الذكاء الاصطناعي يفرض معايير جديدة على شبكات الاتصالات.. تفاصيل جلسة Cairo ICT 2026
ناقش خبراء ومسؤولو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التحديات المتزايدة التي تواجه شبكات الاتصالات مع التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتناولوا متطلبات تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز مرونة الشبكات وتأمينها، بما يضمن استمرارية الخدمات ومواكبة النمو المتسارع في حركة البيانات.
جاء ذلك خلال جلسة «IPv6 للعصر»، ضمن فعاليات معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا «Cairo ICT 2026»، المنعقد في القاهرة يوم 7 نوفمبر 2026.
وشارك في الجلسة سامي تريميتش، مدير التطوير الاستراتيجي بمنظمة آيكتو، وهيثم النخال، الخبير الأول في مجال بروتوكول الإنترنت بشركة إنترا، ومحمد حمدي، الخبير الأول لبروتوكول الإنترنت والنطاق العريض بالشركة المصرية للاتصالات.
كما شارك هشام أمين، خبير شبكات بروتوكول الإنترنت وحلول الشبكات المعرّفة بالبرمجيات بشركة فودافون مصر، وحسام شركس، رئيس قسم التخطيط لبروتوكول الإنترنت بشركة اتصالات مصر.
وشهدت الجلسة مناقشات حول تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الشبكات. وشارك فيها لي هايفنغ، مسؤول تسويق حلول وتسويق بروتوكول الإنترنت لشركات الاتصالات في هواوي، والدكتور طيب بن مريم، رئيس مجموعة «ويكنج» لتطور تكنولوجيات الشبكات.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل حركة البيانات
استعرض لي هايفنغ مراحل تطور قطاع الاتصالات، موضحًا أن المرحلة الأولى ارتبطت بعصر الإنترنت. وركزت الشركات خلالها على توسيع نطاق الاتصال والتغطية للوصول إلى أكبر عدد من المستخدمين.
ثم انتقل القطاع إلى عصر الفيديو، الذي فرض متطلبات جديدة على الشبكات. وأصبحت زيادة السعات وعرض النطاق الترددي وتحسين جودة الخدمة من الأولويات الرئيسية لشركات الاتصالات.
وأوضح هايفنغ أن الذكاء الاصطناعي يفرض مرحلة جديدة على شبكات بروتوكول الإنترنت. وحدد ثلاثة تحديات رئيسية تواجه القطاع خلال هذه المرحلة.
يتمثل التحدي الأول في صعوبة التنبؤ بأنماط حركة البيانات. أما التحدي الثاني فيرتبط بتزايد تشفير البيانات، إذ أشار إلى أن أكثر من 57% من حركة البيانات أصبحت مشفرة.
ويجعل هذا التشفير التعرف على طبيعة البيانات وتحليلها أكثر صعوبة، حتى مع استخدام التقنيات المتقدمة. بينما يتمثل التحدي الثالث في ضمان اتصال مستقر وسريع الاستجابة في الوقت الفعلي.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تطوير قدرات الشبكات وأدوات الإدارة والمراقبة، بما يضمن جودة الخدمات واستقرارها.
أدوات الذكاء الاصطناعي ترفع قدرات الهجمات السيبرانية
حذر هايفنغ من التحولات التي يشهدها مجال الأمن السيبراني مع ظهور أدوات ذكاء اصطناعي قادرة على اكتشاف الثغرات الأمنية واستغلالها بصورة آلية.
واستشهد خلال الجلسة بأداة أشار إلى إطلاق شركة أنثروبيك إصدارها الثاني منها خلال أبريل، وذكر اسمها «Cloud Misuse».
وبحسب الأرقام التي استعرضها، تمكنت الأداة من اكتشاف نحو 20 ألف ثغرة أمنية خلال شهر واحد. ويمثل هذا الرقم أكثر من خمسة أضعاف متوسط عدد الثغرات التي كان البشر يكتشفونها خلال الفترة المقارنة التي أشار إليها.
وأوضح أن قدرات هذه الأدوات لا تتوقف عند اكتشاف الثغرات. بل تمتد إلى تنفيذ مراحل من الهجمات آليًا، ومحاولة تجاوز وسائل الحماية التقليدية، ومنها جدران الحماية وبرامج مكافحة الفيروسات وأنظمة كشف الاختراق IDS.
وأشار إلى أن هذه القدرات قد تصل إلى الأنظمة الداخلية واستخراج البيانات الموجودة في الذاكرة، وهو ما يفرض تحديات إضافية على المؤسسات ومشغلي الاتصالات.
تجربة جي بي مورجان تكشف مخاطر الهجمات الآلية
واستعرض هايفنغ تجربة لشركة «جي بي مورجان»، وقال إن الشركة أنفقت نحو 40 مليون دولار لإنشاء بيئة مخصصة لاختبارات الأمن السيبراني.
وأضاف أن أداة ذكاء اصطناعي تمكنت، وفقًا لما عرضه خلال الجلسة، من اختراق هذه البيئة خلال يومين فقط.
وأوضح أن مراحل الهجوم شملت اكتشاف الثغرات الأمنية، ثم تجاوز أنظمة الحماية، والوصول إلى الأنظمة الداخلية واستخراج البيانات بصورة آلية.
ولفت إلى أن الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبحت تستهدف مكونات الشبكات بصورة أكثر تطورًا. كما أشار إلى إمكانية استهداف أجهزة التوجيه Routers مباشرة، بما يزيد أهمية تأمين مختلف طبقات البنية التحتية.
اكتشاف ثغرة عمرها 27 عامًا وتسارع هجمات DDoS
وضمن الأمثلة التي استعرضها، تحدث هايفنغ عن اكتشاف ثغرة أمنية في نظام «OpenBSD»، المعروف بتركيزه على الأمان. وأوضح أن الثغرة ظلت داخل النظام لأكثر من 27 عامًا قبل أن تتمكن الأداة من اكتشافها.
كما سلط الضوء على التطور الكبير في سرعة تنفيذ هجمات حجب الخدمة الموزعة DDoS.
وأوضح أن الإعداد لهجوم بحجم تيرابت واحد في الثانية كان يستغرق نحو 24 يومًا في السابق. أما الآن، فأصبح من الممكن تنفيذ هجوم مماثل خلال 25 دقيقة فقط، وفقًا لما عرضه.
وتعكس هذه المقارنة، بحسب حديثه، الزيادة الكبيرة في سرعة تنفيذ الهجمات السيبرانية وتطور الأدوات المستخدمة فيها.
أخطاء التشغيل قد تعطل شبكات الاتصالات عبر مسافات بعيدة
وأكد هايفنغ أن ترابط الشبكات والتوسع في الحوسبة السحابية زادا تعقيد المشهد الأمني والتشغيلي. فقد يؤدي خطأ محدود في أحد مكونات البنية التحتية إلى تداعيات واسعة على خدمات الشبكة.
واستشهد بحادثة شركة «Optus» الأسترالية التابعة لمجموعة «Singtel». ووفقًا لما عرضه، تسبب تحديث برمجي لإحدى بوابات الإنترنت الموجودة في الولايات المتحدة في تعطل شبكة الشركة بأستراليا لأكثر من 10 ساعات.
وأشار إلى أن المسافة بين موقع التحديث والشبكة المتأثرة بلغت نحو 10 آلاف كيلومتر.
وتوضح هذه الحادثة مدى الترابط بين مكونات البنية التحتية الرقمية. كما تؤكد أهمية اختبار التحديثات البرمجية وإدارة التغييرات التشغيلية قبل تطبيقها على الشبكات الفعلية.
ثلاثة مستويات للحماية وبنية تشغيل مزدوجة
شدد هايفنغ على ضرورة إعادة تصميم شبكات بروتوكول الإنترنت لتواكب التحديات الجديدة. وأكد أهمية بناء بنية تحتية عالية الاعتمادية تعتمد على ثلاثة مستويات متكاملة للحماية.
وتشمل هذه المستويات أمن الأجهزة، وأمن روابط الاتصال، وأمن حركة البيانات.
كما حدد مجموعة من المتطلبات لبناء شبكات أكثر قدرة على مواجهة الأعطال والهجمات، أبرزها:
- تطبيق بنية تشغيل مزدوجة Dual-Plane Architecture.
- تنويع مصادر توريد المعدات والتكنولوجيا بين موردين من الشرق والغرب.
- توفير آليات للحماية من انقطاع مسارات الألياف الضوئية المتعددة.
- الاستعداد للزيادة المستقبلية في احتياجات الحوسبة.
- تطوير الشبكات الأساسية لاستيعاب النمو المتواصل في حركة البيانات.
- تأمين الأجهزة وروابط الاتصال وحركة البيانات بصورة متكاملة.
وأكد أن تنويع الموردين يقلل مخاطر الاعتماد على مصدر واحد. كما يوفر بدائل تقنية تساعد مشغلي الاتصالات على الحفاظ على استمرارية الخدمات.
الجيل الخامس والحوسبة السحابية يغيران مستقبل الشبكات
من جانبه، أوضح الدكتور طيب بن مريم أن قطاع الاتصالات يشهد تحولًا جديدًا مع تكامل شبكات الجيل الخامس 5G والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن هذا التحول يتطلب إعادة النظر في تصميم الشبكات وقدرتها على استيعاب المتغيرات التكنولوجية والتشغيلية.
وحذر من أن أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة تسرّع اكتشاف الثغرات واستغلالها. كما تزيد قدرة المهاجمين على تجاوز وسائل الحماية التقليدية.
وأكد أن مشغلي الاتصالات يحتاجون إلى تطوير منظومات دفاعية تواكب هذه القدرات. كما يجب أن تعتمد الشبكات على آليات تستوعب الأعطال وتتعافى منها دون التأثير على كفاءة التشغيل.
وشدد بن مريم على أهمية المستويات الثلاثة للحماية، التي تشمل أمن الأجهزة وروابط الاتصال وحركة البيانات. كما أكد ضرورة تطبيق بنية تشغيل مزدوجة وتنويع الموردين وتأمين مسارات الألياف الضوئية.
استمرارية الخدمات الصحية تواجه تحديات جديدة
وفي سياق متصل، تحدث هشام أمين، خبير شبكات بروتوكول الإنترنت وحلول الشبكات المعرّفة بالبرمجيات بشركة فودافون مصر، عن أهمية حماية المنشآت والعيادات من الأعمال التخريبية والكوارث الطبيعية.
وأوضح أن المؤسسات الصحية تحتاج إلى ضمان استمرار تقديم الخدمات للمرضى، وعدم توقف العمل داخل العيادات في الظروف الطارئة.
وأشار إلى أن ذلك يتطلب الاستعداد للمخاطر المحتملة، ووضع التدابير اللازمة للحفاظ على استمرارية التشغيل.
ومن جانبه، أكد هيثم النخال، الخبير الأول في مجال بروتوكول الإنترنت بشركة إنترا، أهمية تأمين المنشآت الصحية ومواجهة آثار الكوارث والأعمال التخريبية.
وشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات تضمن استمرار تقديم الخدمات الطبية، مع الحفاظ على سلامة المنشآت واستعدادها للأزمات المحتملة.
المصرية للاتصالات تعتمد تعدد الموردين والتوأم الرقمي
وقال محمد حمدي، الخبير الأول لبروتوكول الإنترنت والنطاق العريض بالشركة المصرية للاتصالات، إن شركات الاتصالات تواجه تحديات مستمرة بسبب التوسع في خدمات الإنترنت وزيادة مستخدمي شبكات DSL والألياف الضوئية Fiber.
وأضاف أن خدمات قطاع الأعمال والمؤسسات تفرض متطلبات إضافية على الشبكات. كما زادت تطبيقات الذكاء الاصطناعي حجم حركة البيانات، ورفعت مستوى تعقيد المخاطر السيبرانية.
وأوضح أن مواجهة هذه التحديات تتطلب بناء شبكات مرنة وقادرة على الصمود أمام الأعطال والمخاطر.
وأشار إلى اعتماد الشركة استراتيجية تعدد الموردين Multi-Vendor Strategy عبر طبقات الشبكة المختلفة. وتشمل هذه الاستراتيجية طبقات بروتوكول الإنترنت IP والنقل وشبكات العملاء، بالإضافة إلى النواة الأساسية لشبكات المحمول Mobile Core.
ويساعد هذا التوجه على توفير مسارات متعددة داخل الشبكة. وبالتالي، يعزز قدرة الخدمات على الاستمرار ويقلل تأثرها بالأعطال المحتملة.
كما أكد أهمية التعاون مع شركاء التكنولوجيا لمواجهة التهديدات السيبرانية وتطوير إجراءات الحماية.
التوأم الرقمي يساعد على محاكاة الشبكات قبل التشغيل
ولفت حمدي إلى أن بعض التحديات لا تظهر خلال مراحل التصميم والتخطيط النظري. بل تكشف عنها عمليات التشغيل الفعلية وإدارة الأزمات.
وأوضح أن الشركة بدأت الاستفادة من منهجيات التوأم الرقمي Digital Twin المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتتيح هذه المنهجيات محاكاة الشبكات وعمليات التشغيل واختبار السيناريوهات المختلفة قبل تطبيقها فعليًا.
ويساعد هذا الأسلوب على اكتشاف المشكلات المحتملة وتحسين كفاءة إدارة الشبكات والاستعداد للأزمات.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يطور أساليب المحاكاة التقليدية التي اعتمدت على المعامل والاختبارات. إذ يتيح تنفيذ عدد أكبر من عمليات المحاكاة، وتحليل سيناريوهات متنوعة بصورة أكثر تطورًا.
ندرة الترددات وزيادة السعات تضغط على الشبكات
من جانبه، قال حسام شركس، رئيس قسم التخطيط لبروتوكول الإنترنت بشركة اتصالات مصر، إن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تفرض تحديات تختلف عن متطلبات الشبكات التقليدية.
وأوضح أن التحدي الأول يرتبط بشبكات الراديو ومحدودية الترددات المتاحة. وتمثل هذه الترددات موردًا محدودًا يحتاج إلى إدارة أكثر كفاءة لاستيعاب الطلب المتزايد على خدمات الاتصالات.
أما التحدي الثاني فيتمثل في الحاجة إلى زيادة السعات الاستيعابية لطبقة بروتوكول الإنترنت IP وطبقة النقل باستخدام تقنية DWDM. ويأتي ذلك لمواكبة النمو السريع في حركة البيانات الناتجة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويرتبط التحدي الثالث بمرونة الشبكات وقدرتها على الصمود وضمان استمرارية الخدمات.
وأكد شركس أن تحقيق المرونة لا يعتمد على زيادة حجم الشبكة أو سعتها فقط. بل يتطلب التعامل مع التغيرات التي تؤثر على حركة البيانات واتجاهاتها، خاصة مع التغيرات المناخية.
Cairo ICT 2026 يناقش تطبيقات الذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية
ويعد معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا Cairo ICT من أبرز الملتقيات المتخصصة في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالمنطقة.
وتقام فعاليات دورته الثلاثين تحت شعار «AI in Action»، برعاية رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين والخبراء.
وتركز الدورة الحالية على التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي ودورها في تطوير الخدمات ورفع كفاءة الأعمال ودعم الابتكار في القطاعات المختلفة.
كما تشمل الفعاليات المصاحبة الدورة الثالثة من معرض ومؤتمر الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والحوسبة السحابية AIDC².
وتتضمن أيضًا الدورة الثالثة عشرة من معرض ومؤتمر المدفوعات الرقمية والشمول المالي PAFIX، الذي يقام تحت رعاية البنك المركزي المصري.
وتشهد الفعاليات كذلك الدورة السادسة من Connecta، المتخصصة في الألعاب والأجهزة الذكية وتكنولوجيا الترفيه. بالإضافة إلى ذلك، تتيح ساحة الابتكار Innovation Arena للشركات الناشئة ورواد الأعمال عرض حلولهم ومنتجاتهم والتواصل مع المستثمرين وشركاء الأعمال والجهات الداعمة للابتكار.










