مع بداية عام 2026، فتحت الدولة المصرية ملفًا في غاية الخطورة يتعلق بمستقبل الأجيال، وهو حماية الأطفال في الفضاء الرقمي. جاء ذلك في ظل الانتشار الكبير للهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي بين الأطفال في سن مبكرة.
في هذا السياق، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال احتفالات عيد الشرطة، على أن حماية الأطفال من مخاطر التكنولوجيا تمثل قضية أمن قومي وليست مجرد شأن أسري. كما طالب بسن تشريعات واضحة تنظم استخدام الأطفال للهواتف الذكية، والاسترشاد بالتجارب الدولية الناجحة في هذا المجال.
البرلمان يناقش مشروع قانون جديد
وبناءً على هذه التوجيهات، بدأت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب مناقشة مشروع قانون جديد يتضمن عدة بنود مهمة.
أولًا، يمنع القانون الامتلاك المستقل للهاتف المحمول لمن هم دون 15 سنة.
ثانيًا، يحظر استخدام الهواتف داخل المدارس طوال اليوم الدراسي.
ثالثًا، يحمل شركات الاتصالات وأولياء الأمور مسؤولية مشتركة في تطبيق هذه الضوابط.
وفي الوقت نفسه، يركز التشريع على مواجهة مخاطر الألعاب الإلكترونية، خاصة ألعاب “العالم المفتوح” مثل Roblox، التي تسمح بتواصل مباشر بين الأطفال والغرباء.
مخاطر الألعاب الإلكترونية على الأطفال
تشكل هذه الألعاب بيئة مفتوحة قد تعرض الأطفال لمحتوى غير مناسب. بالإضافة إلى ذلك، قد يتعرض الطفل لمحاولات استدراج، أو تنمر إلكتروني، أو سلوكيات عنيفة تؤثر على نموه النفسي والاجتماعي.
ولهذا السبب، اقترح جهاز تنظيم الاتصالات عدة حلول تقنية، من بينها:
شرائح اتصال آمنة مخصصة للأطفال.
تطبيقات رقابية وطنية تنظم عدد ساعات الاستخدام.
أدوات لحجب المحتوى الضار تلقائيًا.
رأي خبير التشريعات الرقمية
وفي مداخلة ببرنامج «وطن رقمي»، قال د. محمد حجازي، خبير تشريعات التحول الرقمي والملكية الفكرية، إن حجم المشكلة في مصر كبير جدًا. وأوضح أن عدد مستخدمي الإنترنت في مصر يصل إلى نحو 98 مليون مستخدم.
وأضاف أن مصر دولة شابة، حيث يشكل من هم دون 16 سنة نحو 30% من السكان. لذلك، تحتاج الدولة إلى الموازنة بين الحماية وبين تمكين الأطفال من التعلم التكنولوجي.
التحدي بين التعليم والحماية
أشار حجازي إلى أن الدولة تهتم بتأهيل الشباب في مجالات البرمجة والذكاء الاصطناعي. وبالتالي، يحتاج الأطفال إلى أجهزة رقمية. ولكن في المقابل، يجب وضع ضوابط تمنع وصولهم إلى المحتوى الضار دون التضييق على حقهم في التعلم.
الاستفادة من التجارب الدولية
استعرض الخبير بعض النماذج العالمية الناجحة.
في أستراليا، ألزمت قوانين السلامة الرقمية المنصات بعدم إتاحة خدماتها لمن هم دون 16 سنة.
وفي فرنسا، أصدر البرلمان قرارًا بحظر مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال ومنع استخدام الهواتف داخل المدارس.
التحديات العملية للتطبيق في مصر
رغم أهمية التشريع، تواجه الدولة عدة تحديات.
أولًا، توجد معظم منصات التواصل والألعاب خارج مصر، مما يصعب فرض القوانين المحلية عليها.
ثانيًا، يظل التحقق من عمر المستخدم تحديًا كبيرًا، لأن الأطفال قد يزورون تواريخ ميلادهم.
ثالثًا، يلعب بعض أولياء الأمور دورًا سلبيًا حين يغيرون سن الطفل للسماح له باستخدام المنصات.
الخصوصية وحماية بيانات الأطفال
حذر د. محمد حجازي من أن طلب إثبات الهوية للتحقق من السن قد يثير مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات.
وأكد أن قانون حماية البيانات الشخصية المصري لعام 2020 يصنف بيانات الأطفال كبيانات حساسة، ويشترط معايير تأمينية مشددة وموافقة ولي الأمر على جمعها.
دور الأسرة مع الدولة
وفي ختام الحلقة، أكد مقدم برنامج «وطن رقمي» أن الأسرة تمثل شريكًا أساسيًا للدولة في حماية الأطفال. واستشهد بمقولة للرئيس الفرنسي:
“لن نترك مواقع التواصل الاجتماعي تسرق طفولة أبنائنا”.
وبذلك، يصبح التعاون بين الدولة والأسرة والتكنولوجيا هو الطريق الحقيقي لحماية أطفال مصر في العصر الرقمي.










