أبحاث تقنيةالأخبار

عزة عبد الرحمن مؤسسة «فوتواشري» لـ«وطن رقمي»: بدأت من أسوان بإمكانيات بسيطة وأسعى لفتح أبواب رزق للمصورين في مصر

حوار:الزهراء محمد

من أسوان، بدأت عزة عبد الرحمن رحلتها في عالم التصوير الفوتوغرافي، متحديةً قلة الإمكانيات ومحدودية فرص التدريب في الصعيد، لتتحول تجربتها الشخصية إلى فكرة مشروع ريادي يستهدف دعم المصورين ومساعدتهم على الوصول إلى عملاء جدد. ومن هنا انطلقت «فوتواشري»، منصة تسعى إلى تسهيل حجز خدمات التصوير، وتنظيم العلاقة بين المصور والعميل، مع توفير تجربة أكثر سهولة وأمانًا للطرفين.

وفي حوار خاص مع «وطن رقمي»، تتحدث عزة عبد الرحمن عن بداياتها في التصوير، والتحديات التي واجهتها باعتبارها من أوائل الفتيات اللاتي عملن في هذا المجال بمدينة دراو بمحافظة أسوان، وكيف تعلمت التصوير بنفسها، وصولًا إلى تأسيس «فوتواشري» وخططها للتوسع في مختلف محافظات مصر، ورؤيتها لدعم المصورين وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

1- عزة، عرفينا بنفسك وإزاي بدأتِ رحلتك مع التصوير من أسوان سنة 2015، وإيه أهم التحديات اللي واجهتك في البداية؟

أنا عزة عبد الرحمن، من مدينة دراو بمحافظة أسوان، وخريجة كلية الآداب، قسم الإعلام، جامعة قنا. بدأت رحلتي مع التصوير سنة 2015، وكان أكبر تحديين واجهوني هما قلة الإمكانيات ومحدودية الوعي بطبيعة المجال.

في الوقت ده، مكانش فيه كورسات تصوير متاحة بشكل كافٍ في الصعيد، فقررت أعتمد على نفسي وأتعلم أونلاين. كنت بتفرج على الفيديوهات وأحاول أطبق اللي بتعلمه لحد ما قدرت أشتري أول كاميرا ليا، وكان سعرها وقتها 7 آلاف جنيه. وبعد ما بدأت أوفر فلوس من شغلي، قدرت ألتحق بكورسات مدفوعة وأطور من مهاراتي.

أما التحدي التاني، فكان إن شغلي كمصورة بنت في مدينة دراو كان حاجة جديدة وغير معتادة بالنسبة لناس كتير، وحتى أهلي في البداية مكانوش مقتنعين تمامًا بالفكرة، لكنهم سابوني أتعلم وأجرب لحد ما قدرت أثبت نفسي.

2- بما إن فرص التدريب والكورسات في الصعيد كانت محدودة، إزاي اتعلمتي التصوير وطوّرتي نفسك لحد ما بدأتي شغلك بشكل احترافي؟

اعتمدت في البداية على التعلم الذاتي من خلال الإنترنت، وكنت بتابع فيديوهات تعليمية وأحاول أقلد التطبيقات العملية الموجودة فيها، وبعدها أطور من نفسي بالتجربة والممارسة.

بدأت بالإمكانيات المتاحة، ولما قدرت أشتري الكاميرا، بقيت أطبق اللي بتعلمه بشكل عملي. ومع الوقت، لما أصبح عندي دخل من شغلي، بدأت أستثمر في نفسي من خلال الكورسات المدفوعة.

التجربة دي علمتني إن قلة الإمكانيات مش لازم تكون نهاية الطريق، وإن الإنسان ممكن يبدأ بالمتاح قدامه، ويتعلم خطوة بخطوة لحد ما يوصل للمستوى اللي بيطمح له.

3- إمتى جاتلك فكرة «فوتواشري»، وإيه المشكلة اللي واجهتك كمصورة وخلتك تفكري في إنشاء الموقع؟

فكرة «فوتواشري» بدأت بعد ما اشتغلت في مجال التصوير واحتكيت بالمصورين، ولاحظت إن فيه مشكلة في طريقة تعامل بعضهم مع العملاء، وإن مصورين كتير بيتعرضوا لمواقف بتضيع عليهم مجهودهم أو بتخليهم مش قادرين يحصلوا على حقهم المادي بشكل مناسب.

وقتها كان نفسي أعمل حاجة تساعد المصورين دول، لكن مكنتش عارفة أبدأ منين أو أحول الفكرة لمشروع حقيقي.

وبالصدفة، أو زي ما بحب أقول بترتيب ربنا، ظهر قدامي إعلان للتقديم في برنامج «طموح» لريادة الأعمال. قدمت ونسيت الموضوع، وبعد فترة تواصلوا معايا واتقبلت في البرنامج.

والحقيقة إني وقتها مكنتش أعرف يعني إيه ريادة أعمال من الأساس، لكن التجربة دي كانت بداية رحلتي في تعلم أساسيات البيزنس، وإزاي أحول الفكرة لمشروع قابل للتنفيذ. ومن هنا بدأت أبني «فوتواشري» خطوة بخطوة، معتمدة على التعلم والتجربة، زي ما عملت في التصوير بالضبط.

4- مين أكتر شخص أو جهة ساعدتك في بداية المشروع؟ وإزاي ساعدوك في تحويل الفكرة من مجرد فكرة لمشروع حقيقي؟

أكتر حد ساعدني في البداية هي والدتي، ربنا يخليها ليا، لأنها هي اللي اشترت لي الكاميرا اللي بدأت بيها رحلتي في التصوير. وأهلي، رغم إن الفكرة كانت جديدة عليهم في الأول، ما وقفوش في طريقي، وسابوني أتعلم وأجرب وأغامر لحد ما قدرت أثبت نفسي.

وبعد ما اتجوزت، زوجي كمان بقى من أهم الداعمين ليا، لأنه واقف جنبي وبيشجعني ويدعمني في شغلي، وده بيديني دافع أكبر إني أكمل وأسعى لتحقيق النجاح في مجالي وتطوير مشروعي.

أما على مستوى المشروع، فكان لبرنامج «طموح» لريادة الأعمال دور مهم في إني أفهم إزاي أبني مشروع وأحوّل الفكرة لخطة قابلة للتنفيذ. وبعدها، كان لجهات داعمة، منها «تيك أسوان»، دور في رحلتي.

وبالنسبة لي، الدعم مش لازم يكون دايمًا في صورة تمويل؛ أحيانًا إن حد يؤمن بيك وبفكرتك، ويشجعك على التعلم والتجربة، ويقف جنبك في خطواتك، بيكون سببًا مهمًا في إنك تكمل وتوصل لهدفك.

5- بدأتي الأول من خلال السوشيال ميديا.. إزاي قدرتِ تطوري المشروع وتوصلي لمرحلة إطلاق موقع «فوتواشري»؟

في الحقيقة، الفكرة الأساسية من البداية كانت إنشاء موقع إلكتروني، لكن قررت الأول أختبر الفكرة وأشوف هل الناس فعلًا محتاجاها ولا لأ، قبل ما أستثمر وقت ومجهود في تنفيذ الموقع.

بدأت أتعرف على احتياجات العملاء والمصورين، واكتشفت إن فيه ناس كتير بتواجه صعوبة في الوصول لمصورين مناسبين، خصوصًا لما تكون محتاجة خدمة تصوير في محافظة مختلفة عن مكان إقامتها.

وفي المقابل، فيه مصورين موهوبين عندهم شغل مميز، لكن مش دايمًا بيقدروا يوصلوا للجمهور المناسب أو يعرضوا خدماتهم بطريقة منظمة.

لما لقيت إن الفكرة بتعالج مشكلة حقيقية وإن فيه اهتمام بيها، بدأت أشتغل على تطوير المشروع، بحيث يكون حلقة وصل بين العميل والمصور، ويوفر للطرفين تجربة أسهل وأكثر تنظيمًا.

6- لو هنشرح «فوتواشري» للمشاهد ببساطة، إيه فكرة الموقع وإيه الخدمات اللي بيقدمها؟

«فوتواشري» مش مجرد خدمة لحجز المصورين، إحنا بنحاول نقدم تجربة متكاملة للعميل من أول خطوة في الحجز لحد استلام الشغل.

بالنسبة للمصور، بيقدر يعرض أعماله على الموقع، ويضيف أسعار باقاته.. ويحدد مواعيد الحجز المتاحة.. وبالتالي العميل يقدر يشوف تفاصيل الخدمة ويختار الأنسب له من غير ما يضطر يتواصل مع المصور في كل تفصيلة.

كمان بنساعد المصور في تنظيم الحجوزات، لأنه بمجرد ما يتم الحجز..بتوصله رسالة على البريد الإلكتروني فيها فاتورة وتفاصيل الحجز، وده بيقلل احتمالات ضياع الفرص بسبب عدم متابعة الرسائل أو التأخر في الرد.

أما بالنسبة للعميل، فبنساعده يوصل لخدمات التصوير المختلفة ويحجز بسهولة، وبنتابع معاه الطلب..وبناخد تقييمه للتجربة والمصور.

ومن أهم النقاط كمان إن الحجز بيتم من خلال الموقع، بحيث تكون عملية الدفع منظمة، ويكون فيه ضمان لحقوق الطرفين وفقًا لآلية الحجز والدفع المعتمدة على المنصة. وبنقدم دعمًا مستمرًا للعميل والمصور من بداية الطلب لحد نهايته، مع إمكانية الحجز قبل موعد التصوير بفترة قصيرة، حسب المواعيد المتاحة.

7- العميل بيستخدم الموقع إزاي من أول ما يدخل لحد ما يختار المصور ويحجزه؟ وإيه المعايير اللي بيقدر يختار على أساسها؟

الفكرة إننا نسهل على العميل رحلة البحث عن المصور المناسب بدل ما يضطر يدور في صفحات كتير على مواقع التواصل الاجتماعي.. ويبعت رسائل لعدد كبير من المصورين عشان يعرف الأسعار والمواعيد.

من خلال «فوتواشري»، يقدر العميل يستعرض أعمال المصورين..ويشوف الباقات والأسعار المتاحة، ويختار بناءً على نوع التصوير اللي محتاجه، وطبيعة الشغل اللي بيقدمه المصور، والميزانية المناسبة ليه.. وكمان مواعيد الحجز المتاحة.

بعدها بيقدر يكمل خطوات الحجز من خلال الموقع، وبيكون عنده تفاصيل الطلب بشكل واضح..وإحنا كمان بنتابع معاه خلال مراحل تنفيذ الطلب، وبنحرص على معرفة رأيه في التجربة بعد انتهائها.

هدفنا إن العميل يقدر ياخد قرار مناسب بسهولة.. وفي الوقت نفسه يكون عنده تصور واضح عن الخدمة اللي هيحصل عليها قبل ما يحجز.

8- والمصور بيستفيد إيه من «فوتواشري»؟ وإزاي الموقع بيساعده يوصل لعملاء أكتر ويضمن مستحقاته؟

المصور بيستفيد من «فوتواشري» على أكتر من مستوى.

أولًا، بيكون جزءًا من مجتمع بيجمع المصورين، وده بيفتح له فرصة يشوف أعمال غيره ويتعلم ويطور من نفسه.

ثانيًا، بيقدر يعرض شغله وباقاته ومواعيده في مكان منظم.. بدل ما يعتمد بشكل كامل على صفحات التواصل الاجتماعي والرسائل المتفرقة، وده بيساعده يركز أكتر على شغله الأساسي.

ثالثًا، بنساعد المصورين الموجودين على المنصة في الوصول لعملاء أكتر من خلال التسويق لخدماتهم وترشيحهم لفرص شغل مناسبة.. بالإضافة إلى إتاحة تقييمات العملاء اللي ممكن تساعدهم في بناء سمعة أفضل.

أما بالنسبة للمستحقات، فآلية الحجز والدفع على الموقع بتساعد في تنظيم العملية وحماية حقوق المصور؛ لأن الحجز مش بيتم من الأساس لو العميل ما دفعش وفقًا للنظام المعتمد على المنصة.

وبالنسبة لي، الهدف مش مجرد إن المصور يلاقي عميل.. لكن كمان إننا نساعده يشتغل بشكل أكثر تنظيمًا.. ويقدر يستفيد ماديًا من موهبته ومجهوده.

9- ليه قررتي تضيفي محتوى تعليمي لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة بجانب خدمة حجز المصورين؟ وإيه اللي بتقدموه لهم؟

الفكرة جاتلي لأن أغلب كورسات التصوير بتكون موجهة للناس اللي عايزة تحترف التصوير وتشتغل كمصورة أو مصور.. لكن فيه فئة تانية مهمة، وهي أصحاب المشروعات الصغيرة اللي محتاجين يصوروا منتجاتهم أو خدماتهم بشكل كويس.. من غير ما يكون هدفهم الأساسي احتراف التصوير.

يعني لو عندي مشروع صغير، هل لازم أدفع مبالغ كبيرة في كورسات متخصصة عشان أعرف أصور منتجاتي بشكل مناسب؟ هنا حسيت إن فيه احتياج لمحتوى بسيط وسهل.. يساعد أصحاب المشروعات يفهموا أساسيات التصوير ويستفيدوا منها بإمكانيات محدودة.

عشان كده بدأنا نقدم محتوى تعليمي يساعد أي شخص عنده مشروع إنه يحسن طريقة تصوير منتجاته ويعرضها بشكل أفضل، باستخدام الإمكانيات المتاحة عنده.

ومن التجارب اللي شجعتنا على الاستمرار تقديم محتوى بالتعاون مع «جيمناي أفريقيا»، ولاقينا تفاعلًا إيجابيًا جدًا من الناس.. وده أكد لنا إن فيه احتياج حقيقي للنوع ده من المحتوى.

إحنا مؤمنين إن دعم المصورين مهم، لكن كمان مهم نساعد أصحاب المشروعات إنهم يطوروا طريقة عرض منتجاتهم وخدماتهم.. وده جزء من رؤيتنا لتقديم قيمة أوسع من مجرد الحجز.

10- إيه خطتكم الفترة الجاية لتطوير «فوتواشري» والتوسع في مصر وخارجها، وإيه رسالتك لأي شاب أو بنت عندهم فكرة وبيخافوا يبدأوا بسبب قلة الإمكانيات؟

خطتنا خلال السنتين الجايين، بإذن الله، إننا نتوسع ونوصل لخدمات «فوتواشري» في مختلف محافظات مصر.. بحيث ندي فرصة لمصورين أكتر إن شغلهم يظهر.. ونساعدهم يوصلوا لعملاء جدد، ويكون الموقع باب رزق حقيقي ليهم.

إحنا عايزين نوفر تجربة أسهل للعملاء اللي بيدوروا على خدمات التصوير في محافظات مختلفة.. وفي الوقت نفسه نفتح فرص أكبر للمصورين الموهوبين اللي ممكن يكون عندهم شغل مميز، لكن مش قادرين يوصلوا للجمهور المناسب.

أما رسالتي لأي شاب أو بنت عندهم فكرة وبيخافوا يبدأوا بسبب قلة الإمكانيات.. فهي: استثمروا في نفسكم، واتعلموا، وطوّروا من قدراتكم، وماتستناش الظروف المثالية عشان تبدأوا.

أنا بدأت بإمكانيات بسيطة، واتعلمت التصوير بنفسي.. وبعدها اتعلمت إزاي أبني مشروع من الصفر.. الطريق مش دايمًا سهل، لكن كل تجربة بتعلمك حاجة جديدة، وكل خطوة بتقربك من هدفك.

نصيحتي دايمًا وأبدًا: استثمر في نفسك، علّم نفسك، طوّر من نفسك، وغامر وجرّب.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى