أبحاث تقنيةالأخبار

من الرقائق إلى مراكز البيانات.. كيف ترسم زيارة الرئيس الصيني مستقبل الذكاء الاصطناعي في مصر؟

تفتح زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى مصر الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون التكنولوجي بين القاهرة وبكين، خصوصًا في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات والحوسبة السحابية، وسط توجه البلدين لتعزيز الشراكة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتوطين الصناعات الرقمية.

وتبرز شركة هواوي الصينية باعتبارها أحد الأطراف الرئيسية في هذا التعاون، مع طرح مقترحات للمساهمة في إنشاء بنية تحتية متطورة لمراكز بيانات وحوسبة متخصصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل مصر.

هواوي ومراكز الحوسبة للذكاء الاصطناعي

وقال عبد الوهاب غنيم، نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي التابع لجامعة الدول العربية ومستشار جامعة كامبريدج البريطانية، إن زيارة الرئيس الصيني تمثل دفعة جديدة للتعاون التكنولوجي بين مصر والصين، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات.

وأوضح أن شركة هواوي طرحت إمكانية ضخ استثمارات بمليارات الدولارات لإنشاء مركز معلومات متخصص في الحوسبة السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن المركز المقترح قد يضم أكثر من 2000 رقاقة إلكترونية عالية الأداء.

ويرى غنيم أن تنفيذ مثل هذه المشروعات يمكن أن يدعم توطين تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، مثل تحليل البيانات الضخمة وإنترنت الأشياء والأمن السيبراني.

الرقائق الإلكترونية وتوطين التكنولوجيا

ومن شأن توطين البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أن يفتح المجال أمام نمو قطاعات تكنولوجية جديدة في مصر، فضلًا عن زيادة الطلب على المهندسين والمطورين والمتخصصين في البيانات والأمن السيبراني.

كما يمكن أن يسهم توسع الاستثمارات في مراكز البيانات والحوسبة في زيادة صادرات الخدمات الرقمية وخلق فرص جديدة أمام الكفاءات المصرية، خاصة مع امتلاك مصر قاعدة بشرية كبيرة في مجالات الاتصالات والبرمجيات والذكاء الاصطناعي.

الرمال والمعادن.. فرص لصناعة أشباه الموصلات

وأشار غنيم إلى امتلاك مصر موارد طبيعية يمكن أن تدخل في صناعات تكنولوجية متقدمة، من بينها الرمال البيضاء عالية النقاء.. التي تستخدم في عدد من الصناعات المرتبطة بأشباه الموصلات والخلايا الشمسية والألياف الزجاجية.

كما لفت إلى إمكانية الاستفادة من الثروات المعدنية المصرية.. مثل التيتانيوم والكوبالت والنحاس والقصدير.. في صناعات وتطبيقات مرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة والطاقة والذكاء الاصطناعي.

وطرح كذلك فكرة إنشاء مناطق اقتصادية متخصصة تضم مصانع للصناعات التكنولوجية والطاقة الشمسية وأشباه الموصلات.. بما يعزز فرص مصر في جذب استثمارات آسيوية وأوروبية وأميركية إلى هذا القطاع.

موقع مصر يدعم مراكز البيانات

وتتمتع مصر بموقع جغرافي استراتيجي يجعلها نقطة اتصال رئيسية بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.. كما تمر عبر أراضيها ومياهها الإقليمية مسارات مهمة للكابلات البحرية التي تنقل الإنترنت والبيانات بين القارات.

وتمنح هذه الميزة مصر فرصة لتعزيز دورها كمركز إقليمي لمراكز البيانات والخدمات الرقمية، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية للاتصالات والحوسبة والذكاء الاصطناعي.

وفي ظل امتلاك مصر كوادر متخصصة في الاتصالات وتطوير البرمجيات والذكاء الاصطناعي.. يمكن للشراكة المصرية الصينية أن تجمع بين الاستثمار والتكنولوجيا والموارد البشرية والموقع الجغرافي.. بما يدعم خطط التحول الرقمي وتوطين التكنولوجيا خلال السنوات المقبلة.

وتشير هذه التطورات إلى أن التعاون بين القاهرة وبكين قد يتجاوز الاستثمارات التقليدية.. ليمتد إلى قطاعات استراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي، مراكز البيانات.. الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى