في خطوة جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين القاهرة وباريس، أعلنت الحكومة المصرية عن خطة لجذب استثمارات فرنسية جديدة بقيمة مليار يورو في عام 2025.
سيتم توزع هذه الاستثمارات على ثمانية قطاعات استراتيجية، ما سيرفع إجمالي الاستثمارات الفرنسية في مصر إلى 8 مليارات يورو.
استثمارات متنوعة في قطاعات حيوية
تشمل القطاعات المستهدفة الطاقة الجديدة والمتجددة، وفي مقدمتها مشروع طاقة الرياح في خليج السويس الذي تبلغ قيمته مليار يورو.
يُعد هذا المشروع أكبر من نوعه في إفريقيا بقدرة تصل إلى 1100 ميجاوات، كما تشمل الاستثمارات النقل والبنية التحتية، حيث تواصل فرنسا تمويل مشروعات كبرى مثل مترو القاهرة.
كما تشمل القطاعات الأخرى الصناعات الدوائية، والذكاء الاصطناعي، والاتصالات، والصناعات الغذائية والزراعية، والصناعات الهندسية والكيماوية، وصناعة السيارات، وأخيرًا المراكز اللوجستية.
ارتفاع ملحوظ في التبادل التجاري
شهدت العلاقات الاقتصادية بين مصر وفرنسا نموًا ملحوظًا، حيث ارتفع التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 14.7% في عام 2024 ليصل إلى 2.9 مليار دولار.
كما حققت الصادرات المصرية غير البترولية إلى فرنسا زيادة بنسبة 54% في عام 2022، مما يعكس تحسنًا في الميزان التجاري لصالح القاهرة.
فرنسا من أبرز شركاء مصر الاستثماريين
تصل الاستثمارات الفرنسية المباشرة في السوق المصرية إلى 7.2 مليار دولار، موزعة على أكثر من 940 شركة فرنسية تعمل في مجالات البنية التحتية والطاقة والخدمات.
ومن المتوقع أن تعزز هذه الاستثمارات فرص نقل التكنولوجيا وتوفير الوظائف في مصر.
دعم حكومي متواصل لتشجيع المستثمرين
تواصل الحكومة المصرية تنفيذ إجراءات لتحسين بيئة الأعمال، من خلال تعديل قوانين الاستثمار وتقديم حوافز ضريبية وضمانات للمستثمرين الأجانب.
كما تم طرح فرص استثمارية جديدة في 17 منطقة صناعية عبر 14 محافظة، مع التركيز على مشروعات الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر.
زيارات دبلوماسية واتفاقيات مرتقبة
ساهمت الزيارات المتكررة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تعزيز الشراكة بين البلدين.
وزار ماكرون مصر 12 مرة منذ عام 2017، ومن المقرر أن تشهد زيارته المرتقبة إلى القاهرة في أبريل 2025 توقيع عدد من الاتفاقيات الاستثمارية الجديدة.
تحديات حالية وآفاق مستقبلية واعدة
رغم التحديات المرتبطة بالتضخم العالمي وتراجع قيمة الجنيه المصري، تراهن الحكومة على الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة في قطاع الطاقة المتجددة، وتهدف مصر إلى رفع مساهمة الطاقة النظيفة إلى 42% من مزيج الطاقة بحلول عام 2030.
الخوف من اندلاع حرب تجارية عالمية
تأتي زيارة ماكرون في وقت حساس. يشهد العالم حالة من انعدام اليقين بسبب قرارات الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
وأثارت هذه القرارات مخاوف من اندلاع حرب تجارية عالمية، وظهرت تداعياتها في تراجع الأسواق العالمية والعربية. كما سجل الجنيه المصري أدنى مستوى له أمام الدولار الأميركي.
الضغوط لا تقتصر على الأسواق الناشئة، بل تمتد إلى الاقتصاد الفرنسي، الذي يواجه تباطؤًا ملحوظًا في النمو. حيث تشير التقديرات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لفرنسا سينمو بنسبة لا تتجاوز 0.1% في الربع الأول من 2025 بعد انكماش مشابه في نهاية 2024. حتى الربع الثاني، يُتوقع ألا يتجاوز النمو 0.2%.









