أمن المعلوماتالأخبار

هل أجهزتك الذكية تتنصت عليك؟ خبراء يكشفون الحقيقة ويحذرون من استغلال صوتك بالذكاء الاصطناعي

لم يعد الهاتف الذكي الجهاز الوحيد الذي يجب الانتباه إليه عند الحديث عن الخصوصية، فانتشار الساعات الذكية والسماعات والنظارات وأجهزة المنزل والسيارات المتصلة جعل المستخدم محاطًا بأجهزة قادرة على جمع أنواع مختلفة من البيانات.

ومع اتساع الاعتماد على هذه الأجهزة، يبرز سؤال مهم: هل وجود ميكروفون داخل جهاز ذكي يعني أنه يسجل كل ما يدور حوله؟

هل الأجهزة الذكية تسجل المحادثات؟

يوضح الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات، أن وجود ميكروفون داخل أي جهاز لا يعني بالضرورة تسجيل جميع الأصوات المحيطة به.

وأشار إلى أن التقاط الصوت وتسجيله وتخزينه وإرساله وتحليله عمليات تقنية مختلفة، ولكل منها آليات تشغيل وصلاحيات محددة.

لذلك، فإن تقييم المخاطر يجب أن يعتمد على طريقة عمل الجهاز، والأذونات التي تحصل عليها التطبيقات، وإعدادات الخصوصية وأمان النظام.

ويرى خبير الذكاء الاصطناعي أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في معرفة ما إذا كان الجهاز يسجل الصوت، بل في قيمة البيانات الصوتية إذا وصلت إلى جهة غير مصرح لها.

الذكاء الاصطناعي يحول الصوت إلى بيانات خطيرة

يمكن للذكاء الاصطناعي التعامل مع التسجيلات الصوتية بطرق متقدمة، مثل تحويل الكلام إلى نص، وتمييز المتحدثين وتحليل مضمون المحادثات وربط المعلومات الصوتية ببيانات أخرى.

وتزداد الخطورة مع تطور تقنيات استنساخ الصوت، التي يمكن استخدامها لإنتاج أصوات مشابهة لأشخاص حقيقيين، ما يفتح المجال أمام صور مختلفة من انتحال الشخصية والاحتيال والهندسة الاجتماعية.

ولا يحتاج المهاجم بالضرورة إلى تسجيل طويل للحصول على معلومات مفيدة.. فقد يكشف مقطع قصير اسم الشخص أو طبيعة عمله أو أسماء أفراد أسرته أو تفاصيل أخرى يذكرها بشكل عفوي.

ومع جمع هذه البيانات وتحليلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، يمكن تكوين صورة أكثر تفصيلًا عن الشخص وعلاقاته وسلوكه.

الساعة والسماعة والسيارة ضمن دائرة الخطر

ويشير الدكتور محمد محسن رمضان إلى أن الأجهزة القابلة للارتداء لا ينبغي التعامل معها باعتبارها أجهزة تجسس في حد ذاتها.. لكنها في النهاية أجهزة تحتوي على مستشعرات وقدرات اتصال ومعالجة للبيانات.

وينطبق الأمر نفسه على السيارات الحديثة، التي أصبحت تضم أنظمة رقمية متصلة بالإنترنت، إلى جانب المستشعرات وأنظمة الترفيه والمساعدات الصوتية.

ومن هنا اتسع مفهوم «سطح الهجوم» في الأمن السيبراني، فلم يعد مقتصرًا على أجهزة الكمبيوتر والهواتف والخوادم.. بل أصبح يشمل مختلف الأجهزة المتصلة القادرة على جمع البيانات أو معالجتها أو تبادلها.

اللواء محمود الرشيدي يحذر من صلاحيات الميكروفون

من جانبه، يؤكد اللواء محمود الرشيدي، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق لأمن المعلومات.. أن حماية الخصوصية لا تقتصر على إغلاق الكاميرا.. موضحًا أن الصوت والموقع ونمط الاستخدام والأجهزة المرتبطة بالحسابات وسجل التفاعل يمكن أن تشكل معًا ما يشبه البصمة الرقمية للمستخدم.

وينصح الرشيدي المستخدمين بمراجعة التطبيقات التي تمتلك صلاحية الوصول إلى الميكروفون.. وعدم منح هذه الصلاحية إلا عند الحاجة الفعلية إليها.

كما يشدد على أهمية مراجعة الأجهزة المرتبطة بالحسابات الشخصية، وإزالة الأجهزة التي لم تعد مستخدمة.. إلى جانب تحديث أنظمة التشغيل والبرامج الثابتة باستمرار، وتجنب تحميل التطبيقات والأدوات من مصادر غير موثوقة.

كيف تحمي بياناتك الصوتية؟

يمكن للمستخدم تقليل المخاطر المرتبطة بالأجهزة الذكية من خلال مجموعة من الخطوات الأساسية، أبرزها:

مراجعة صلاحيات الميكروفون والكاميرا بشكل دوري.

إلغاء الصلاحيات التي لا تحتاج إليها التطبيقات.

حذف الأجهزة غير المستخدمة والمرتبطة بالحسابات الشخصية.

تحديث أنظمة التشغيل والبرامج الثابتة باستمرار.

تحميل التطبيقات من المتاجر والمصادر الرسمية.

استخدام كلمات مرور قوية وتأمين الحسابات المرتبطة بالأجهزة الذكية.

الانتباه إلى المعلومات التي يتم ذكرها أمام الأجهزة المتصلة.

لماذا أصبحت الخصوصية مسؤولية يومية؟

ويؤكد اللواء محمود الرشيدي أن التعامل مع التكنولوجيا لا يجب أن يقوم على افتراض أنها «آمنة تمامًا» أو أنها «تتجسس دائمًا»، لأن مستوى الخطر يرتبط بكيفية إدارة البيانات والصلاحيات والأجهزة.

ومع زيادة عدد الأجهزة الذكية الموجودة حول المستخدم، أصبحت حماية الخصوصية مرتبطة بالوعي بطريقة عمل هذه الأجهزة، ومعرفة البيانات التي تجمعها والجهات التي يمكنها الوصول إليها.

وفي عصر الذكاء الاصطناعي، لم يعد الصوت مجرد محادثة تنتهي بانتهاء الحديث، بل يمكن أن يتحول إلى بيانات قابلة للتحليل وإعادة الاستخدام، وهو ما يجعل إدارة صلاحيات الأجهزة وتقليل البيانات التي لا يحتاج المستخدم إلى مشاركتها جزءًا أساسيًا من الأمن الرقمي اليومي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى