في خطوة تشريعية جديدة تستهدف حماية الملكية الفكرية وتعزيز بيئة الإبداع في مصر، تقدّمت النائبة آية عبدالرحمن بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام القانون رقم 82 لسنة 2002 بشأن حماية حقوق الملكية الفكرية، وذلك لمواجهة ظاهرة تزوير الكتب التي باتت تمثل تحديًا كبيرًا أمام صناعة النشر والاقتصاد الثقافي.
تحرك برلماني واسع لمواجهة الظاهرة
وجاء مشروع القانون مدعومًا بتوقيع 60 عضوًا من أعضاء مجلس النواب، أي ما يزيد على عشر أعضاء المجلس، وهو ما يعكس إدراكًا متزايدًا داخل المؤسسة التشريعية بخطورة ظاهرة تزوير الكتب وتأثيرها الممتد على قطاعات متعددة، سواء ثقافية أو اقتصادية.
وتُعد هذه الخطوة من أبرز التحركات البرلمانية في هذا الملف خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع تزايد انتشار النسخ المقرصنة من الكتب، سواء في الأسواق التقليدية أو عبر المنصات الرقمية، الأمر الذي يهدد حقوق المؤلفين والناشرين على حد سواء.
عقوبات مشددة تصل إلى السجن وغرامة مليون جنيه
ويتضمن مشروع القانون المقترح تغليظ العقوبات المفروضة على جرائم تزوير الكتب، بحيث تصل العقوبة إلى السجن، إلى جانب فرض غرامة مالية قد تصل إلى مليون جنيه، وهو ما يمثل نقلة نوعية في مستوى الردع القانوني مقارنة بالعقوبات الحالية.
كما ينص التعديل على تشديد العقوبة في حال تكرار الجريمة، بما يضمن عدم تكرار المخالفة، ويضع حدًا للجهات التي تعتمد على تزوير الكتب كمصدر رئيسي للربح غير المشروع.
ويرى متابعون أن هذه العقوبات، حال إقرارها، ستسهم بشكل مباشر في تقليص حجم السوق غير الرسمي للكتب، وتحقيق قدر أكبر من العدالة داخل سوق النشر.
حماية الاقتصاد الثقافي ودعم صناعة النشر
ويستهدف مشروع القانون الحفاظ على الاقتصاد الثقافي المصري، الذي يُعد أحد الركائز المهمة للقوة الناعمة للدولة، حيث تلعب صناعة النشر دورًا محوريًا في نقل المعرفة وتعزيز الوعي.
وقد تسببت ظاهرة تزوير الكتب في خسائر كبيرة للناشرين.. إلى جانب الإضرار بالمؤلفين الذين يفقدون جزءًا كبيرًا من حقوقهم المادية والأدبية.. فضلًا عن التأثير على جودة المحتوى المتداول، إذ غالبًا ما تكون النسخ المزورة أقل جودة من حيث الطباعة والإخراج.
ومن المتوقع أن يسهم التعديل التشريعي في خلق بيئة أكثر أمانًا للاستثمار في مجال النشر.. وتشجيع دور النشر على التوسع والإنتاج، في ظل وجود حماية قانونية أكثر صرامة.
ترسيخ سيادة القانون وتعزيز بيئة الإبداع
ولا يقتصر الهدف من مشروع القانون على الجانب العقابي فقط.. بل يمتد إلى ترسيخ سيادة القانون وتعزيز احترام حقوق الملكية الفكرية.. وهو ما يُعد عنصرًا أساسيًا في بناء مجتمع معرفي قائم على الابتكار والإبداع.
كما يعكس المشروع توجهًا عامًا نحو تحديث التشريعات بما يتواكب مع التطورات التكنولوجية.. خاصة في ظل انتشار النشر الإلكتروني، وما يصاحبه من تحديات تتعلق بالقرصنة الرقمية.
إحالة المشروع إلى اللجان المختصة
وفي هذا السياق، أعلن المستشار هشام بدوي إحالة مشروع القانون إلى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية.. إلى جانب لجنة التعليم والبحث العلمي، ولجنة الإعلام والثقافة والآثار، وذلك لدراسته بشكل متكامل من مختلف الجوانب القانونية والتعليمية والثقافية.
ومن المنتظر أن تقوم اللجان المختصة بإعداد تقرير مفصل حول مشروع القانون، يتضمن مدى توافقه مع الدستور.. وتأثيراته المتوقعة على القطاعات المعنية، تمهيدًا لعرضه على الجلسة العامة لمجلس النواب لمناقشته والتصويت عليه.
توقعات بإقرار التعديلات خلال الفترة المقبلة
وتشير التوقعات إلى أن مشروع القانون قد يحظى بدعم واسع داخل البرلمان.. في ظل توافقه مع توجهات الدولة لحماية الإبداع ومكافحة التعديات على حقوق الملكية الفكرية.
وفي حال إقراره، سيشكل هذا التعديل خطوة مهمة نحو تنظيم سوق النشر في مصر، والحد من الممارسات غير القانونية.. بما يضمن حقوق جميع الأطراف، ويعزز من مكانة مصر الثقافية على المستويين الإقليمي والدولي.










