الأخبار

الإفراط في الذكاء الاصطناعي يهدد التحصيل الدراسي.. ماذا كشفت نتائج «PISA 2025»؟

في وقت تتوسع فيه المدارس والطلاب في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، تثير نتائج برنامج التقييم الدولي للطلاب «PISA 2025» تساؤلات مهمة حول تأثير هذه التقنيات في التعلم. وأظهرت النتائج ارتباط الاستخدام المكثف لأدوات الذكاء الاصطناعي في أداء الواجبات المدرسية بانخفاض التحصيل الدراسي لدى الطلاب.

وتأتي هذه النتائج في ظل انتشار روبوتات المحادثة التي تساعد على تلخيص النصوص، وإجراء الأبحاث الأولية، وإعداد مسودات الواجبات، وفهم الدروس. وبينما توفر هذه الأدوات فرصاً جديدة للتعلم، فإن الإفراط في الذكاء الاصطناعي قد يضعف بعض المهارات التي يحتاج إليها الطالب لبناء معرفته بنفسه.

ماذا كشفت نتائج PISA 2025 عن استخدام الذكاء الاصطناعي؟

شملت دراسة «PISA 2025» نحو 760 ألف طالب وطالبة في سن 15 عاماً، من 91 دولة واقتصاداً، يمثلون قرابة 33 مليون طالب حول العالم. وقيّمت الدراسة مستويات الطلاب في العلوم والرياضيات والقراءة.

وبحسب النتائج، يستخدم 46% من الطلاب في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية روبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مرة واحدة أسبوعياً على الأقل للمساعدة في التعلم. كما يستخدمها نحو واحد من كل خمسة طلاب بصورة شبه يومية لإنجاز الأعمال المدرسية.

وتوضح هذه الأرقام أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية تجريبية، بل أصبح جزءاً من الممارسات التعليمية لدى عدد متزايد من الطلاب. ومع ذلك، فإن انتشار الأداة لا يعني بالضرورة أن استخدامها يحقق نتائج تعليمية أفضل.

لماذا قد يؤدي الإفراط في الذكاء الاصطناعي إلى انخفاض التحصيل؟

يرتبط التعلم الفعّال بقدرة الطالب على التفكير، وطرح الأسئلة، وتحليل المعلومات، والوصول إلى الحلول. وعندما يعتمد الطالب على الذكاء الاصطناعي لإنجاز الواجب بالكامل، فقد تقل فرصته في ممارسة هذه المهارات بنفسه.

فبدلاً من قراءة النص وفهمه، قد يكتفي الطالب بالحصول على ملخص جاهز. وبدلاً من محاولة حل المسألة، قد يطلب الإجابة النهائية مباشرة. ومع تكرار هذا النمط، يصبح استخدام الأداة بديلاً عن الجهد العقلي الذي يفترض أن يصاحب عملية التعلم.

ولا يعني ذلك أن كل استخدام للذكاء الاصطناعي يضر بالطلاب. فالنتائج تشير إلى ارتباط بين الاستخدام المكثف وانخفاض التحصيل، لكنها لا تثبت وحدها أن الذكاء الاصطناعي هو السبب المباشر في هذا الانخفاض. فقد تتداخل عوامل أخرى، مثل مستوى الطالب السابق، وطريقة استخدام الأداة، وطبيعة الواجبات، والبيئة التعليمية.

أبرز استخدامات الذكاء الاصطناعي في الواجبات المدرسية

تشمل الاستخدامات التي رصدتها الدراسة عدداً من المهام التعليمية، من بينها:

تلخيص النصوص: اختصار الدروس والمقالات الطويلة.

إجراء أبحاث أولية: جمع معلومات تساعد الطالب على بدء البحث.

إعداد مسودات الواجبات الكتابية: المساعدة في تنظيم الأفكار وصياغة مسودة أولى.

فهم الدروس: شرح المفاهيم التي يجد الطالب صعوبة في استيعابها.

وتختلف قيمة هذه الاستخدامات بحسب طريقة توظيفها. فالحصول على شرح إضافي قد يساعد الطالب على فهم فكرة معقدة، بينما نسخ إجابة جاهزة وتسليمها دون مراجعة قد يحرم الطالب من فرصة التعلم.

الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة وليس بديلاً عن الطالب

تؤكد نتائج الدراسة أهمية النظر إلى باعتباره وسيلة مساعدة في التعليم، وليس بديلاً عن التفكير والقراءة والكتابة. فالطالب يحتاج إلى أن يفهم الإجابة، ويتحقق من المعلومات، ويستطيع شرح ما تعلمه دون الاعتماد الكامل على الأداة.

ومن الاستخدامات التي يمكن أن تدعم التعلم أن يطلب الطالب شرح مفهوم صعب بلغة أبسط، أو الحصول على أسئلة تدريبية، أو مراجعة مسودة كتبها بنفسه.

٧وفي هذه الحالة، يظل الطالب مشاركاً في عملية التعلم، بدلاً من أن يكتفي باستقبال الإجابات.

دور المدارس والمعلمين في تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي

مع تزايد استخدام هذه التقنيات، يصبح من المهم أن تضع المدارس قواعد واضحة لاستخدامها في الواجبات والأنشطة التعليمية.

ويشمل ذلك تحديد المهام التي يمكن الاستعانة فيها، والمهام التي يجب أن ينفذها الطالب بنفسه.

كما يمكن للمعلمين التركيز على تقييم الفهم الحقيقي، من خلال المناقشات، والأسئلة التطبيقية، وشرح خطوات الحل، والمشروعات التي تتطلب مشاركة الطالب.

وتساعد هذه الأساليب على الحد من الاعتماد على الإجابات الجاهزة، مع الاستفادة من الإمكانات التي توفرها التقنيات الحديثة.

كيف يستفيد الطلاب من الذكاء الاصطناعي دون الإضرار بالتعلم؟

يمكن للطلاب استخدام بطريقة أكثر فاعلية من خلال اتباع مجموعة من الممارسات البسيطة:

ابدأ بمحاولة الحل بنفسك: امنح نفسك وقتاً للتفكير قبل طلب المساعدة.

اطلب الشرح بدلاً من الإجابة النهائية: استخدم الأداة لفهم الخطوات والمفاهيم.

راجع المعلومات: لا تفترض أن كل إجابة يقدمها الذكاء الاصطناعي صحيحة.

اكتب بأسلوبك الخاص: استفد من الأفكار، ثم عبّر عنها بطريقة تفهمها وتستطيع شرحها.

تدرّب دون مساعدة: اختبر قدرتك على حل المسائل أو الإجابة عن الأسئلة بنفسك.

الخلاصة

تسلط نتائج «PISA 2025» الضوء على أهمية التوازن في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل التعليم.

فهذه التقنيات قد تساعد الطلاب على فهم الدروس وتنظيم الأفكار، لكنها لا ينبغي أن تحل محل القراءة والتفكير والممارسة.

ويظل الهدف الأساسي من التعليم هو بناء مهارات الطالب وقدرته على التعلم المستقل.

لذلك، فإن الاستخدام الواعي، إلى جانب دور المعلم والمشاركة الفعّالة للطالب، يمثل الطريق الأفضل للاستفادة من هذه الأدوات دون تحويلها إلى بديل عن التعلم الحقيق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى