خبير التكنولوجيا حسين العمري: مايكروسوفت تعزز حماية المستخدمين بالذكاء الاصطناعي الهجين
يتجه الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة جديدة مع سعي شركة مايكروسوفت إلى دمج قدراته بصورة أعمق داخل أجهزة الحاسوب الشخصية، من خلال الاعتماد على ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي الهجين، الذي يجمع بين المعالجة المحلية على الجهاز والاستفادة من الخدمات السحابية عند الحاجة.
وقال خبير التكنولوجيا الدكتور حسين العمري إن توجه مايكروسوفت نحو تطوير أنظمة حاسوبية مزودة بقدرات متقدمة للذكاء الاصطناعي يمثل خطوة استباقية للحفاظ على مكانتها في سوق أنظمة التشغيل، خاصة مع الانتشار الواسع لنظام ويندوز عالميًا.
وأوضح العمري، خلال مداخلة عبر برنامج «صباح جديد» المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، أن هذا التوجه يأتي في ظل تزايد المخاوف المتعلقة بصلاحيات وكلاء الذكاء الاصطناعي، وإمكانية استغلالها أو استخدامها بطرق غير مرغوب فيها قد تضر بالمستخدمين.
ما الذكاء الاصطناعي الهجين في ويندوز؟
يعتمد مفهوم الذكاء الاصطناعي الهجين على الجمع بين قدرات المعالجة المتاحة داخل الحاسوب والخدمات السحابية، بما يسمح بتنفيذ بعض المهام محليًا، مع الاستعانة بالسحابة في المهام التي تتطلب موارد حاسوبية إضافية.
وأشار حسين العمري إلى أن هذا النهج يمنح المستخدم مرونة أكبر في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والاستفادة من إمكاناتها، بدلًا من الاعتماد بصورة مستمرة على الاتصال بالخدمات السحابية.
وتشبه هذه الفكرة، بحسب شرحه، أنظمة السيارات الهجينة التي تجمع بين الطاقة الكهربائية والوقود؛ إذ يجري توزيع المهام بين أكثر من مصدر للمعالجة وفقًا لطبيعة الاستخدام واحتياجاته.
وقد يتيح تشغيل بعض المهام محليًا تقليل الحاجة إلى إرسال البيانات إلى الخدمات الخارجية في كل مرة، لكن مستوى الخصوصية والأمان يظل مرتبطًا بطريقة تصميم التطبيقات، ونوع البيانات التي تتعامل معها، والصلاحيات الممنوحة لها.
مواصفات تقنية تدعم تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي
وأوضح خبير التكنولوجيا أن المواصفات التقنية المتداولة للأجهزة الجديدة تشمل ذاكرة تصل إلى 128 جيجابايت.. ومعالجًا رسوميًا قويًا من شركة إنفيديا، إلى جانب نموذج ذكاء اصطناعي يضم نحو 120 مليار معامل.
وتساعد هذه الإمكانات الحاسوبية على تشغيل نماذج كبيرة وتنفيذ مهام معقدة، إلا أن الأداء الفعلي يعتمد أيضًا على تصميم النموذج، وكفاءة المعالج، واستهلاك الذاكرة، ومتطلبات التطبيق المستخدم.
وتعكس هذه المواصفات اتجاهًا نحو تطوير حواسيب قادرة على تنفيذ المزيد من مهام الذكاء الاصطناعي مباشرة على الجهاز.. بما يمنح المستخدمين خيارات أوسع عند التعامل مع التطبيقات التي تحتاج إلى قدرات معالجة مرتفعة.
ومع ذلك، فإن هذه الإمكانات لا تعني أن جميع أجهزة الحاسوب العاملة بنظام ويندوز ستتمتع بالمواصفات نفسها.. إذ تختلف القدرات بحسب فئة الجهاز ومكوناته وسعره.
حماية المستخدمين من مخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
تمثل حماية المستخدمين أحد أبرز التحديات المرتبطة بتوسع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي.. وهي أنظمة تستطيع تنفيذ مهام متعددة نيابة عن المستخدم، وفقًا للصلاحيات التي تحصل عليها.
وتزداد أهمية هذه المسألة عندما تتعامل الوكلاء الذكية مع الملفات أو التطبيقات أو الموارد الحساسة على الحاسوب؛ إذ يمكن أن يؤدي منحها صلاحيات واسعة دون ضوابط كافية إلى مخاطر تتعلق بالخصوصية وأمن البيانات.
وأكد العمري أن إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة يضع على عاتق مايكروسوفت مسؤولية كبيرة تتعلق بتأمين المستخدمين وضبط صلاحيات الوكلاء الذكيين، للحد من الاختراقات والتصرفات غير المرغوب فيها.
ويتطلب تعزيز الأمان وضع حدود واضحة لما تستطيع هذه الأنظمة الوصول إليه.. مع ضرورة إخضاع المهام الحساسة لآليات رقابة مناسبة، وعدم منح التطبيقات صلاحيات تتجاوز احتياجاتها الفعلية.
كما يظل تحديث نظام التشغيل والتطبيقات، ومراجعة الأذونات الممنوحة.. وتجنب تشغيل الملفات أو البرامج مجهولة المصدر، من الإجراءات المهمة لتقليل المخاطر الأمنية.
تكلفة مرتفعة قد تحد من انتشار الأجهزة الجديدة
في المقابل، أشار خبير التكنولوجيا إلى أن التكلفة تمثل أحد التحديات أمام انتشار هذه الفئة من الحواسيب.. موضحًا أن السعر يبدأ من نحو 2600 دولار، مقارنة بأجهزة أخرى تتراوح أسعارها بين 1000 و1500 دولار.
ويعكس هذا الفارق ارتفاع تكلفة الأجهزة التي تستهدف تقديم قدرات حاسوبية متقدمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.. خاصة عندما تتطلب هذه التطبيقات ذاكرة كبيرة ومعالجات قوية.
وقد يجعل السعر المرتفع هذه الأجهزة أكثر ملاءمة للمستخدمين المحترفين والمطورين والفئات التي تحتاج إلى تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي كبيرة.. مقارنة بالمستخدمين الذين يقتصر استخدامهم على المهام اليومية المعتادة.
مستقبل الحواسيب بين الأداء والخصوصية
يشير التوجه نحو الذكاء الاصطناعي الهجين إلى تحول في طريقة تصميم الحواسيب الشخصية.. مع زيادة الاعتماد على المعالجة المحلية إلى جانب الخدمات السحابية.
وتتمثل أهمية هذا التحول في توفير خيارات أكثر مرونة لتشغيل التطبيقات الذكية، مع ضرورة الموازنة بين الأداء والتكلفة وحماية البيانات.
وبينما تواصل مايكروسوفت تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي داخل نظام ويندوز.. ستظل كفاءة هذه التقنيات في حماية المستخدمين مرتبطة بمدى قدرتها على التحكم في الصلاحيات، وتأمين البيانات، ومنع الاستخدام غير المصرح به.
وبذلك، لا يقتصر مستقبل الذكاء الاصطناعي في الحواسيب على زيادة سرعة المعالجة أو تشغيل نماذج أكبر.. بل يمتد أيضًا إلى بناء بيئة أكثر أمانًا تسمح للمستخدمين بالاستفادة من هذه الإمكانات مع الحد من المخاطر المحتملة.










