أطلقت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية مبادرة جديدة بالتعاون مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات. وتستهدف هذه المبادرة حماية الأطفال أثناء استخدام شبكة الإنترنت العالمية. وجاء هذا التحرك الفوري من خلال تفعيل خدمات رقابية متميزة تحمل اسم خدمتي “اطمن” و”اطمئن على الآخر”. وتقدم هذه الخدمات الرقمية أدوات متطورة تساعد أولياء الأمور على حماية أولادهم من المحتوى غير المناسب والمواقع الضارة. وتفتح هذه الخطوة باب النقاش حول مدى كفاية الحلول التقنية لحماية الناشئين، ودور الأسرة والتوعية والمتابعة اليومية كعنصر أساسي لبناء مجتمع رقمي آمن.
حقيقة شريحة الطفل في مصر ومميزات خدمة اطمن
في البداية، أكد المهندس محمود صلاح الدين، خبير أمن المعلومات، أن التسمية الشائعة حول إطلاق شريحة جديدة للطفل غير دقيقة من الناحية القانونية. حيث لا تسمح القوانين المصرية بشراء خط محمول مستقل أو شريحة جديدة لمن هم دون سن 16 عامًا بدون البطاقة الشخصية. وبناءً على ذلك، فإن الخدمة الجديدة تمثل ميزة رقمية مبتكرة يقوم الآباء بتفعيلها على الخطوط الحالية المسجلة بأسمائهم. وتتيح هذه الخدمة تطبيق نظام فلترة المحتوى (Content Filtering) بشكل صارم لتأمين الحسابات.
علاوة على ذلك، توفر ميزة “اطمن” لأولياء الأمور قدرة كاملة على تحديد وفرز المواقع التي يستطيع الأطفال زيارتها. وتمنع هذه التقنية وصول الأبناء إلى المواقع المشبوهة أو الضارة التي تؤذي سلامة الأطفال الفكرية والنفسية. بالإضافة إلى ذلك، يتيح النظام الجديد إدارة منصات التواصل الاجتماعي (Social Media Management) مثل فيسبوك وانستغرام وإكس. ونتيجة لذلك، يستطيع ولي الأمر التحكم في فتح أو إغلاق هذه التطبيقات خلال ساعات اليوم بكل سهولة ويسر.
دور الأسرة في مواجهة حيل الأطفال لتجاوز الحجب والـ VPN
ومن الجدير بالذكر أن الاعتماد على الحلول التقنية وحدها لا يكفي لتأمين الأطفال بشكل كامل. وأوضح خبير أمن المعلومات أن أطفال الجيل الحالي يمتلكون مهارات تقنية فائقة تتجاوز أحيانًا قدرات الآباء. ولذلك، يلجأ بعض الأطفال إلى استخدام تطبيقات الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) لتجاوز نظام الفلترة والحجب الذي يفرضه الأهل في المنزل.
ونتيجة لهذه الحيل الرقمية، يقع على عاتق الأسرة دور رقابي وتوعوي مستمر لمتابعة الأنشطة اليومية على الهواتف والأجهزة اللوحية. وينصح الخبير أولياء الأمور باستخدام تطبيقات التحكم الأبوي الشهيرة مثل (Google Family Link) وأنظمة الحماية المدمجة في أجهزة أبل. وتسمح هذه البرامج بحظر تنزيل تطبيقات الـ VPN على أجهزة الأطفال من الأساس. مما يضمن بقاء الطفل داخل النطاق الآمن الذي حددته الأسرة مسبقًا.
مخاطر الإنترنت ومبادرات وزارة الاتصالات لتأهيل البراعم
بالإضافة إلى ما سبق، تتعدد المخاطر التي تحيط بالأطفال عبر الفضاء السيبراني بشكل متزايد. ولا تقتصر هذه التهديدات على المواد الإباحية فقط، بل تمتد لتشمل ألعاب العنف الرقمية، وعمليات الاحتيال، والسرقات الإلكترونية، وانتهاك الخصوصية. وتظهر هذه التهديدات أحيانًا في شكل إعلانات منبثقة خبيثة داخل التطبيقات العادية. ولذلك، تبنت الدولة المصرية مبادرات تدريبية ضخمة ومجانية بالكامل لتعليم الأطفال من سن 8 سنوات قطاعات التكنولوجيا الحديثة مثل البرمجة، والروبوتات، والتحول الرقمي، والأمن السيبراني، بهدف بناء جيل واعي وقادر على حماية نفسه رقميًا.
مستقبل الأمن السيبراني والوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي
وفي نهاية الحوار، استعرض المهندس محمود صلاح الدين تأثير الذكاء الاصطناعي (AI) على سوق العمل في مجالات التكنولوجيا. وأشار الخبير إلى أن وظائف الأمن السيبراني لم تتأثر سلبًا بظهور الذكاء الاصطناعي، بل زاد الطلب العالمي عليها بشكل غير مسبوق. وساهمت التقنيات الحديثة في تسريع اكتشاف الثغرات الأمنية بمعدل يتراوح بين 100 إلى 200 ضعف مقارنة بالطرق التقليدية القديمة.
وفي المقابل، يستغل المخترقون (الهاكرز) أدوات الذكاء الاصطناعي لشن هجمات سبرانية معقدة ومنظمة ضد المؤسسات المالية والبنوك، بالإضافة إلى استخدام تقنيات التزييف العميق (Deep Fake). ونتيجة لذلك، أصبحت تخصصات الأمن السيبراني المرتبطة بالذكاء الاصطناعي هي المستقبل الحقيقي لسوق العمل. بينما تراجعت بعض القطاعات الأخرى مثل البرمجة التقليدية البسيطة نظرًا لقدرة الآلة الحالية على كتابة الأكواد البرمجية وتطويرها ذاتيًا دون تدخل بشري.
شاهد اللقاء الكامل في برنامج وطن رقمي:










