بدأت دائرة القضاء في أبوظبي التشغيل الفعلي للمرحلة الأولى من منصة الذكاء الاصطناعي القضائية، في خطوة جديدة لدعم التحول الرقمي وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل منظومة العمل القضائي، بالتعاون مع دائرة التمكين الحكومي.
وتستهدف المنصة الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم عدد من الإجراءات والمهام القضائية والقانونية، مع الإبقاء على الإشراف والتحقق البشري، بما يجعل القرار النهائي في القضايا من اختصاص أعضاء السلطة القضائية وفقاً لتقديرهم المهني وأحكام القانون.
بدء التشغيل الفعلي لمنصة الذكاء الاصطناعي القضائية
أعلنت دائرة القضاء في أبوظبي بدء التشغيل الفعلي للمرحلة الأولى من منصة الذكاء الاصطناعي القضائية.. التي تم تطويرها بهدف تعزيز كفاءة العمليات القضائية وتسهيل الإجراءات المرتبطة بالعمل القانوني.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار التحول الرقمي الذي تعمل عليه دائرة القضاء.. مع الاعتماد على التقنيات الحديثة لتطوير الخدمات الحكومية وتحسين آليات العمل.
وتجمع المنصة بين أدوات الذكاء الاصطناعي والخبرة البشرية في المجال القضائي.. إذ لا تحل التكنولوجيا محل عضو السلطة القضائية.. وإنما تقدم أدوات مساعدة يمكن الاستفادة منها أثناء دراسة أنواع محددة من القضايا.
المساعد القضائي يدعم أعضاء السلطة القضائية
تتضمن المرحلة الأولى إطلاق نظام يحمل اسم «المساعد القضائي»، وهو مخصص لدعم أعضاء السلطة القضائية في النيابة العامة والمحاكم الجزائية.
ويتيح النظام إمكانات تعتمد على الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحليل أنواع محددة من القضايا.. إلى جانب تقديم توصيات بشأن القرارات وصياغة الأحكام.
كما يمكن للنظام الاستشهاد بالنصوص القانونية والأحكام القضائية السابقة ذات الصلة.. بما يساعد أعضاء السلطة القضائية في الوصول إلى المعلومات القانونية المرتبطة بالقضايا التي يتم التعامل معها.
وأكدت دائرة القضاء أن هذه الإمكانات لا تجعل توصيات الذكاء الاصطناعي ملزمة للقاضي أو عضو السلطة القضائية.. حيث يظل القرار النهائي خاضعاً للتقدير المهني وأحكام القانون.
إشراف بشري على قرارات الذكاء الاصطناعي
يمثل الإشراف البشري أحد العناصر الأساسية في تشغيل منصة الذكاء الاصطناعي القضائية، وفق ما أعلنته دائرة القضاء في أبوظبي.
فالمنصة تقدم أدوات لدعم العمل وتحليل البيانات والمعلومات القانونية.. لكنها لا تستبدل المسؤولية البشرية في اتخاذ القرار القضائي.
ويعني ذلك أن استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المنظومة القضائية يتم في إطار يتيح الاستفادة من قدراته التقنية.. مع استمرار دور أعضاء السلطة القضائية في مراجعة المخرجات وتقييمها واتخاذ القرارات النهائية.
وتستهدف هذه الآلية الجمع بين سرعة التقنيات الحديثة والخبرة القضائية البشرية.. خاصة في المهام التي تتطلب التعامل مع كميات كبيرة من المعلومات والنصوص القانونية والأحكام السابقة.
خطة تطوير تمتد 18 شهراً
أوضحت دائرة القضاء في أبوظبي أن تشغيل المرحلة الأولى يمثل بداية لمسار زمني يمتد على مدار 18 شهراً.. بهدف استكمال تطوير المنصة وتوسيع نطاق استخدامها ليشمل مختلف مسارات العمل القضائي.
ومن المقرر أن تشهد المراحل المقبلة إضافة المزيد من إمكانات الذكاء الاصطناعي وربط المنصة بالأنظمة ذات الصلة داخل دائرة القضاء.
ويأتي هذا التوسع ضمن توجه يستهدف تطوير منظومة العمل الرقمي.. بحيث تصبح الأدوات الذكية جزءاً من عدد أكبر من الإجراءات والخدمات القضائية.
خدمات جديدة في المراحل المقبلة
لا تقتصر خطط تطوير منصة الذكاء الاصطناعي القضائية على دعم تحليل القضايا وصياغة الأحكام.. إذ تتضمن المراحل المستقبلية مجموعة من الخدمات والإمكانات الأخرى.
ومن بين المستهدفات المستقبلية الربط مع الأنظمة الجنائية والمدنية وجميع الأنظمة ذات الصلة داخل الدائرة.. بما يسمح بتوسيع نطاق الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي.
كما تتضمن الخطة توفير خدمات الترجمة الفورية، إلى جانب إصدار محاضر الجلسات بصورة تلقائية.
وتشمل خطط التطوير كذلك أنظمة متقدمة للمساعدة في كشف تزوير المستندات، وهو ما يمكن أن يدعم عمليات فحص الوثائق ضمن مراحل العمل القضائي.
الذكاء الاصطناعي يدخل مراحل جديدة في العمل القضائي
يعكس تشغيل المرحلة الأولى من المنصة توجهاً نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات تتطلب معالجة كميات كبيرة من المعلومات والوثائق والنصوص القانونية.
وتتيح التقنيات الذكية إمكانية تنظيم المعلومات وتحليلها وتقديمها بصورة تساعد المستخدمين المتخصصين على الوصول إليها بصورة أسرع.
وفي الحالة القضائية، يتم توظيف هذه الإمكانات لدعم أعضاء السلطة القضائية، مع استمرار المسؤولية البشرية عن القرارات النهائية.
ومن المنتظر أن يؤدي توسيع نطاق المنصة خلال فترة التطوير المحددة إلى إدخال مزيد من الأدوات الرقمية في الإجراءات القضائية.. وفق المراحل التي أعلنت عنها دائرة القضاء في أبوظبي.
خطوة ضمن التحول الرقمي في أبوظبي
وقال المستشار يوسف سعيد العبري، وكيل دائرة القضاء في أبوظبي، إن تفعيل المرحلة الأولى من منصة الذكاء الاصطناعي القضائية يعكس توجه الدائرة نحو توظيف التقنيات المتقدمة في تطوير المنظومة الحكومية.
وأشار إلى أن الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة من التحول الرقمي داخل دائرة القضاء.. من خلال التكامل بين التقنيات الذكية والخبرات البشرية القضائية.
وتستهدف الدائرة من خلال هذا المسار تعزيز فاعلية منظومة التقاضي واختصار المدة الزمنية المرتبطة بالعمليات الإجرائية.. مع مواصلة تطوير المنصة وتوسيع نطاق تطبيقها.
وبدء التشغيل الفعلي للمرحلة الأولى يضع منصة القضائية في مرحلة الاستخدام العملي.. بعدما كانت ضمن مسار التطوير والتجهيز، فيما تستمر عملية بناء المراحل التالية على مدار 18 شهراً.
وتتجه الخطة المستقبلية إلى توسيع استخدام ليشمل مزيداً من الأنظمة والخدمات القضائية.. مثل الترجمة الفورية ومحاضر الجلسات وكشف تزوير المستندات، إلى جانب التكامل مع الأنظمة الجنائية والمدنية.
وبذلك تعتمد المنصة في مرحلتها الحالية على كأداة مساعدة للعمل القضائي.. مع استمرار دور العنصر البشري في التحقق واتخاذ القرار النهائي.










