توقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني زيادة أسعار الوقود في مصر مرة أخرى قبل نهاية عام 2026، في ظل الضغوط التي يفرضها ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا والتوترات الجيوسياسية، وفقًا لما ورد في أحدث تقارير الوكالة بشأن الاقتصاد المصري.
وتأتي توقعات فيتش بشأن أسعار الوقود في مصر في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تحركات قوية.. بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة، وهو ما يزيد من الضغوط على الدول المستوردة للطاقة، ومن بينها مصر.
توقعات بزيادة أسعار الوقود في مصر
قالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني إنها تتوقع أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الوقود مرة أخرى قبل نهاية عام 2026.. لكنها لم تحدد نسبة الزيادة المحتملة في أسعار المنتجات البترولية.
وتستند هذه التوقعات إلى الضغوط المتزايدة على الاقتصاد المصري نتيجة ارتفاع تكلفة استيراد النفط والغاز.. خاصة مع صعود أسعار النفط عالميًا إلى مستويات تتجاوز السعر المحدد في الموازنة المصرية للعام المالي الحالي.
وكانت مصر قد شهدت آخر زيادة في أسعار الوقود خلال شهر مارس الماضي.. حيث تراوحت نسبة الزيادة آنذاك بين 14% و30%، لتكون الزيادة الثالثة في أسعار الوقود خلال نحو عام تقريبًا.
ويترقب المواطنون وأصحاب الأنشطة الاقتصادية أي قرارات جديدة بشأن أسعار البنزين والسولار وباقي المنتجات البترولية.. خاصة أن أسعار الوقود ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بتكاليف النقل والخدمات وعدد من السلع والأنشطة الاقتصادية.
موقف وزارة البترول من تحريك الأسعار
حتى الآن، لم تعلن وزارة البترول والثروة المعدنية تغيير أسعار المنتجات البترولية في مصر.
وأكدت الوزارة أن اللجنة المشكلة لمتابعة آلية التسعير التلقائي للمنتجات البترولية لم تنعقد حتى الآن.. وبالتالي لم يصدر عنها أي قرار أو توصية بشأن تحريك أسعار المنتجات البترولية.
ويعني ذلك أن توقعات وكالة فيتش لا تمثل قرارًا رسميًا بزيادة أسعار الوقود.. وإنما تأتي في إطار تقييم الوكالة للضغوط الاقتصادية المحتملة خلال الفترة المقبلة.
وتظل أي زيادة فعلية في أسعار البنزين أو السولار مرتبطة بالقرارات الرسمية التي تصدر عن الجهات المختصة.. إلى جانب نتائج أعمال اللجنة المعنية بآلية التسعير التلقائي للمنتجات البترولية.
ارتفاع أسعار النفط يزيد الضغوط على مصر
أشارت فيتش إلى أن الحرب الإيرانية أدت إلى زيادة الضغوط التضخمية على مصر، خاصة في ظل اعتماد البلاد على استيراد النفط والغاز.
وشهدت أسعار النفط ارتفاعات قوية منذ اندلاع الحرب الإيرانية الأمريكية.. بينما وصلت الأسعار حاليًا إلى نحو 104 دولارات للبرميل، في الوقت الذي تحدد فيه الحكومة المصرية سعر النفط عند 75 دولارًا للبرميل في موازنة العام الحالي.
ويؤدي اتساع الفارق بين السعر الفعلي للنفط عالميًا والسعر المستخدم في تقديرات الموازنة إلى زيادة الضغوط على تكلفة الطاقة.. وهو ما قد ينعكس على الحسابات الاقتصادية للدولة في حال استمرار ارتفاع الأسعار لفترة أطول.
وتكتسب أسعار النفط أهمية كبيرة بالنسبة للاقتصاد المصري، بسبب تأثيرها على تكلفة استيراد الطاقة، وكذلك على تكاليف النقل والإنتاج والخدمات.
تأثير أسعار الوقود على التضخم
ترتبط توقعات زيادة أسعار الوقود في مصر أيضًا بمسار معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة.
وتوقعت فيتش ارتفاع متوسط التضخم إلى 12.3% خلال السنة المالية 2027، مقابل 11.6% خلال السنة المالية 2025-2026.
وترى الوكالة أن التضخم قد يستأنف مساره النزولي إلى أقل من 10% بداية من عام 2028.. بدعم من نظام سعر الصرف المرن، والسياسة النقدية المشددة، إلى جانب انخفاض أسعار السلع الأساسية.
لكن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يغير هذه التوقعات، خصوصًا إذا أدت التطورات العالمية إلى ارتفاع جديد في أسعار السلع الأساسية والطاقة.
ويعد النفط والغاز من أبرز العوامل التي يمكن أن تؤثر في معدلات التضخم.. لأن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤدي إلى زيادة تكاليف التشغيل والنقل والإنتاج.. وهو ما قد ينعكس بدوره على أسعار عدد من المنتجات والخدمات.
ماذا تعني توقعات فيتش للمواطنين؟
لا تعني توقعات وكالة فيتش أن هناك زيادة مؤكدة في أسعار الوقود خلال الأيام المقبلة، إذ لم يصدر حتى الآن قرار رسمي بتحريك أسعار المنتجات البترولية.
ومع ذلك، فإن التقرير يسلط الضوء على الضغوط التي تواجه الاقتصاد المصري في ظل ارتفاع أسعار النفط عالميًا واستمرار التوترات الجيوسياسية.
وفي حالة صدور قرار رسمي بزيادة أسعار الوقود، فإن التأثير قد يمتد إلى عدد من القطاعات التي تعتمد بصورة مباشرة على الطاقة أو النقل.. لكن حجم التأثير سيعتمد على نسبة الزيادة التي قد يتم إقرارها ونوع المنتجات البترولية التي يشملها القرار.
وتبقى أسعار الوقود من الملفات الاقتصادية التي تحظى باهتمام واسع، بسبب ارتباطها بتكاليف المعيشة والنقل وأسعار العديد من السلع والخدمات.
أسعار الوقود والتوقعات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة
تأتي توقعات فيتش في إطار تقييم شامل لمسار الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة.. مع التركيز على معدلات التضخم وأسعار الطاقة والسياسة النقدية وسعر الصرف.
وترى الوكالة أن انخفاض أسعار السلع الأساسية مستقبلًا، إلى جانب استمرار السياسة النقدية المشددة ومرونة سعر الصرف، يمكن أن يدعم تراجع التضخم على المدى المتوسط.
في المقابل، قد تؤدي عودة التوترات الجيوسياسية إلى زيادة الضغوط على الأسعار، خاصة إذا استمرت أسعار النفط والغاز عند مستويات مرتفعة.
ومن ثم، تظل حركة أسعار الطاقة العالمية عاملًا مهمًا في تحديد المسار المتوقع لأسعار الوقود والتضخم في مصر خلال الفترة المقبلة.
وبينما تتوقع وكالة فيتش زيادة أسعار الوقود في مصر قبل نهاية 2026.. فإن القرار الرسمي بشأن الأسعار لم يصدر حتى الآن، كما أن اللجنة المختصة بمتابعة آلية التسعير التلقائي للمنتجات البترولية لم تعلن توصية جديدة بشأن تحريك الأسعار.
ويترقب السوق المصري والمواطنون أي مستجدات رسمية خلال الفترة المقبلة.. في ظل استمرار متابعة أسعار النفط عالميًا وتأثيرها المحتمل على تكلفة الطاقة ومعدلات التضخم في مصر.









