الأخبارريادة الاعمال

طلاب جامعة طنطا يبتكرون نظامًا ذكيًا لحماية شبكات الكهرباء من الأعطال والهجمات السيبرانية

في ابتكار جديد يجمع بين هندسة الكهرباء والتكنولوجيا الحديثة والأمن السيبراني، طور طلاب من كلية الهندسة بجامعة طنطا نظامًا ذكيًا يستهدف حماية شبكات الكهرباء المصغرة من الأعطال والتغيرات المفاجئة في ظروف التشغيل، إلى جانب التصدي للمخاطر والهجمات السيبرانية التي قد تستهدف البيانات المستخدمة في تشغيل أنظمة الحماية.

ويأتي المشروع ضمن مشروعات التخرج التي تسعى إلى تقديم حلول عملية للتحديات التي تواجه قطاع الطاقة، خاصة مع التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة وتزايد الاعتماد على أنظمة الشبكات الذكية وإنترنت الأشياء في مراقبة وتشغيل شبكات الكهرباء.

نظام ذكي لحماية شبكات الكهرباء

حمل مشروع التخرج عنوان «تطوير نظام حماية تكيفي للشبكات الكهربائية المصغرة الذكية باستعمال إنترنت الأشياء مع تعزيز الأمن السيبراني»، ونفذه فريق مكون من 11 طالبًا من قسم هندسة القوى والآلات الكهربية بكلية الهندسة جامعة طنطا، تحت إشراف الدكتورة اعتماد وجيه نحاس.

وتقوم فكرة المشروع على تطوير نظام حماية تكيفي يستطيع التعامل مع التغيرات التي تحدث داخل الشبكات الكهربائية المصغرة، بدلًا من الاعتماد بصورة كاملة على إعدادات حماية ثابتة قد لا تكون مناسبة لجميع ظروف التشغيل.

وتزداد أهمية هذا النوع من الأنظمة مع دخول مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية إلى شبكات الكهرباء، إذ يمكن أن تتغير معدلات إنتاج الكهرباء وفقًا لظروف التشغيل، كما تتغير الأحمال واتجاهات تدفق الطاقة داخل الشبكة.

كيف يعمل نظام الحماية التكيفي؟

يعتمد المشروع على مراقبة حالة الشبكة الكهربائية بصورة مستمرة، ثم الاستفادة من البيانات التي يتم جمعها لتحديد ظروف التشغيل والتعامل معها من خلال نظام حماية قادر على التكيف مع هذه التغيرات.

ويستفيد الطلاب من تقنيات إنترنت الأشياء في جمع بيانات التشغيل ونقلها إلى منظومة المراقبة، بما يسمح بتحليل حالة الشبكة واتخاذ القرارات المناسبة بشأن إعدادات الحماية.

وتوفر هذه الفكرة إمكانية التعامل بصورة أكثر مرونة مع حالات تغير الأحمال أو مصادر التغذية، وهو ما يمكن أن يدعم موثوقية الشبكات الكهربائية المصغرة ويقلل من تأثير الأعطال على منظومة الإمداد بالطاقة.

إنترنت الأشياء في مراقبة الشبكة

يمثل إنترنت الأشياء أحد المكونات الرئيسية في المشروع، إذ يتيح ربط عناصر مختلفة من منظومة الكهرباء وجمع البيانات المتعلقة بالتشغيل.

واستخدم فريق المشروع أدوات وبرمجيات متخصصة في المحاكاة والتحليل، من بينها MATLAB وSimulink، إلى جانب منصة ThingSpeak Cloud لمتابعة البيانات وتحليلها.

ومن خلال هذا الربط، يستطيع النظام التعامل مع البيانات التشغيلية والاستفادة منها في تحديد حالة الشبكة.. بما يدعم فكرة الحماية التكيفية التي طورها الطلاب.

حماية شبكات الكهرباء من الهجمات السيبرانية

لم يتوقف المشروع عند معالجة الأعطال الكهربائية، إذ أضاف الطلاب جانبًا يتعلق بالأمن السيبراني.. في ظل تزايد الاعتماد على الاتصالات والأنظمة الرقمية في إدارة شبكات الكهرباء الحديثة.

ويستهدف النظام التعامل مع مخاطر يمكن أن تؤثر على البيانات التي تعتمد عليها منظومة الحماية.. ومن بينها هجمات حقن البيانات الخاطئة.. التي تقوم على إدخال معلومات غير صحيحة إلى النظام بهدف التأثير في القرارات التي يتخذها.

وتبرز أهمية هذه الإضافة مع تحول شبكات الكهرباء إلى أنظمة أكثر اتصالًا واعتمادًا على البيانات.. إذ لم تعد الحماية الكهربائية مرتبطة بالمكونات المادية فقط.. وإنما أصبحت البيانات والاتصالات جزءًا أساسيًا من تشغيل الشبكات الحديثة.

محاكاة واختبار فكرة المشروع

اعتمد الطلاب على برامج المحاكاة لتطوير واختبار النظام المقترح.. حيث جرى استخدام MATLAB وSimulink في بناء النماذج ودراسة أداء منظومة الحماية في ظروف تشغيل مختلفة.

كما عمل الفريق على تطوير نموذج أولي يوضح آلية عمل النظام بصورة عملية.. مع الاستفادة من منصة ThingSpeak في عرض ومتابعة البيانات.

وتساعد هذه الاختبارات على تقييم قدرة النظام على التعامل مع التغيرات التي قد تحدث في الشبكة.. إلى جانب دراسة مدى فاعلية الإجراءات المستخدمة في مواجهة البيانات غير الصحيحة والمخاطر السيبرانية.

مشروع يجمع الكهرباء والطاقة المتجددة والأمن السيبراني

وتأتي أهمية مشروع تخرج طلاب جامعة طنطا من الجمع بين عدة مجالات في نظام واحد.. تشمل هندسة القوى الكهربائية، والشبكات الذكية، وإنترنت الأشياء، وتحليل البيانات والأمن السيبراني.

ويعكس المشروع الاتجاه المتزايد نحو تطوير شبكات كهرباء أكثر ذكاءً ومرونة.. خاصة مع زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، التي تتسم بتغير معدلات إنتاجها وفقًا للظروف المحيطة.

كما أن إدخال طبقة للأمن السيبراني يمثل جانبًا مهمًا في تصميم شبكات المستقبل.. لأن زيادة الاعتماد على الأنظمة المتصلة بالإنترنت تعني الحاجة إلى حماية البيانات والاتصالات إلى جانب حماية المعدات والمنشآت الكهربائية.

دعم أكاديمي للمشروع

وحظي المشروع بموافقة ودعم أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ضمن مشروعات التخرج المتميزة.. وهو ما يعكس الجانب التطبيقي والبحثي للفكرة التي قدمها الطلاب.

ويستهدف المشروع في النهاية تقديم تصور لنظام حماية أكثر قدرة على التكيف مع ظروف تشغيل الشبكات الكهربائية المصغرة، مع مراعاة المخاطر التي قد تنتج عن الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية.

ولا يعني ذلك أن النظام أصبح بديلًا مباشرًا لمنظومات حماية شبكات الكهرباء القائمة.. لكنه يقدم نموذجًا طلابيًا قابلًا للدراسة والتطوير.. ويمكن أن يمثل خطوة في اتجاه حلول أكثر ذكاءً لحماية الشبكات الكهربائية مستقبلًا.

أهمية المشروع لمستقبل الطاقة

تزداد أهمية مثل هذه المشروعات مع التوسع في استخدام الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة، وانتشار مفهوم الشبكات الذكية التي تعتمد على أجهزة الاستشعار والاتصالات والبيانات في مراقبة عمليات إنتاج وتوزيع الكهرباء.

وفي هذا السياق، يمكن للحلول التي تجمع بين الحماية التكيفية والأمن السيبراني أن تساعد مستقبلًا في رفع مرونة الشبكات الكهربائية المصغرة، وتحسين قدرتها على التعامل مع التغيرات في مصادر الطاقة والأحمال.

ويقدم مشروع طلاب جامعة طنطا نموذجًا يجمع بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق العملي، من خلال محاولة معالجة تحديين متزامنين، هما الأعطال والتغيرات الكهربائية من ناحية، والتهديدات السيبرانية من ناحية أخرى.

ويضم فريق المشروع 11 طالبًا من قسم هندسة القوى والآلات الكهربية بكلية الهندسة جامعة طنطا، تحت إشراف الدكتورة اعتماد وجيه نحاس، مع الاعتماد على تقنيات المحاكاة وإنترنت الأشياء ومنصات الحوسبة السحابية في تنفيذ واختبار الفكرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى