أبحاث تقنيةالأخبار

د. محمد حجازي لـ«كن تك»: الملكية الفكرية هي السلاح الحقيقي لحماية الأفكار وريادة الأعمال

كشف د. محمد حجازي خلال حلوله ضيفًا على بودكاست كن تك مع الإعلامي حسن عثمان، عن واقعة حقيقية لأحد أصحاب الشركات العاملة في مجال برمجيات إدارة مراكز الاتصالات.

الرجل سافر للتعاقد مع عميل، ولما رجع فوجئ أن الموظفين سرقوا الأجهزة والبرامج، وأسّسوا شركة جديدة بنفس النشاط. وعندما سأله حجازي عن العقود واتفاقيات عدم الإفشاء أو المنافسة، اكتشف أنه لم يوقع أي عقود معهم ولم يسجل برامجه.
وأكد حجازي أن “غياب العقود وغياب تسجيل البرامج أو الملكية الفكرية بيخلي أي صاحب فكرة أو شركة في مواجهة خطر ضياع كل مجهوده”.

أزمة ثقافة الملكية الفكرية في المجتمع

أوضح حجازي أن المشكلة مش بس قانونية لكنها كمان ثقافية، وقال:

“المستهلك بيدور على الأرخص حتى لو المنتج مقلد. زي اللي يشتري ساعة شكلها أصلي بمبلغ زهيد، مع إن ده بيضر الاقتصاد وبيقتل الابتكار”.

وأضاف أن غياب وعي المستهلكين وأصحاب الشركات بثقافة الملكية الفكرية بيؤدي إلى انتشار السلع المقلدة اللي بتكسب أكتر من تجارة المخدرات. وأكد أن “التعامل مع السلع المقلدة مجرم قانونًا ومحرم دينيًا – من غشنا فليس منا”.

القرصنة وراء انهيار صناعة الموسيقى في مصر

قال حجازي:

“كان عندنا أكتر من 300 شركة إنتاج موسيقي في التسعينات، النهاردة ما بقاش غير 5 أو 6 بسبب القرصنة وعدم مواكبة التكنولوجيا”.

وأشار إلى أن تسريب ألبومات قبل موعد طرحها كبد شركات الإنتاج والمطربين خسائر فادحة، وضرب مثالًا بألبوم لعمرو دياب اللي تسرب قبل نزوله بيوم.

وأكد أن القرصنة الإلكترونية عبر IPTV وغيرها بتأثر على شركات المحتوى بنفس قوة قرصنة الشرائط القديمة.

الذكاء الاصطناعي يفتح جدل قانوني جديد

أكد حجازي أن الذكاء الاصطناعي بيفرض تحديات خطيرة على الملكية الفكرية، لأنه بيتدرب على كتب ومحتويات محمية بدون إذن. وقال:

“ده مش استخدام عادل، ده انتهاك واضح لحقوق الملكية الفكرية، لأنك بتاخد محتوى كتابي أو إبداعي بدون إذن صاحبه”.

وأضاف أن القوانين الدولية والوطنية بتقر إن “المبدع لازم يكون إنسان طبيعي، مش تطبيق”، وبالتالي أي إنتاج يخرجه الذكاء الاصطناعي لا يمكن تسجيله باسم الشركة المنتجة.

وأشار إلى أن أوروبا وأمريكا بدأت تشهد قضايا كتيرة مرتبطة باستخدام المحتوى المحمي في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي.

كيف تحمي شركتك من سرقة الأفكار؟

قدم حجازي نصائح عملية للشركات ورواد الأعمال:

  • التعاقد مع الموظفين بعقود واضحة تشمل اتفاقيات عدم إفشاء الأسرار وعدم المنافسة.
  • تسجيل الأفكار والبرامج قبل طرحها في السوق سواء كانت براءة اختراع، علامة تجارية، أو حق مؤلف.
  • استخدام تقنيات الحماية الرقمية مثل العلامات المائية ومنع النسخ والتتبع الإلكتروني.
  • تأمين المنتجات ماديًا عبر مواصفات خاصة في التغليف، الألوان، الطباعة، والخامات لتمييز الأصل عن المقلد.

نصائح مباشرة لرواد الأعمال

وجه د. حجازي رسالة للشباب قائلًا:

“لو عندك فكرة أو اختراع أو برنامج، سجله فورًا قبل ما تعلن عنه. ولو اتعرضت لانتهاك، قيّم إذا كان كبير ولا صغير. لو كبير، تحرك فورًا بشكوى في مباحث المصنفات أو التموين”.

وأكد أن تقديم الشكوى مش بس بيوقف الانتهاك، لكنه كمان رسالة قوية لأي منافس إن الشركة بتحافظ على حقوقها ومش هتتنازل عنها.

الاستثمار يبدأ من حماية الأفكار

شدد حجازي أن المستثمرين بيدوروا على شركات عندها وعي بحماية حقوقها. وقال:

“إدارة الملكية الفكرية جوه الشركة مش رفاهية، دي وسيلة لجذب الاستثمار ووسيلة للتوسع في السوق”.

وأكد أن غياب إدارة الملكية الفكرية بيقلل من فرص أي شركة في الحصول على تمويل أو شراكات استراتيجية.

خلاصة الحلقة

اختتم د. محمد حجازي حديثه بالتأكيد على أن نشر ثقافة الملكية الفكرية مسؤولية مشتركة بين الدولة، الشركات، ورواد الأعمال. وقال إن “المجتمع العربي محتاج تعاون أكبر لحماية الإبداع ودعم الاقتصاد الرقمي“، مشيرًا إلى أن غياب الوعي بيخلي الخسائر أكبر وأسرع.

من هو الدكتور محمد حجازي

يعد الدكتور محمد حجازي واحدًا من أبرز الخبراء في مجال السياسات والتشريعات الخاصة بالتحول الرقمي والابتكار والملكية الفكرية في مصر والمنطقة العربية.

يمتلك خبرة تمتد لأكثر من 20 عامًا في صياغة القوانين والسياسات الداعمة للاقتصاد الرقمي، وشارك في وضع التشريعات المنظمة لقطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على المستويين المحلي والإقليمي.

عمل كمستشار للعديد من المؤسسات الحكومية والخاصة، وله دور محوري في تعزيز بيئة الاستثمار الرقمي وحماية حقوق الملكية الفكرية للشركات ورواد الأعمال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى