الأخبار

هل يمكن أن تختفي الطائرات المسيّرة أمام أعيننا؟ ابتكار جديد يفتح الباب لعصر مختلف من تقنيات التحليق

يشهد قطاع الطائرات المسيّرة تطورات متسارعة خلال السنوات الأخيرة، لكن أحدث الابتكارات قد يكون من أكثرها إثارة للانتباه. فقد نجح فريق بحثي من جامعة نورث وسترن الأمريكية في تطوير نموذج جديد يحمل اسم Phantom Twist، وهو تصميم يعتمد على استغلال حدود الرؤية البشرية ليجعل الطائرة أقل وضوحًا أثناء التحليق، دون استخدام أي تقنيات تقليدية للإخفاء أو مواد تمتص الضوء.

ولا يعني هذا الابتكار أن الطائرة أصبحت غير مرئية بالكامل، وإنما تعتمد على خداع بصري يجعل ملاحظتها أكثر صعوبة مقارنة بالطائرات المسيّرة التقليدية، وهو ما قد يفتح الباب أمام تطبيقات جديدة في مجالات البحث والإنقاذ، والمراقبة البيئية، والمهام الصناعية التي تتطلب تقليل التشتيت البصري.

كيف تعمل طائرة Phantom Twist؟

يعتمد التصميم الجديد على فكرة مختلفة عن الطائرات الرباعية المعتادة. ففي الطائرات التقليدية يظل الهيكل ثابتًا بينما تدور المراوح حوله، وهو ما يجعل العين البشرية قادرة على تمييز الجسم بسهولة حتى مع دوران الشفرات بسرعة كبيرة.

أما في Phantom Twist فإن جسم الطائرة نفسه يدور مع المروحة، لكن في اتجاه معاكس، وهو ما يؤدي إلى تقليل وجود عناصر ثابتة تستطيع العين التركيز عليها أثناء الطيران.

وتصل سرعة دوران الطائرة إلى نحو 25 دورة في الثانية، وهي سرعة تكفي لإحداث تأثير بصري مشابه لما يحدث عند دوران المراوح بسرعة عالية، حيث يصبح من الصعب على العين تتبع تفاصيل الجسم المتحرك، فيبدو وكأنه يندمج مع الخلفية المحيطة.

لماذا تبدو الطائرة أقل وضوحًا؟

يعتمد هذا الابتكار على خصائص الإدراك البصري لدى الإنسان. فالعين البشرية تستطيع تمييز الأجسام الثابتة أو التي تتحرك ببطء، لكنها تواجه صعوبة في تتبع الأجسام التي تدور بسرعات مرتفعة للغاية.

واستغل الباحثون هذه النقطة لتقليل وضوح الطائرة أثناء التحليق، إذ تختفي تفاصيلها الدقيقة لتتحول إلى ما يشبه ظلًا أو بقعة باهتة تمتزج مع البيئة المحيطة، وهو ما يجعل اكتشافها أصعب من المعتاد.

ويؤكد مطورو المشروع أن النموذج الجديد يبدو أقل وضوحًا بنحو عشرة أضعاف مقارنة بالطائرات المسيّرة التقليدية ذات المراوح الأربع، وهو فارق ملحوظ في اختبارات الرؤية.

هل أصبحت الطائرة غير مرئية بالفعل؟

رغم الجاذبية الكبيرة للفكرة، فإن الباحثين يشددون على أن الطائرة ليست غير مرئية بالكامل.. بل إنها تقلل فقط من إمكانية ملاحظتها بصريًا.

فعند الاقتراب منها يمكن رؤية شكل ضبابي أو حدود خافتة للجسم.. كما أن هناك أجزاءً مثل الأسلاك والقضبان الداعمة لا تزال ظاهرة بدرجات متفاوتة.. وهو ما يمنع الوصول إلى حالة الاختفاء الكامل.

كما أن الطائرة لا تزال تصدر صوت أزيز واضح أثناء الطيران.. وهو عامل قد يكشف وجودها حتى إذا كانت رؤيتها أكثر صعوبة.

تطبيقات مستقبلية محتملة

يرى خبراء التكنولوجيا أن هذا النوع من التصميمات قد يجد استخدامات واسعة مستقبلًا.. خاصة في المجالات التي تحتاج إلى تقليل التأثير البصري للطائرات المسيّرة.

ومن بين الاستخدامات المحتملة:

مراقبة الحياة البرية دون إزعاج الحيوانات.

تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ في المناطق الوعرة.

فحص الجسور وخطوط الكهرباء والمنشآت الصناعية.

تصوير الأفلام والفعاليات مع تقليل ظهور الطائرة داخل المشهد.

استخدامات بحثية لدراسة أنظمة الحركة والإدراك البصري.

ومع ذلك، فإن أي تطبيقات أمنية أو عسكرية ستظل خاضعة للقوانين واللوائح الخاصة بكل دولة.. إضافة إلى الضوابط المتعلقة باستخدام الطائرات بدون طيار.

تحديات ما زالت قائمة

رغم نجاح الفكرة، فإن المشروع لا يزال في مراحله البحثية، وهناك عدد من العقبات التي يعمل الفريق على تجاوزها.

من أبرز هذه التحديات تقليل الضوضاء الناتجة عن دوران الطائرة.. لأن الصوت الحالي يجعل اكتشافها ممكنًا حتى إذا أصبحت أقل وضوحًا بصريًا.

كما يسعى الباحثون إلى تطوير هيكل أكثر انسيابية يقلل ظهور الأجزاء الداعمة.. مع تحسين كفاءة الطيران واستهلاك الطاقة، حتى يصبح التصميم عمليًا للاستخدام خارج المختبرات.

الكشف عن الابتكار

عرض فريق جامعة نورث وسترن نموذج Phantom Twist خلال مؤتمر Robotics: Science and Systems الذي استضافته مدينة سيدني الأسترالية.. حيث جذب المشروع اهتمام الباحثين والمتخصصين في مجال الروبوتات والطائرات ذاتية التحكم.

ويرى المشاركون أن الفكرة تمثل اتجاهًا جديدًا في تصميم الطائرات المسيّرة.. إذ تعتمد على فهم آلية عمل العين البشرية بدلًا من اللجوء إلى تقنيات معقدة للإخفاء.

هل يغير هذا الابتكار مستقبل الطائرات المسيّرة؟

لا يزال من المبكر الحديث عن إنتاج تجاري واسع لطائرة Phantom Twist.. لكن الابتكار يعكس كيف يمكن للهندسة والتكنولوجياوالتكنولوجيا أن تستفيدا من خصائص الإدراك البشري لتطوير حلول غير تقليدية.

ومع استمرار الأبحاث، قد نشهد خلال السنوات المقبلة طائرات مسيّرة أكثر هدوءًا وأقل وضوحًا.. مع تحسينات تجعلها مناسبة لمجالات متعددة بعيدًا عن المفهوم التقليدي للطائرات بدون طيار.

وإذا نجح الباحثون في معالجة القيود الحالية، فقد يصبح هذا التصميم نقطة انطلاق لجيل جديد من الطائرات التي تعتمد على الخداع البصري بدلًا من تقنيات الإخفاء المكلفة والمعقدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى