الأخبارسياسة

مصر والسعودية تتقدمان بمشروع الربط الكهربائي.. والقلق الإسرائيلي يتصاعد

تسعى مصر والسعودية إلى تعزيز التعاون في مجال الطاقة عبر مشروع الربط الكهربائي، الذي دخل المرحلة النهائية مؤخرًا. أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر الانتهاء من المرحلة الأولى لتبادل 1500 ميغاواط، مع خطة لتوسيع التبادل إلى 3000 ميغاواط خلال الربع الأول من 2026.

يهدف المشروع إلى تأمين الذروة الكهربائية لكلا البلدين، حيث تتزامن ذروة مصر مع فصل الصيف، بينما تكون ذروة السعودية في فصل الشتاء. وبالتالي، يوفر المشروع حلاً اقتصاديًا وعمليًا لتحقيق استقرار الشبكات الكهربائية، كما يعزز التكامل الإقليمي في مجال الطاقة.

قلق الإعلام الإسرائيلي من مشروع الربط

سلط الإعلام العبري الضوء على المشروع، معتبرًا أنه يشكل تحديًا لمبادرة ممر الطاقة الهندي-الأوروبي (IMEC)، التي تشمل دولًا مثل الهند، الإمارات، الأردن، وإسرائيل. وأشارت صحيفة “غلوباس” إلى أن الربط السعودي-المصري يعكس تعاونًا إقليميًا مستقلًا خارج إطار IMEC، ويأتي في وقت تتعرض فيه المبادرة الهندية-الأوروبية للتعثر.

من جانبه، أكد الخبير المصري صلاح حافظ أن الربط الكهربائي السعودي-المصري يثير اهتمامًا إسرائيليًا لأنه يعزز قدرة مصر والسعودية على إدارة الطاقة بشكل مستقل، ويتيح لهما الاستفادة من المساحات الشاسعة لإنتاج الطاقة المتجددة.

المشروع لا يشكل تهديدًا لمشاريع أوروبا

وأوضح الخبير الاقتصادي محمد أنيس أن الربط بين السعودية ومصر لا يمثل تهديدًا لمشاريع الطاقة المتجددة الأوروبية، لأنه يهدف أساسًا إلى دعم الاحتياجات المحلية وقت الذروة. وأوضح أن المشروع يعتمد على تنسيق الشبكات بين البلدين، مع الأخذ في الاعتبار اختلاف توقيت ذروة الاستهلاك.

وأشار أنيس إلى أن نقل الطاقة إلى أوروبا يتطلب أن تكون الطاقة المتولدة متجددة بالكامل، بينما الربط الحالي بين السعودية ومصر لا يشترط ذلك. لذا، يمكن للدولتين إنتاج ونقل الكهرباء محليًا بشكل فعّال، مع الاحتفاظ بخيارات تصدير الطاقة المستدامة إلى الأسواق الدولية في المستقبل.

تفاصيل المشروع التقنية والمالية

يعد مشروع الربط الكهربائي السعودي-المصري الأكبر في الشرق الأوسط، ويبلغ إجمالي تكلفته نحو 1.8 مليار دولار. يتكون المشروع من ثلاث محطات محولات عالية الجهد: في المدينة المنورة وتبوك بالسعودية، ومدينة بدر بشرق القاهرة. تربط بين هذه المحطات خطوط هوائية بطول 1350 كيلومترًا، بالإضافة إلى كابلات بحرية، وينفذ المشروع تحالف عالمي يشمل شركات مثل هيتاشي إنرجي وأوراسكوم كونستراكشن.

وتم توقيع الاتفاقية الأساسية للمشروع عام 2012.. واستؤنف التنفيذ الفعلي في السنوات الأخيرة. ومع استكمال المرحلة الأولى، أصبح التشغيل التجريبي فعالًا، وبلغ الإنجاز الفني أكثر من 95٪ وفق بيانات وزارة الكهرباء المصرية، مع اختبارات ناجحة للخطوط والمحطات.

فوائد استراتيجية واقتصادية

يسهم الربط الكهربائي في تعزيز أمن الطاقة، إذ يوفر بدائل فعالة في حالات نقص الكهرباء عند الذروة. كما يقلل من الحاجة للاعتماد على الوقود الأحفوري.. ويزيد من كفاءة إنتاج ونقل الكهرباء. بالإضافة إلى ذلك، يتيح المشروع تأسيس سوق عربية مشتركة للكهرباء، ويمهد لتوسيع الربط الإقليمي ليشمل قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا.

وتعزز السعودية ومصر من خلال المشروع قدرتهما على إنتاج الطاقة المتجددة بكفاءة، مستفيدتين من المساحات الشاسعة المتاحة في الصحراء.. مما يقلل من تكلفة نقل الكهرباء ويزيد من الموثوقية.

موقف مصر تجاه الإعلام الإسرائيلي

أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله.. أن محاولة تصوير المشروع على أنه تهديد لإسرائيل أمر مضلل. وأوضح أن الربط الكهربائي جزء من استراتيجية مصر لأن تكون مركزًا إقليميًا للطاقة.. ولا يستهدف أي دولة بعينها. كما أشار إلى أن مصر تربط شبكاتها الكهربائية مع عدة دول في المنطقة، بما يعكس حرصها على التعاون الإقليمي وتحقيق الاستفادة المشتركة.

الخلاصة

يمثل مشروع الربط الكهربائي السعودي-المصري نموذجًا للتعاون الإقليمي في مجال الطاقة.. ويجمع بين الفوائد الاقتصادية، الاستراتيجية، والبيئية. بينما يحاول الإعلام الإسرائيلي تصوير المشروع كتهديد.. يثبت الواقع أن الهدف الأساسي يتمثل في تعزيز أمن الطاقة، دعم الذروة، وتطوير القدرات الإقليمية لإنتاج ونقل الكهرباء المستدامة.

يُتوقع أن يحقق المشروع فوائد واسعة النطاق.. ويضع مصر والسعودية في موقع ريادي ضمن مجال الطاقة المتجددة، ويؤسس لسوق كهرباء عربية مشتركة تمتد إلى أسواق إقليمية ودولية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى