الأخبار

باحث بارز يحذر من انقراض البشرية بسبب الذكاء الاصطناعي.. ويوقف ادخاره للتقاعد!

في تحذير يثير الجدل بشأن مستقبل التكنولوجيا، كشف نيت سواريز، الباحث البارز في مجال تعلم الآلة ورئيس معهد أبحاث ذكاء الآلة (MIRI)، عن اعتقاده بأن الذكاء الاصطناعي قد يتسبب في انقراض البشرية خلال السنوات العشر المقبلة، مقدرًا احتمالات وقوع هذا السيناريو بأكثر من 50%.

ولم يتوقف الأمر عند إطلاق التحذيرات، إذ اتخذ الباحث قرارًا شخصيًا لافتًا، تمثل في التوقف عن ضخ أموال جديدة في مدخراته المخصصة للتقاعد.. بسبب تشاؤمه بشأن مستقبل البشرية في ظل التطور المتسارع لأنظمة الذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات سواريز خلال مشاركته في حلقة من بودكاست “The Most Interesting Thing in AI”، التابع لمجلة “The Atlantic”، حيث تحدث عن مخاوفه من وصول التكنولوجيا إلى مرحلة يصعب فيها التحكم في قدراتها أو ضمان توافق أهدافها مع المصالح البشرية.

لماذا أوقف الباحث مدخراته للتقاعد؟

أوضح نيت سواريز أنه لا يواصل حاليًا الادخار من أجل التقاعد، مشيرًا إلى امتلاكه حسابًا تقاعديًا يعود إلى فترة عمله السابقة في شركة جوجل.. لكنه لم يضف إليه أي مساهمات جديدة منذ نحو عشر سنوات.

ويعكس هذا القرار حجم المخاوف التي يحملها الباحث بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي.. إذ يرى أن احتمالات وقوع كارثة عالمية خلال العقد المقبل أصبحت مرتفعة بما يكفي للتأثير في طريقة تخطيطه لحياته المالية والمستقبلية.

ومع ذلك، لا يعني موقف سواريز أنه يعتبر نهاية البشرية أمرًا محسومًا، فقد أكد أنه يبذل كل ما يستطيع لمنع حدوث هذا السيناريو.

وشدد على أنه لا يرى انقراض البشرية نتيجة حتمية للتطور التكنولوجي، رغم تقديره المرتفع لاحتمالات وقوعه.

وهنا تظهر المفارقة في موقف الباحث؛ فهو يتعامل مع الخطر باعتباره احتمالًا جديًا يستحق الاستعداد والعمل على منعه.. وليس باعتباره مصيرًا لا يمكن تغييره.

من هو نيت سواريز؟ وما علاقته بأبحاث الذكاء الاصطناعي؟

يعد نيت سواريز من الأسماء المعروفة في أوساط الباحثين المهتمين بمخاطر الذكاء الاصطناعي.. ويشغل منصب رئيس معهد أبحاث ذكاء الآلة (MIRI)، وهو مؤسسة تركز على دراسة التحديات المرتبطة بتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة وآمنة.

ويرتبط سواريز فكريًا وبحثيًا بإيليعازر يودكوفسكي، أحد أبرز الأصوات التي تحذر من المخاطر الوجودية المحتملة للذكاء الاصطناعي.

ويتبنى الباحثان رؤية تحذيرية بشأن مستقبل الأنظمة الذكية، خاصة مع احتمالات تطوير تقنيات تتجاوز القدرات البشرية في مجالات متعددة.

وتحظى هذه الرؤية باهتمام إعلامي واسع، كما وصل النقاش حول مخاطر الذكاء الاصطناعي إلى الأوساط السياسية.. في ظل تزايد تأثير التكنولوجيا على الاقتصاد والمجتمعات والحياة اليومية.

لكن هذه التحذيرات لا تحظى بإجماع داخل المجتمع العلمي، إذ يرى منتقدون أن التنبؤ بانقراض البشرية بسبب الذكاء الاصطناعي يظل سيناريو افتراضيًا.. ولا توجد أدلة قاطعة تثبت أن حدوثه أمر مرجح.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي القضاء على البشرية؟

تتزايد المخاوف من الذكاء الاصطناعي مع انتقاله من أدوات مساعدة في تنفيذ المهام إلى أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرارات وتحليل المعلومات والتفاعل مع العالم الرقمي.

ويتمثل أحد أبرز مصادر القلق في احتمال تطوير أنظمة فائقة الذكاء.. تمتلك قدرات تفوق الإنسان في التخطيط والتعلم وحل المشكلات، دون وجود ضمانات كافية للتحكم في سلوكها.

وتدور بعض السيناريوهات التحذيرية حول إمكانية خروج أنظمة متقدمة عن الأهداف التي وضعها مطوروها.. أو تنفيذ تعليمات بصورة تتعارض مع المصالح البشرية.

لكن من المهم التمييز بين هذه السيناريوهات المستقبلية والمخاطر التي ظهرت بالفعل نتيجة الاستخدام السيئ للتكنولوجيا.

فالأضرار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا تتطلب بالضرورة الوصول إلى مرحلة الذكاء الفائق.. إذ يمكن للأنظمة الحالية أن تُستخدم في الاحتيال الإلكتروني.. وانتحال الشخصيات، ونشر المعلومات المضللة، والتلاعب بالمستخدمين.

كما تثير بعض التطبيقات مخاوف تتعلق بالصحة النفسية وسلامة الفئات الأكثر عرضة للتأثر بالمحتوى الرقمي.

مخاطر الذكاء الاصطناعي تتجاوز سيناريوهات نهاية العالم

تتسع دائرة النقاش حول مخاطر الذكاء الاصطناعي لتشمل تأثيراته الحالية، وليس فقط احتمالات انقراض البشرية في المستقبل.

فقد أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على إنتاج محتوى يصعب أحيانًا التمييز بينه وبين المحتوى الحقيقي.. وهو ما يفتح المجال أمام عمليات الاحتيال والتضليل على نطاق واسع.

كذلك يمكن استغلال هذه التقنيات في تطوير هجمات إلكترونية أكثر تعقيدًا.. وإنشاء رسائل احتيالية مقنعة، واستهداف الأشخاص بناءً على معلوماتهم وسلوكهم الرقمي.

وتزداد أهمية هذه المخاطر مع انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات التعليم والصحة والخدمات المالية والتواصل الاجتماعي.

وفي الوقت نفسه، تبرز تحديات تتعلق بمسؤولية الشركات المطورة، وضرورة وضع ضوابط تحدد كيفية استخدام الأنظمة الذكية، وتضمن وجود رقابة بشرية مناسبة على القرارات الحساسة.

مستقبل البشرية بين التطور التكنولوجي والتحذيرات العلمية

تعكس تصريحات نيت سواريز حجم الانقسام داخل مجتمع أبحاث الذكاء الاصطناعي بشأن مستقبل هذه التكنولوجيا.

ففي حين يرى فريق من الباحثين أن التطور السريع للأنظمة الذكية قد يخلق مخاطر وجودية تستدعي التحرك مبكرًا.. يرى آخرون أن بعض السيناريوهات المتشائمة تعتمد على افتراضات مستقبلية غير مؤكدة.

وبين الرؤيتين، تظل الحاجة إلى تطوير أنظمة أكثر أمانًا وشفافية، وتعزيز الرقابة على استخدام الذكاء الاصطناعي، من أبرز التحديات التي تواجه شركات التكنولوجيا والحكومات والمؤسسات البحثية.

ولا تعني التحذيرات من مخاطر الذكاء الاصطناعي ضرورة إيقاف التطور التكنولوجي.. بقدر ما تسلط الضوء على أهمية توجيهه بصورة مسؤولة.

وفي النهاية، فإن قرار باحث متخصص بالتوقف عن زيادة مدخراته التقاعدية بسبب مخاوفه من مستقبل الذكاء الاصطناعي يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول مدى جدية المخاطر المحتملة.. لكنه لا يمثل دليلًا علميًا على اقتراب انقراض البشرية.

ويبقى السؤال الأهم: هل يستطيع العالم وضع الضوابط اللازمة للتحكم في تطور الذكاء الاصطناعي قبل أن تصبح قدراته أكبر من قدرة البشر على إدارتها؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى