الأخبار

هواوي تحول المستودعات إلى مراكز ذكية وروبوتات وتوأم رقمي في إندونيسيا والسر في تقنية 5G

تشهد المستودعات ومراكز الخدمات اللوجستية تحولًا كبيرًا مع التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس 5G والروبوتات، بعدما كانت عمليات نقل وتخزين البضائع تعتمد بدرجة كبيرة على التدخل البشري والمعدات التقليدية.

وتبرز تجربة شركة هواوي في إندونيسيا نموذجًا لهذا التحول، من خلال مستودع ذكي يعتمد على شبكة 5G خاصة، وروبوتات موجهة آليًا، إلى جانب تقنية التوأم الرقمي وأنظمة الذكاء الاصطناعي التي تساعد في إدارة العمليات وتحسين استغلال المساحات.

شبكة 5G خاصة لإدارة المستودع الذكي

تعتمد التجربة على إنشاء شبكة 5G خاصة داخل المستودع، حيث تم تجهيز المكان بمكونات شبكية وموجهات تساعد على توفير اتصال مستمر بين الأجهزة والروبوتات والأنظمة المختلفة.

وتسمح هذه البنية التحتية بربط مختلف عناصر المستودع بالنظام الرئيسي، بما يجعل عمليات نقل البضائع ومتابعة المعدات أكثر سرعة وتنظيمًا.

ومن أبرز خصائص الشبكة المستخدمة انخفاض زمن الاستجابة إلى نحو 20 ميلي ثانية، وفق المعلومات الواردة في الفيديو، مع مستوى موثوقية يصل إلى 99.99%.

ويمثل انخفاض زمن الاستجابة عنصرًا مهمًا في بيئة تعتمد على الروبوتات والأنظمة المؤتمتة، لأن الأجهزة تحتاج إلى تبادل البيانات وتنفيذ الأوامر بسرعة، خصوصًا أثناء تحرك أكثر من روبوت داخل مساحة واحدة.

روبوتات تنقل البضائع بدلًا من الرافعات التقليدية

تظهر الروبوتات الموجهة آليًا، المعروفة باسم AGVs، كواحدة من أبرز مكونات المستودع الذكي.

وبدلًا من اعتماد العامل بشكل أساسي على الرافعات الشوكية لنقل المنتجات والرفوف.. تستطيع هذه الروبوتات التحرك داخل المستودع ونقل البضائع إلى مناطق العمل.

وتعمل نحو 10 روبوتات متصلة بالشبكة داخل مساحة تبلغ حوالي 1800 متر مربع.

وتصل السرعة القصوى للروبوت الواحد إلى 1.2 متر في الثانية، بينما تبلغ قدرته على حمل البضائع نحو 600 كيلوجرام.

ولا يقتصر دور هذه الروبوتات على تقليل الحاجة إلى الحركة اليدوية داخل المستودع.. بل يساعد أيضًا في إعادة تنظيم مسار العمل، بحيث تصل البضائع إلى العامل بدلًا من انتقال العامل باستمرار بين أماكن التخزين المختلفة.

زيادة سرعة تنفيذ الطلبات وتقليل استهلاك الوقود

بحسب المعلومات المعروضة في الفيديو، ساهم استخدام الروبوتات في تسريع عملية إنجاز الطلبات بنسبة تصل إلى 25%.

وتقدم الأتمتة أيضًا جانبًا يتعلق بتقليل استهلاك الوقود والانبعاثات.. إذ تحل الروبوتات الكهربائية محل جزء من المعدات التقليدية التي تعتمد على الوقود.

وتشير التجربة إلى أن الرافعات التقليدية كانت تستهلك قرابة 40 لترًا من البنزين يوميًا.. بينما تعتمد الروبوتات المستخدمة في المستودع على الطاقة الكهربائية ويتم شحنها لتواصل تنفيذ مهامها.

وبذلك يمكن أن تجمع المستودعات الذكية بين تحسين كفاءة العمليات وتقليل بعض تكاليف التشغيل المرتبطة باستخدام المعدات التقليدية.. إلى جانب تقليل الاعتماد على الوقود في عمليات النقل الداخلية.

التوأم الرقمي يراقب المستودع لحظة بلحظة

من التقنيات المهمة في التجربة أيضًا تقنية التوأم الرقمي Digital Twin.. والتي تعتمد على إنشاء نسخة رقمية من المستودع داخل النظام.

وتسمح هذه النسخة الرقمية بمتابعة تفاصيل العمليات المختلفة، بما في ذلك مواقع البضائع وحركة المعدات والروبوتات.

ومن خلال النظام يمكن تتبع الشحنات ومعرفة الموقع الذي توجد فيه المنتجات، بالإضافة إلى معرفة المدة التي قضتها البضائع على الرفوف.

كما يمكن للنظام إرسال تنبيهات للمسؤولين عندما تبقى بعض المنتجات لفترة طويلة، ما يساعد على اكتشاف الحالات التي تحتاج إلى تدخل أسرع.

ولا يتوقف استخدام التوأم الرقمي عند متابعة المنتجات فقط.. بل يمتد إلى مراقبة روبوتات AGV نفسها، بما في ذلك المهام التي تنفذها وحالة البطاريات.. وهو ما يوفر رؤية أكثر تفصيلًا عن حالة المستودع في الوقت الفعلي.

الذكاء الاصطناعي يساهم في تصميم المستودع

تتضمن التجربة كذلك نظامًا لمحاكاة تصميم المستودعات.. يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل التخطيط الحالي واقتراح تصميمات بديلة تتناسب مع المساحة المتاحة.

ويهدف النظام إلى الوصول إلى توزيع أكثر كفاءة للمساحات، مع تحديد المسارات المناسبة لحركة المنتجات والمعدات داخل المستودع.

ولا يعتمد تقييم التصميم المقترح على عامل واحد، إذ يأخذ النظام في الاعتبار مجموعة من المؤشرات.. من بينها المسافات التي تقطعها عمليات النقل، والسعة التخزينية، وزمن التوريد، ونسبة استخدام المعدات.

ويساعد هذا النهج في تحويل تصميم المستودع من عملية تعتمد فقط على التخطيط التقليدي إلى عملية يمكن تحليلها ومحاكاتها رقميًا قبل تطبيق التغييرات على أرض الواقع.

مركز عمليات لمتابعة المشكلات والسلامة

وتضم المنظومة مركزًا للعمليات المدمج IOC، يتيح متابعة ما يحدث داخل المستودع والاستجابة للحالات غير الطبيعية والمشكلات المرتبطة بالتشغيل والأمن والسلامة.

ويكتسب هذا المركز أهمية مع زيادة الاعتماد على الروبوتات والأنظمة المتصلة.. لأن إدارة بيئة تحتوي على عدد كبير من الأجهزة تحتاج إلى مراقبة مستمرة وتنسيق بين الأنظمة المختلفة.

ومن خلال جمع البيانات في نظام مركزي، يصبح من الممكن متابعة أداء المعدات والروبوتات وحالة العمليات بصورة أكثر تنظيمًا.

تدريب العمال على وظائف جديدة

ولا يعني التحول إلى المستودعات الذكية اختفاء دور العامل بالكامل، بل يؤدي إلى تغيير طبيعة المهام التي يقوم بها.

وتوضح التجربة أهمية إعادة تأهيل وتدريب العاملين الذين كانت مهامهم تعتمد على الأعمال اليدوية.. حتى يتمكنوا من التعامل مع الأنظمة الرقمية والتقنيات الحديثة.

ويشمل ذلك تطوير المهارات أو إعادة التدريب، بحيث ينتقل العامل من تنفيذ بعض المهام اليدوية المتكررة إلى أدوار تتطلب التعامل مع الروبوتات والأنظمة الرقمية ومراقبة العمليات.

ويعكس ذلك اتجاهًا متزايدًا في قطاع الخدمات اللوجستية.. حيث لا تقتصر الأتمتة على استبدال المعدات التقليدية بأخرى ذكية.. وإنما تتطلب أيضًا تطوير مهارات القوى العاملة لمواكبة طبيعة بيئة العمل الجديدة.

مستقبل المستودعات مع 5G والذكاء الاصطناعي

تكشف تجربة المستودع الذكي في إندونيسيا عن كيفية دمج عدة تقنيات في منظومة واحدة.. بداية من شبكات 5G الخاصة، مرورًا بالروبوتات الموجهة آليًا، ووصولًا إلى التوأم الرقمي والذكاء الاصطناعي.

ويتيح هذا التكامل مراقبة حركة المنتجات والمعدات.. وتحسين استغلال المساحات، وتسريع تنفيذ الطلبات، إلى جانب توفير بيانات تساعد المسؤولين على اتخاذ قرارات تشغيلية أكثر دقة.

ومع استمرار تطور تقنيات الجيل الخامس والروبوتات والذكاء الاصطناعي.. يمكن أن تصبح هذه التقنيات جزءًا أكثر حضورًا في عمليات التخزين والخدمات اللوجستية.. خصوصًا مع حاجة الشركات إلى رفع الكفاءة وتقليل الوقت والتكاليف التشغيلية.

وتقدم تجربة هواوي في إندونيسيا مثالًا عمليًا على شكل المستودعات عندما تتحول من أماكن تعتمد على العمليات اليدوية إلى بيئات متصلة وذكية تستطيع فيها الأنظمة الرقمية والروبوتات تنفيذ عدد كبير من المهام بصورة آلية.. مع استمرار دور العامل في الإشراف وإدارة التقنيات والعمليات المتقدمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى