الأخبارسياسة

العقارات في مصر تتحدى كل التوقعات: لماذا ترتفع الأسعار رغم تراجع الفائدة وانخفاض تكلفة البناء؟

تواصل أسعار العقارات في مصر التحليق عند مستويات قياسية، بل تسجل زيادات طفيفة في بعض المناطق، رغم تراجع أسعار الفائدة وتحسن سعر صرف الجنيه، إلى جانب انخفاض أسعار مواد البناء خلال العام الجاري.

هذا المشهد يثير تساؤلات حول أسباب تمسك المطورين العقاريين بهذه المستويات المرتفعة.. وهو ما سلط عليه الضوء تقرير نشرته الشرق بلومبرغ.

تكاليف شاملة ورسوم حكومية تعيق خفض الأسعار

طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، أوضح أن استمرار الأسعار المرتفعة لا يعود فقط إلى تكلفة البناء، بل إلى الأعباء التمويلية والرسوم الحكومية المتعددة التي تصل إلى نحو 3270 رسماً متنوعاً.

وأضاف أن المطورين فضلوا تقديم تسهيلات أطول في السداد بدلاً من خفض الأسعار المباشرة، وذلك حفاظاً على توازن السوق وعدم الإضرار بالمشترين القدامى الذين اقتنوا وحداتهم بأسعار أعلى.

نظام البيع على الخريطة يزيد الالتزامات التمويلية

أغلب الوحدات العقارية في مصر تُباع بنظام “البيع على الخريطة”، إذ يدفع المشتري مقدماً يتراوح بين 3% و10%.. من قيمة الوحدة، ويسدد الباقي على أقساط قد تمتد حتى 14 عاماً، بينما يتسلم الوحدة خلال نحو 5 سنوات.

هذا النموذج يفرض التزامات تمويلية ضخمة على المطورين.. ويجعل من الصعب تمرير أي تراجع في أسعار مواد البناء إلى العملاء في شكل انخفاض فعلي في الأسعار.

ارتفاع تكلفة الأراضي عامل محوري

فتح الله فوزي، رئيس لجنة التشييد بجمعية رجال الأعمال المصريين، يقدر أن تكلفة الأرض تستحوذ على نحو نصف الإيرادات الكلية للمشروع العقاري، بينما يؤكد هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة “الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية”، أن مساهمة الأرض ارتفعت إلى نحو 60% مقارنة بنحو 30% سابقاً، ما يدفع المطورين إلى تثبيت الأسعار عند مستويات مرتفعة.

آجال السداد الطويلة والفوائد المحتسبة

الملياردير نجيب ساويرس.. رئيس مجلس إدارة “أورا للتطوير العقاري”.. يرى أن شركات التطوير تقوم بدور البنوك من خلال البيع على آجال سداد طويلة، موضحاً أن 30% فقط من سعر الوحدة يعتمد على تكلفة البناء، بينما تمثل الفوائد المحتسبة على العملاء حوالي 70% من السعر النهائي.

ورغم خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بإجمالي 5.25% منذ بداية العام.. ما زالت آجال السداد الطويلة تزيد من التكلفة الكلية.

الطلب القوي والمستثمرون الأجانب يدعمون الأسعار

بحسب هاني جنينة، فإن توجه بعض المطورين نحو المستثمرين الأجانب الذين يعتبرون العقار المصري ملاذاً آمناً يسهم في دعم الأسعار.

كما أن إقبال المشترين الراغبين في حفظ قيمة مدخراتهم يدفع الشركات للحفاظ على الأسعار المرتفعة.. رغم تراجع أسعار الحديد بنسبة 33% والأسمنت بنسبة 20% خلال 2025.

تؤكد تصريحات الخبراء، وفقاً لتقرير الشرق بلومبرغ، أن ارتفاع أسعار العقارات في مصر ليس مجرد انعكاس مباشر لتكلفة مواد البناء بل هو نتيجة تفاعل معقد يجمع بين تكلفة الأرض والتمويل، الرسوم الحكومية، آجال السداد الطويلة.. والطلب القوي من المستثمرين المحليين والأجانب، ما يجعل خفض الأسعار أمراً شبه مستحيل في الوقت الراهن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى