«مندوب الشحن الوهمي» يسرق حسابك في دقائق.. كيف يحوّل المحتال كود OTP إلى مفتاح لأموالك؟
يتعرض عملاء التسوق الإلكتروني لأساليب احتيال جديدة تعتمد على الهندسة الاجتماعية، من بينها انتحال صفة مندوب شحن أو موظف خدمة عملاء. ويستغل المحتال ثقة الضحية في الحصول على كود OTP المرسل إلى هاتفه، ثم استخدامه في محاولة للسيطرة على الحسابات وتنفيذ عمليات غير مصرح بها.
ولا تعتمد هذه الحيلة بالضرورة على اختراق أنظمة شركات الشحن أو امتلاك المحتال قدرات تقنية متقدمة.
بل تبدأ غالبًا بمكالمة هاتفية مقنعة، يستغل خلالها المحتال بعض المعلومات المتاحة عن العميل أو طلب الشحن.
كيف تبدأ حيلة مندوب الشحن الوهمي؟
يوضح الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات، أن المحتال قد يبدأ بجمع بعض البيانات المرتبطة بالعميل.
وقد تشمل هذه البيانات البريد الإلكتروني المستخدم في أحد الحسابات أو معلومات مرتبطة بطلب شراء أو شحنة.
وبعد ذلك، ينتقل المحتال إلى صفحة تسجيل الدخول الخاصة بالخدمة ويختار خيار «نسيت كلمة المرور».
في هذه المرحلة، يقوم النظام الرسمي بإرسال رمز تحقق OTP إلى هاتف العميل أو بريده الإلكتروني، وهنا تبدأ أخطر مراحل الاحتيال.
المحتال يطلب الكود بحجة تأكيد الشحنة
بعد وصول رمز التحقق، يتصل المحتال بالضحية منتحلًا صفة مندوب شحن أو موظف خدمة عملاء.
وقد يخبر العميل بأن هناك شحنة تحتاج إلى التأكيد، أو أن النظام أرسل رمزًا للتحقق من بيانات الطلب.
ثم يطلب منه قراءة الأرقام التي وصلت إلى هاتفه.
لكن الكود الذي يشاركه العميل قد لا يكون متعلقًا بالشحنة على الإطلاق، بل قد يكون رمزًا لإعادة تعيين كلمة مرور الحساب أو إتمام عملية تسجيل الدخول.
وبمجرد حصول المحتال على الرمز، يمكنه في بعض السيناريوهات محاولة تغيير كلمة المرور أو بيانات الدخول، ثم استغلال وسائل الدفع المحفوظة بالحساب لتنفيذ عمليات شراء غير مصرح بها.
لماذا تبدو المكالمة حقيقية؟
تعتمد هذه الطريقة على الهندسة الاجتماعية، التي تستهدف سلوك المستخدم وثقته بدلًا من اختراق الأنظمة مباشرة.
وقد يستغل المحتال الخوف أو الاستعجال أو رغبة العميل في حل مشكلة الشحنة بسرعة.
كما أن معرفة المتصل ببعض تفاصيل الطلب لا تعني بالضرورة أنه موظف حقيقي.
فالمعلومات المتعلقة بالعملاء أو الشحنات قد تكون متاحة بطرق مختلفة، ويمكن للمحتال استخدامها لبناء قصة تبدو مقنعة للضحية.
كود OTP ليس رقمًا عاديًا
يؤكد الخبراء أن رمز OTP هو أحد مفاتيح حماية الحسابات، ولذلك يجب التعامل معه باعتباره معلومة سرية للغاية.
ولا ينبغي مشاركة الرمز مع أي شخص عبر الهاتف أو الرسائل، حتى إذا ادعى أنه موظف في شركة شحن أو خدمة عملاء.
كما يجب قراءة الرسالة التي تحتوي على الكود جيدًا، لأنها توضح عادة الغرض من إرسال الرمز.
فإذا كان النص يشير إلى إعادة تعيين كلمة المرور أو تسجيل الدخول، فلا يجوز إعطاء الرمز للمتصل.
ماذا تفعل إذا طلب منك شخص كود OTP؟
ينصح الخبراء بإنهاء المكالمة فورًا إذا طلب المتصل رمز التحقق أو أي بيانات حساسة بشكل مفاجئ.
وبدلًا من الاعتماد على رقم المتصل أو الروابط التي يرسلها، يجب فتح التطبيق أو الموقع الرسمي للشركة بشكل مباشر للتحقق من حالة الطلب أو الشحنة.
كما يُنصح بتفعيل وسائل الحماية الإضافية للحسابات، واستخدام كلمات مرور قوية وفريدة، ومراجعة وسائل الدفع المحفوظة بصورة دورية.
احذر «مندوب الشحن الوهمي»
الخطر الحقيقي في هذا النوع من الاحتيال أن المحتال قد لا يحتاج إلى اختراق جهازك أو أنظمة الشركة.
يكفي أحيانًا أن يقنعك بتسليمه المعلومة التي يحتاج إليها بنفسك.
لذلك، فإن القاعدة الأهم لحماية الحسابات هي: لا تشارك كود OTP مع أي شخص، مهما كانت صفته أو الجهة التي يدعي تمثيلها.










