أمن المعلوماتالأخبار

بين الحماية والتهديد الرقمي: كيف تواجه النساء في مصر الابتزاز الإلكتروني ضمن حملة توعية وطنية

انطلقت في مصر حملة توعية موسعة تحت شعار «لا للعنف ضد المرأة، لا للابتزاز الإلكتروني»، بهدف مواجهة الابتزاز الإلكتروني والعنف الرقمي الذي أصبح أحد أسرع أشكال الاعتداء انتشاراً في العصر الرقمي.

تأتي هذه الحملة ضمن فعاليات الـ16 يوماً لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، والتي تبدأ باليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة وتستمر حتى اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

وتركز الحملة على تعزيز المعرفة بالأدوات الرقمية والوقائية، وتمكين النساء والفتيات من التعامل مع المخاطر الإلكترونية بثقة.

العنف الرقمي والابتزاز الإلكتروني: أرقام تكشف حجم الظاهرة

تشير الدراسات الحديثة إلى أن نسبة كبيرة من النساء في مصر تعرضن لشكل من أشكال العنف الرقمي أو الابتزاز الإلكتروني.

دراسة شملت 356 امرأة بين 2020 و2021 أظهرت أن حوالي 41.6% منهن تعرّضن لعنف إلكتروني خلال آخر سنة.. بينما تعرضت 45.3% منهن لأكثر من مرة.

الأشكال الأكثر شيوعاً تشمل الرسائل أو الإيميلات المهينة، نشر محتوى خاص دون إذن.. تلقي صور أو رموز جنسية من مجهولين، أو محاولات ابتزاز مالية ونفسية.

مسح آخر أُجري خلال 2021–2022 أظهر أن نحو 85% من النساء المشاركات تعرضن لشكل من أشكال العنف الرقمي.. منها 64% تعرضن للمضايقة ثلاث مرات أو أكثر عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وعلى الرغم من هذه الأرقام.. فإن نسبة ضئيلة من الضحايا تبلغ الجهات المختصة بسبب الخوف من الوصمة الاجتماعية أو عدم معرفة الإجراءات القانونية الصحيحة.

جهود EG‑CERT والمجلس القومي للمرأة

يقود المركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسب والشبكات (EG‑CERT) هذه الحملة ضمن الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2023–2027، بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة.

تشمل المبادرات ندوات وورش عمل تدريبية حول حماية البيانات الشخصية، التعرف على محاولات الابتزاز الإلكتروني.. أدوات الأمان الرقمي، والتصفح الآمن على الإنترنت.

وتهدف هذه الجهود إلى تمكين النساء والفتيات من استخدام الإنترنت بثقة، وتقليل مخاطر التعرض للعنف الرقمي أو الابتزاز الإلكتروني.

الإطار القانوني لمكافحة الابتزاز الإلكتروني

ينص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في مصر (قانون رقم 175 لسنة 2018) على عقوبات صارمة للابتزاز الإلكتروني والتحرش عبر الإنترنت، ونشر الصور أو المحتوى الخاص دون إذن صاحبها. وتشمل العقوبات السجن والغرامات المالية.

وفي السنوات الأخيرة، صدرت عدة أحكام قضائية بحق مبتزين استهدفوا النساء والفتيات، تراوحت أحكام السجن فيها من ثلاث إلى خمس سنوات.

ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في ضعف معدلات الإبلاغ من قبل الضحايا بسبب الخوف أو وصمة العار الاجتماعي، مما يقلل من قدرة الجهات القانونية على مكافحة هذه الظاهرة بشكل فعال.

أهمية التوعية الرقمية والوقاية

تركز الحملة على نشر ثقافة الوعي الرقمي بين المواطنين بشكل عام، والنساء والفتيات بشكل خاص. تشمل الإرشادات العملية إدارة الخصوصية على الشبكات الاجتماعية، التعرف على الروابط المشبوهة، التعامل مع محاولات الاحتيال، الإبلاغ عن أي تهديد إلكتروني، وفهم الحقوق الرقمية كاملة.

هذه الإجراءات تعزز من الأمن الرقمي الشخصي والمجتمعي، وتقلل من مخاطر الابتزاز الرقمي.

التحديات والفجوات

رغم جهود التوعية، تواجه مصر تحديات كبيرة، أهمها نقص الإحصاءات الرسمية الحديثة التي تبين حجم انتشار العنف الرقمي، إضافة إلى ضعف آليات التنفيذ القانوني في بعض الحالات.

كما يشعر العديد من الضحايا بالقلق من مواجهة تسريب بياناتهن أو التعرض للابتزاز مرة أخرى عند تقديم بلاغ، مما يحد من فعالية التشريعات الحالية.

دعوة للمشاركة والوعي المجتمعي

تشدد الحملة على ضرورة دعم الضحايا وتشجيعهم على الإبلاغ عن أي حالة ابتزاز أو تحرش إلكتروني.

كما تحث الأسر والمجتمع على تعزيز ثقافة الأمان الرقمي، ومساعدة النساء على مواجهة الاعتداءات الرقمية بثقة ومعرفة.

ومن خلال هذه الجهود، تسعى الجهات المنظمة لبناء بيئة رقمية آمنة، تحمي حقوق المرأة وتقلل من انتشار العنف الرقمي في المجتمع المصري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى