المالية الرقمية في مصر خلال Cairo ICT 2025

 ناقش خبراء قطاع المال والأعمال التحول النوعي في العلاقة بين البنوك وشركات التكنولوجيا المالية (FinTech) خلال جلسة بعنوان «البيئات الرقابية التجريبية والتوفيق بين الشركاء… مساران متكاملان لابتكار المستقبل في مصر»، وذلك ضمن فعاليات معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا بالشرق الأوسط وأفريقيا Cairo ICT 2025. وأكد المشاركون أن التعاون بين البنوك والفينتيك أصبح خيارًا استراتيجيًا لا يمكن تجاوزه، خاصة مع تزايد الاعتماد على التقنيات الرقمية.

واتفق الخبراء على أن التحول الرقمي العالمي فرض تنافسًا شديدًا على مستوى الابتكار. لذلك، أصبحت المؤسسات المالية عاجزة عن العمل بمعزل عن شركات الفينتيك.. إذ تغيّرت قواعد اللعبة بالكامل. لم تعد البنوك تعتمد فقط على الفروع التقليدية، بل توسعت في استخدام الذكاء الاصطناعي.. وتحليل البيانات، والأتمتة الذكية، وتجارب العملاء الرقمية الكاملة.

بالإضافة إلى ذلك، أشار المتحدثون إلى أهمية البيئات الرقابية التجريبية – Regulatory Sandbox كمنصة استراتيجية تسمح للبنوك وشركات الفينتيك باختبار الأفكار والمنتجات الجديدة. كما تتيح هذه البيئات التعامل مع المخاطر ضمن مساحة آمنة قبل التوسع في السوق.. وهو ما يعزز الابتكار داخل القطاع المالي المصري.

تحول البنوك المصرية نحو الابتكار

في بداية الجلسة، قدم معتز مطاوع، رئيس قطاع التجزئة المصرفية والمدفوعات الرقمية ببنك مصر.. عرضًا واضحًا لطبيعة التحول الذي شهدته البنوك في السنوات الأخيرة. وأوضح أن التحول لم يقتصر على تحسين الخدمات، بل غيّر فلسفة القطاع المالي بالكامل.

وأشار مطاوع إلى أن السوق قبل 4–5 سنوات اعتمد على تشابه المنتجات المصرفية وانتظار العملاء داخل الفروع.. دون مبادرات واضحة لتغيير قواعد المنافسة. لكن دخول شركات الفينتيك بنماذج أعمال سريعة ومرنة أجبر البنوك على إعادة التفكير في كيفية تطوير منتجاتها وتقديمها للعملاء في الوقت المناسب.

وأكد مطاوع الدور المحوري للبنك المركزي المصري في بناء بيئة داعمة للابتكار.. وخلق إطار رقابي مرن يسمح ببناء الشراكات وتخفيف مقاومة المخاطر التقليدية داخل البنوك. وأضاف: «المركزي ساعدنا على فهم أهمية الابتكار، وكيف نطور حلولًا مسؤولة ومتوافقة مع المعايير».

كما شدد على أن التحدي الأكبر لم يكن في الشركات الناشئة أو الجهات التنظيمية.. بل داخل البنوك نفسها، إذ تتبع إدارات الالتزام والمخاطر معايير صارمة. وكانت القدرة على فهم نماذج أعمال الفينتيك السريعة والمتطورة تحديًا استلزم جهدًا كبيرًا. وأوضح أن البيئات الرقابية التجريبية ساعدت على بناء مساحة تفاهم مشترك بين الطرفين.. ما ساعد على دمج الابتكار في عمليات البنوك.

واختتم مطاوع حديثه بالقول إن مستقبل القطاع المالي سيشهد اندماجًا أكبر بين البنوك وشركات التكنولوجيا المالية.. وأن المؤسسات التي تبني شراكات ناضجة ستتصدر المشهد في ظل إدخال تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي والتحليل التنبؤي وإدارة البيانات الضخمة.

ثقة المستخدمين أولاً

قدم أحمد وادي، الرئيس التنفيذي لشركة MoneyFellows.. مثالًا عمليًا على تأثير البيئة التنظيمية التجريبية على الشركات الناشئة. وأوضح أن انضمام الشركة إلى الإطار التنظيمي لم يكن مجرد خطوة للحصول على تراخيص.. بل نقطة تحول استراتيجية. وأضاف: «لاحظنا ارتفاعًا كبيرًا في ثقة العملاء فور الإعلان عن دخولنا البيئة التنظيمية، إذ أصبح الناس يتعاملون معنا بثقة واطمئنان أكبر».

وأشار وادي إلى أن قوة شركات الفينتيك تعتمد على ثقة المستخدمين في أمان البيانات وسلامة المعاملات.. وأن وجود الشركة تحت مظلة تنظيمية رسمية يعزز هذا الشعور فورًا. كما سمحت البيئة الرقابية للشركات باختبار منتجاتها الرقمية في بيئة واقعية محكومة، ما قلل الأخطاء وعزز من نضج العمليات.

وأوضح وادي أن التجربة مكنت الشركات الناشئة من فهم المتطلبات الرقابية قبل دخول السوق.. وتحسين مستوى الاحترافية، والحصول على اعتراف تنظيمي محلي ودولي. وأضاف أن البيئة الرقابية خلقت لغة مشتركة بين البنوك والشركات الناشئة، وسهلت التعاون وبناء الشراكات المستدامة.

وأكد وادي أن نجاح شركات الفينتيك يعتمد على تدريب المستخدمين تدريجيًا، وأن MoneyFellows استفادت من التجربة المصرية لبناء منظومة مالية رقمية متكاملة.

نجاح شراكات محلية

قدمت سمر رفعت، رئيس قطاع التكنولوجيا المالية وشراكات الشركات الناشئة ببنك SAIB، تجربة عملية مهمة حول التعاون مع شركة ناشئة مصرية متخصصة في الذكاء الاصطناعي. وأوضحت رفعت أن التعاون بدأ لمعالجة تحديات حقيقية داخل محفظة القروض، خصوصًا المتعلقة بالمخصصات الائتمانية (ACLs) وسلوك المحافظ الائتمانية (Behavior Patterns).

وأضافت رفعت أن الفريق واجه خيارات عدة: تطوير الحل داخليًا، الاستعانة بشركة عالمية، أو اختيار شركة ناشئة محلية. وأثبتت التجربة أن الشركات المصرية الناشئة تمتلك خبرات تقنية متقدمة، وفهمًا أعمق للسوق، وسرعة ومرونة في بناء الحلول، بالإضافة إلى قدرتها على التفاعل اللحظي مع متطلبات البنك.

وأوضحت رفعت أن فريق Matchmaking داخل البنك رشح شركة Synapse Analytics، وبعد سلسلة تجارب أولية (POC)، جاءت النتائج إيجابية وغيرت قناعات الإدارات الداخلية. وقالت: «واجهنا مقاومة طبيعية من بعض الإدارات التي فضّلت التعاقد مع Vendor عالمي، لكن البيانات أثبتت تفوق النموذج المحلي».

وأكدت رفعت أن إدارة المخاطر تحسنت بعد رؤية نتائج التحليل الذكي للبيانات، خصوصًا في مجال كشف الاحتيال (Fraud Monitoring). وأضافت أن الحلول المطورة تجاوزت السوق المصري، وأصبحت مستخدمة في أكثر من 6 دول، بما يشمل المكسيك والسعودية والعراق ودول أوروبية، مما يوضح قدرة التعاون بين البنوك والشركات الناشئة على إنتاج حلول عالمية المستوى.

Cairo ICT 2025 منصة استراتيجية للابتكار والتكنولوجيا المالية

يستضيف Cairo ICT 2025 فعالياته في نسخته التاسعة والعشرين خلال الفترة من 16 إلى 19 نوفمبر، تحت رعاية وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الدكتور عمرو طلعت، وبشعار «الذكاء الاصطناعي في كل مكان – AI Everywhere»، في مركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة الجديدة، بمشاركة أكثر من 500 عارض.

ويضم الحدث خمس فعاليات كبرى تشمل:

  • PAFIX للمدفوعات الرقمية والشمول المالي

  • AIDC للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات

  • Connecta للشباب والترفيه الرقمي

  • Innovation Arena للإبداع

  • Cyber Zone للأمن السيبراني

ويشارك في المعرض جهات حكومية ومؤسسات كبرى أبرزها: وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، البنك المركزي المصري، الهيئة العامة للرقابة المالية، الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، هيئة ITIDA، البريد المصري، الهيئة العربية للتصنيع، إضافة إلى جهاز مستقبل مصر ضيف الشرف.

كما يرعى المعرض شركات كبرى مثل دل تكنولوجيز، إي فاينانس، WB Engineers+Consultants، البنك التجاري الدولي (CIB)، هواوي، أورنج مصر، مصر للطيران، إجيبت تراست، ماستركارد، ميدار، فورتينت، سيلزفورس، مجموعة بنية، خزنة، البنك الأهلي المصري، البنك العربي الأفريقي الدولي، بنك الإسكندرية، مجموعة شاكر، ICT Misr، IoT Misr، ونتورك إنترناشيونال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى