أمن المعلوماتالأخبار

ديب فيك يهدد العالم.. قفزة مجنونة في التزييف العميق تنذر بإنترنت بلا حقيقة

الذكاء الاصطناعي يخلق واقعًا جديدًا خارج السيطرة

يشهد العالم خلال العامين الأخيرين انفجارًا مخيفًا في تقنيات التزييف العميق. أو ما يُعرف بـ Deepfake. وهي تقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء صور ومقاطع فيديو وصوت يصعب — وأحيانًا يستحيل — التفريق بينها وبين الحقيقة. وبينما يرى البعض أنها أدوات تقنية قد تقدم فوائد مستقبلية. بالإضافة إلى ذلك تؤكد معظم التقارير الدولية أن انتشارها الحالي يُمثل تهديدًا مباشرًا للأمن، وللاقتصاد، وللخصوصية، وللنقاش العام.

ويحذّر متخصصون في الأمن السيبراني من أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في قدرات التقنية. بل في سهولة الوصول إليها. ولذلك استعاد الخبير رولان أبي نشم مقولة إيلون ماسك الشهيرة: “الذكاء الاصطناعي أخطر من السلاح النووي.”

بالإضافة إلى ذلك فالأسلحة النووية تحت سيطرة حكومات، أما الذكاء الاصطناعي فبات في يد الجميع دون ضوابط واضحة.

انفجار غير مسبوق في التزييف: 3000% زيادة ومحاولات احتيال تتضاعف

تشير بيانات رسمية وتقارير صحفية إلى أن العالم مقبل على موجة خطرة من المحتوى المزيف. وتكشف الأرقام التالية حجم الأزمة:

 3000% زيادة في محاولات الاحتيال – ولاية أوهايو

كشف موقع “أكسيوس” عن قفزة هائلة في محاولات الاحتيال باستخدام Deepfake داخل ولاية أوهايو الأمريكية، حيث ارتفعت الحالات بنسبة 3000% خلال عام واحد فقط.
وحدثت معظم عمليات الاحتيال عبر مكالمات فيديو و”زووم” يتم فيها تزييف صوت وصورة المدير التنفيذي لخداع موظفين ونقل أموال حساسة.

 البرلمان الأوروبي: 8 ملايين مقطع ديب فيك بحلول 2025

تتوقع تقارير الاتحاد الأوروبي أن يصل عدد المقاطع المزيفة إلى 8 ملايين فيديو بحلول 2025، مقارنة بـ 500 ألف فقط عام 2023.

 90% من الإنترنت قد يصبح مزيفًا

وإذا استمر النمو الحالي، قد يصبح 90% من المحتوى المتداول على الإنترنت مُولّدًا اصطناعيًا بحلول 2026.
وهذا يعني ببساطة:
شبكة إنترنت بلا حقيقة.

كيف يصنع الذكاء الاصطناعي واقعًا مزيفًا بالكامل؟

ظهور أدوات متقدمة مثل Sora من OpenAI و جيميني Gemini من جوجل جعل عملية إنتاج فيديو كامل بجودة سينمائية أسهل من أي وقت مضى.
يكفي أن يكتب المستخدم جملة بسيطة ليحصل على فيديو واقعي تمامًا لحدث لم يحدث أصلًا.

وتتصاعد المخاطر مع قدرة هذه الأدوات على:

  • تزييف هوية المسؤولين والمديرين

  • إنتاج محتوى يستهدف المراهقين ويُدمّرهم نفسيًا

  • نشر شائعات سياسية تُغيّر اتجاهات الرأي العام

  • خلق خطابات اقتصادية مزيفة تُؤثر على الأسواق والبورصات

جرائم جديدة.. وخسائر مالية ضخمة

لم تعد المخاطر نظرية. بالفعل سجلت شركات عالمية خسائر بملايين الدولارات بسبب مكالمات Deepfake. وفي هذه المكالمات، يظهر المدير التنفيذي بصورته وصوته، ويطلب عملية تحويل مالي عاجل.
وبسبب جودة التزييف، يقع الموظفون في الفخ بسهولة.

كما استُخدمت التقنية في:

  • تشويه شخصيات عامة

  • تهديد أفراد بابتزاز مرئي

  • تدمير سمعة مراهقين عبر فيديوهات جنسية مزيفة

  • اختراق اجتماعات عمل كاملة عبر فيديوهات مزيفة

القوانين عاجزة.. والويب المظلم يفتح أبوابه

رغم الجهود الدولية، يؤكد الخبراء أن السيطرة على “ديب فيك” شبه مستحيلة حاليًا، للأسباب التالية:

  1. فرار الجناة عبر الحدود: يصعب ملاحقة شخص يصنع محتوى مزيفًا من دولة بلا اتفاقيات قضائية.

  2. إزالة العلامات المائية بسهولة: أي علامة تُضيفها الشركات الكبرى يمكن حذفها بتطبيق ذكاء اصطناعي آخر.

  3. انتشار أدوات غير خاضعة للرقابة على “الدارك ويب” تقدّم تعليمات خطيرة مثل سرقة حسابات أو تصنيع أدوات جرمية.

  4. اختراق أخلاقيات الذكاء الصناعي (Jailbreaking):
    يمكن للمحتالين إجبار ChatGPT أو Gemini على تنفيذ أوامر محظورة عبر أساليب تجاوز الحماية.

بالإضافة إلى ذلك يؤكد الخبراء أن هذا الوضع يفتح الباب أمام موجة سيطرة اصطناعية على الإنترنت. بالإضافة إلى ذلك يصبح من الصعب، وربما من المستحيل، التحقق من أصل أي محتوى.

خلاصة: سباق الزمن قبل أن يفقد العالم الحقيقة

باتت تقنيات التزييف العميق خطرًا عالميًا لا يمكن تجاهله. ومع استمرار تطورها، يحتاج العالم إلى وضع تشريعات صارمة، وتطوير أدوات تحقق، ورفع وعي المستخدمين. بالإضافة إلى ذلك فالعالم يسير — كما يقول الخبراء — نحو إنترنت بلا ثقة إذا لم تُتخذ خطوات حاسمة الآن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى