في القاهرة، وعلى أرض مجمع سامسونج الصناعي في بني سويف، تُجسد الشركة العالمية رؤيتها لتطوير مصر لتصبح مركزًا إقليميًا للتكنولوجيا والابتكار، حيث يلتقي التصنيع المحلي المتقدم مع برامج التدريب التي تتيح للشباب اكتساب مهارات عملية تؤهلهم لسوق العمل الرقمي المحلي والدولي. سامسونج مصر لا تكتفي بتجميع الهواتف أو إنتاج التلفزيونات، بل تعمل على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الأجهزة، وربط التدريب العملي بالابتكار الفعلي، لتصبح مصر قاعدة متقدمة للشركة في القارة الأفريقية.
ويسلط العدد الثاني من مجلة وطن رقمي الضوء على شركة سامسونج مصر باعتبارها ركيزة أساسية في صناعة التكنولوجيا الحديثة بالمنطقة، حيث تجمع بين التصنيع المحلي المتقدم والاستثمار في مهارات الشباب والابتكار الرقمي، لتجعل من مصر مركزًا إقليميًا للذكاء الاصطناعي والابتكار، ويبرز التقرير كيف تمكنت سامسونج من دمج التكنولوجيا مع التدريب العملي، ما يفتح آفاقًا جديدة للشباب ويدعم الاقتصاد الرقمي ويعكس التزام الشركة بتقديم حلول مبتكرة تخدم المستخدم والمجتمع في الوقت نفسه.
ويُعد مجمع سامسونج في بني سويف أكبر منشأة للشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا، ويغطي مساحة تقارب 366 ألف متر مربع، ويشغل نحو 5000 موظف مباشر وغير مباشر، مع تركيز على أبناء الصعيد.
وتصدر سامسونج نحو 85% من إنتاج التلفزيونات والشاشات إلى الأسواق العالمية، مع خطط لتصنيع شاشات Micro RGB محليًا ودمج الذكاء الاصطناعي في الأجهزة المنزلية، لتقديم منتجات حديثة تلبي الاحتياجات اليومية للمستهلكين.
وعلى صعيد التدريب، تواصل سامسونج دفع مسيرة تطوير رأس المال البشري عبر برنامج الابتكار، الذي خضع له هذا العام أكثر من 320 شابًا، ليصل إجمالي المستفيدين منذ إطلاقه عام 2019 إلى أكثر من 2000 متدرب.
يشمل البرنامج مسارات الذكاء الاصطناعي، الترميز والبرمجة، إنترنت الأشياء، وتحليل البيانات الضخمة، ويمنح المشاركين فرصة حقيقية لتطبيق معارفهم في مشاريع عملية وهاكاثونات تهدف إلى حل مشاكل مجتمعية.
وأكد أحمد جعفر، الرئيس التنفيذي لقطاع التسويق والتجارة الإلكترونية بشركة سامسونج مصر، أن البرنامج يمثل رحلة تغيير حياة للشباب، حيث يكتسبون مهارات عملية تؤهلهم للمنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.
وأضاف جعفر: “نحن لا نمنح الشباب مهارات فقط، بل نفتح أمامهم أبواب الابتكار والفرص العالمية، ونحرص على دعمهم بعد التخرج عبر فرص العمل والشراكات التي تضمن لهم الانطلاق بثقة في مسارهم المهني”.
وأوضح أن البرنامج يسعى لتوسيع دائرة الاستفادة لتشمل جميع الفئات، بما في ذلك اللاجئين، مما يعكس الالتزام بالبعد الاجتماعي للتدريب ودمج جميع شرائح المجتمع في التعليم الرقمي.
تستثمر سامسونج مصر في الابتكار عبر منتجاتها الحديثة، بدءًا من شاشات Micro RGB وOLED، وصولًا إلى أجهزة العرض المتنقلة The Freestyle+، والثلاجات الذكية Family Hub، والغسالات والروبوتات المنزلية، حيث يتم دمج الذكاء الاصطناعي في كل جانب من جوانب الاستخدام المنزلي لتقديم تجربة متكاملة وسلسة.
تسهم هذه الأجهزة في تسهيل حياة المستخدمين سواء في الترفيه أو إدارة المنزل والطعام وحتى الرعاية الصحية الرقمية، لتؤكد فلسفة الشركة في جعل التكنولوجيا رفيقًا فعليًا في الحياة اليومية، مع التركيز على الابتكار الذي يخدم الأثر المجتمعي الفعلي.
برنامج الابتكار يتيح للمتدربين فرصة تحويل المعرفة النظرية إلى حلول عملية قابلة للتطبيق، مثل تطوير مشاريع لخدمة ذوي الهمم، ما يبرز قدرة سامسونج على ربط منتجاتها وابتكاراتها بالأثر المجتمعي المباشر.
كما تشمل الشراكات الاستراتيجية للبرنامج الجامعات مثل جامعة كوفنتري والهيئات الحكومية مثل هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات ومبادرة “مصر تصنع الإلكترونيات”، لضمان محتوى تدريبي متطور يواكب أحدث التطورات العالمية في التكنولوجيا ويجهز الشباب لسوق العمل.
وقد حصل البرنامج على عدة جوائز مرموقة تؤكد نجاحه في دمج المسؤولية الاجتماعية بالتدريب العملي والابتكار التكنولوجي.
سامسونج مصر اليوم تكتب قصة نجاح متكاملة تجمع بين التصنيع المحلي المتقدم واستثمار في مهارات الشباب وابتكار تقني يخدم المستخدمين والمجتمع، لتؤكد أن مصر لم تعد مجرد سوق استهلاكية بل قاعدة صناعية وإقليمية متقدمة ومنصة للابتكار الرقمي في الشرق الأوسط وأفريقيا. الاستثمار في التكنولوجيا والتعليم يمكن أن يغير حياة الأفراد والمجتمع بأكمله، ومصر أصبحت اليوم مركزًا للابتكار والذكاء الاصطناعي، يضعها في قلب خارطة المستقبل الرقمي.











