الأخبار

وزير الاتصالات يكشف خطة تطوير صناعة الاتصالات في مصر.. تصنيع محلي ومراكز بيانات وذكاء اصطناعي لزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات

اجتمع المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مع أعضاء لجنة صناعة الاتصالات التابعة للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في تشكيلها الجديد، لمناقشة مستقبل صناعة الاتصالات في مصر، واستعراض أبرز الفرص والتحديات التي تواجه القطاع، إلى جانب بحث آليات دعم التصنيع المحلي وتعزيز الاستثمارات والصادرات.

وجاء الاجتماع في القاهرة اليوم السبت 3 أكتوبر 2026، بحضور عدد من القيادات والخبرات المتخصصة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لمناقشة مجموعة من الملفات الاستراتيجية المرتبطة بتطوير الصناعة الوطنية، وتعزيز قدرتها على المنافسة محليًا وإقليميًا ودوليًا.

وزير الاتصالات: قطاع التكنولوجيا محرك رئيسي للنمو الاقتصادي

أكد المهندس رأفت هندي أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات شهد تطورًا متسارعًا خلال السنوات الماضية، ما عزز دوره باعتباره أحد القطاعات الرئيسية الداعمة للنمو الاقتصادي في مصر.

وأوضح وزير الاتصالات أن دور القطاع لم يعد يقتصر على تقديم الخدمات التكنولوجية، بل امتد إلى مجالات متعددة تشمل البنية التحتية الرقمية، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والتصنيع المحلي، والهوية الرقمية، والسلامة الرقمية.

وأشار إلى أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حقق معدل نمو بلغ 19.3% خلال العام المالي 2025/2026، ليواصل أداءه ضمن القطاعات ذات معدلات النمو المرتفعة خلال السنوات الأخيرة.

التوسع في شبكات الجيل الخامس ومراكز البيانات

استعرض وزير الاتصالات خلال الاجتماع عددًا من الملفات التي تعمل عليها الوزارة والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.. ومن بينها استراتيجية الطيف الترددي للفترة من 2026 إلى 2030.

كما تناول الاجتماع التوسع في تقنيات الجيل الخامس، بما يدعم تطوير شبكات اتصالات أكثر سرعة وكفاءة، ويفتح المجال أمام زيادة استخدام تطبيقات إنترنت الأشياء والمدن الذكية.

وشملت المناقشات كذلك الاستراتيجية الوطنية لمراكز البيانات، في ظل أهمية البنية التحتية الرقمية في دعم الخدمات والتطبيقات الحديثة، خاصة مع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

الذكاء الاصطناعي يتصدر محاور التحول الرقمي

وأكد المهندس رأفت هندي أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تمثل أحد المحركات المهمة للنمو والتحول الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، لما توفره من إمكانات لزيادة الإنتاجية وتطوير نماذج أعمال جديدة.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يفتح فرصًا أمام الشركات الناشئة والمستثمرين والمطورين المصريين للتوسع في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.

وأوضح أن أهمية الذكاء الاصطناعي لا ترتبط فقط بتطوير الخدمات، وإنما تمتد إلى بناء القدرات الوطنية اللازمة لتطوير واستخدام التقنيات والبيانات والبنية التحتية الرقمية بشكل آمن ومستدام.

وفي هذا الإطار، تم التأكيد على أهمية مراكز البيانات والحوسبة السحابية والبنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، باعتبارها عناصر أساسية لدعم القدرات الرقمية الوطنية وحماية البيانات وتعزيز أمن واستقلال القرار الرقمي.

وزير الاتصالات: 250 خدمة عبر منصة مصر الرقمية

وتطرق الاجتماع إلى مستجدات الخدمات الحكومية الرقمية، حيث أوضح وزير الاتصالات أن عدد الخدمات المتاحة عبر منصة مصر الرقمية وصل إلى نحو 250 خدمة خلال سبتمبر الماضي.

وتستهدف الوزارة زيادة عدد الخدمات إلى 270 خدمة بنهاية العام الحالي، ثم الوصول إلى 400 خدمة بحلول عام 2030، بما يسهم في توفير خدمات رقمية أكثر سهولة وأمانًا وكفاءة.

كما أشار وزير الاتصالات إلى إطلاق منظومة الهوية الرقمية، باعتبارها إحدى الأدوات الداعمة لمسار التحول الرقمي وتقديم الخدمات بصورة أكثر تكاملًا.

زيادة الصادرات الرقمية إلى 7.4 مليار دولار

وأكد المهندس رأفت هندي ارتفاع الصادرات الرقمية المصرية بنسبة 124% منذ عام 2018، لتصل إلى 7.4 مليار دولار خلال عام 2025.

وأشار إلى نجاح مصر في جذب عدد من كبرى العلامات التجارية المتخصصة في تصنيع الهواتف المحمولة، موضحًا أن الإنتاج المحلي تجاوز 10 ملايين جهاز محمول خلال عام 2025، مقابل نحو 3.3 ملايين جهاز في عام 2024.

وأوضح أن منظومة حوكمة أجهزة الهواتف المحمولة تستهدف حماية الصناعة المحلية ودعم قدرتها على المنافسة، إلى جانب تعزيز جهود توطين صناعة الإلكترونيات.

وتشمل جهود التصنيع المحلي التوسع في إنتاج ملحقات الهواتف المحمولة، وكابلات الألياف الضوئية.. ومكونات الإلكترونيات وأشباه الموصلات.. بما يساهم في زيادة القيمة المضافة محليًا ودعم توجه مصر نحو تعزيز مكانتها كقاعدة إقليمية لصناعة الإلكترونيات.

السلامة الرقمية وحماية المستخدمين

واستعرض وزير الاتصالات جهود الدولة في مجال السلامة الرقمية، موضحًا أن العمل في هذا الملف يعتمد على مجموعة من المحاور.. يأتي في مقدمتها التوعية بمخاطر استخدام الإنترنت.

وأشار إلى إطلاق منصة “واعي.نت”، إلى جانب رسائل التوعية التي يقدمها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ضمن جهود حماية النشء من المخاطر الرقمية.

كما أوضح أنه تم خلال شهر يوليو الماضي طرح خدمتي “اطمن” و”اطمن على الآخر”، في إطار جهود تعزيز السلامة الرقمية.

وفي الجانب التشريعي، أشار إلى مساهمة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حاليًا في إعداد مشروع قانون للسلامة الرقمية.

وزير الاتصالات يؤكد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص

وشدد المهندس رأفت هندي على أهمية الدور الذي تقوم به لجنة صناعة الاتصالات في تشكيلها الجديد.. باعتبارها منصة للتنسيق بين مختلف الأطراف العاملة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل على مجموعة من الأولويات، أبرزها تعميق التصنيع المحلي.. وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص، وتشجيع الابتكار، وتنمية المهارات والكوادر الرقمية، وتطوير البنية التحتية.

كما تشمل الأولويات زيادة فرص التصدير وجذب الاستثمارات، إلى جانب توفير بيئة رقمية آمنة وموثوقة.. بما يعزز قدرة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على دعم الإنتاج والصادرات وخلق فرص العمل.

مراكز البيانات والتصنيع والهوية الرقمية على أجندة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات

من جانبه، استعرض المهندس محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.. ثلاثة ملفات رئيسية تمثل محاور مهمة في عمل الجهاز لتطوير صناعة الاتصالات، وهي مراكز البيانات، والتصنيع المحلي، والهوية الرقمية.

وتناول الاجتماع الفرص والتحديات المرتبطة بسوق مراكز البيانات في مصر، إلى جانب تطورات هذا القطاع.. حيث ترتكز الاستراتيجية الوطنية لمراكز البيانات على مجالين رئيسيين هما الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

كما ناقش الاجتماع فرص تطوير صناعة الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية محليًا.. مع التركيز على زيادة المكون المحلي وتعميق التصنيع وفتح المجال أمام زيادة الصادرات إلى الأسواق الخارجية.

الهوية الرقمية تدخل مرحلة التطبيق التجريبي

وشهد الاجتماع استعراض منظومة التحقق البيومتري الإلكتروني “الهوية الرقمية”، والتي تم تطويرها بالتعاون بين وزارة الداخلية.. وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

ودخلت المنظومة مرحلة التطبيق التجريبي مع شركات المحمول الأربع، لتشمل عددًا من الخدمات، من بينها شراء خطوط الاتصالات.. وفتح المحافظ الإلكترونية، والتحقق من هوية المستخدم.

كما تم استخدام منظومة الهوية الرقمية في خدمات مصر الرقمية، مع تصميمها باعتبارها بنية تحتية رقمية قابلة للتوسع.. بما يسمح مستقبلًا باستخدامها في المزيد من الخدمات الحكومية والمالية والاقتصادية.

توصيات جديدة لدعم صناعة الاتصالات في مصر

وفي ختام الاجتماع، أصدرت لجنة صناعة الاتصالات التابعة للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عددًا من التوصيات المتعلقة بتطوير الصناعة الوطنية.

وشملت التوصيات فتح آفاق جديدة أمام صناعة الاتصالات والتعامل مع التحديات المرتبطة بالتصنيع المحلي.. إلى جانب دراسة فرص تطوير مراكز البيانات وخدمات الحوسبة السحابية.

كما أوصت اللجنة بالتوسع في تصنيع أجهزة الاتصالات محليًا، ووضع آليات فعالة لدعم المنتج المحلي وتشجيع نمو الصناعة الوطنية.

وتعكس هذه التوصيات تركيز المرحلة المقبلة على تعزيز التصنيع المحلي، وتطوير البنية التحتية الرقمية.. والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.. إلى جانب زيادة الاستثمارات والصادرات ودعم الشركات العاملة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى