الذكاء الاصطناعي على المحك.. خبير يكشف كيف أصبحت أدوات التزييف تهديدًا عالميًا؟
الحارثي: هناك سباق محموم بين تقنيات التزييف والتقنيات المضادة... والمجتمع الدولي لا يملك حتى الآن ميثاقًا يحكم هذا التطور

في عالم يتغير بوتيرة سريعة بفعل الذكاء الاصطناعي، أصبح التزييف العميق أحد أخطر التحديات التقنية التي نواجهها اليوم. ولم يعد هذا النوع من التلاعب مقتصرًا على الخبراء أو الجهات المتقدمة تقنيًا، بل أصبح متاحًا لأي شخص يمتلك أدوات رقمية بسيطة. وفي هذا السياق، تحدث المهندس محمد الحارثي، استشاري تكنولوجيا المعلومات، محذرًا من توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في التزييف بشكل غير مسبوق.
الحارثي: أدوات التزييف أصبحت بمتناول الجميع… والتقنيات المضادة في سباق مع الزمن
وأشار الحارثي بوضوح إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لم تعد فقط وسيلة للإبداع، بل تحولت إلى وسيلة فعالة لتزوير محتويات رقمية يصعب تمييزها عن الحقيقية. وقال: “التقنيات اليوم قادرة على إنتاج فيديوهات وصور وملفات مزيفة بدقة عالية جدًا، ويمكنها حتى التلاعب بوثائق رسمية مثل جوازات السفر. الأسوأ أن بعضها يستطيع محاكاة خصائص الطباعة الأصلية، مما يجعل الكشف عن التزوير أكثر تعقيدًا.”

تزوير الوثائق يصل إلى مرحلة الطباعة… والذكاء الاصطناعي في قلب العملية
وأضاف الحارثي: “هناك أدوات ذكية قادرة على تقليد تفاصيل الوثائق المطبوعة، بما في ذلك عناصر الأمان الدقيقة. ومع ذلك، فإن تقنيات التأمين الإلكتروني مثل التوقيع الرقمي والتحقق من الهوية الرقمية تتطور بسرعة كبيرة للحد من هذه التهديدات.”
من جواز السفر إلى الفيديوهات المفبركة: هكذا يعمل التزييف العميق
استعرض الحارثي كيف أصبح بالإمكان إنتاج فيديوهات وهمية يظهر فيها أشخاص لم يقوموا بالتسجيل أو الكلام في الواقع، مؤكدًا أن التزييف لم يعد مقتصرًا على الصور أو النصوص فقط. وأوضح: “التزييف العميق يمكنه خلق محتوى مرئي وصوتي يبدو واقعيًا تمامًا، وقد يستخدم في التضليل، أو الابتزاز، أو حتى الهجمات المعلوماتية.”
لا ميثاق دولي حتى الآن… والذكاء الاصطناعي يستخدم كسلاح مزدوج
وأكد الحارثي على خطورة غياب ميثاق دولي واضح يحدد حدود استخدام الذكاء الاصطناعي، قائلاً: “هذه الأدوات تُستخدم حاليًا في كل شيء، من تسهيل الأعمال وبناء الأنظمة، إلى شن الهجمات السيبرانية وسرقة البيانات. الخطورة ليست في الأداة، بل في من يستخدمها وكيف يستخدمها.”
الحكم ضد جوجل يفتح ملف الاحتكار الرقمي… هل يتحرك العالم أخيرًا؟
وفي انتقاله إلى ملف آخر، علّق الحارثي على الحكم الصادر ضد شركة “جوجل” بتهمة الاحتكار في سوق الإعلانات الرقمية، قائلاً: “جوجل تهيمن على العملية بالكامل، من البحث إلى عرض الإعلان وجمع البيانات. هذا التداخل يجعل المنافسة صعبة. المحكمة رأت أن هذا يضر بالتعددية الرقمية، لذا صدر الحكم. وقد بدأت الشركة فعليًا باتخاذ خطوات لفصل بعض الخدمات أو إدارتها عبر كيانات منفصلة.
الخلاصة
في ظل هذا السباق التقني المتسارع، تبدو الحاجة ملحة إلى توازن حقيقي بين الابتكار والأمن. فبينما تتطور أدوات الذكاء الاصطناعي يومًا بعد يوم، يجب أن تتطور معها أدوات الحماية، والتشريعات المنظمة، والمبادرات التوعوية. وحتى يتم التوصل إلى ميثاق عالمي ينظم استخدام هذه التقنية، تبقى المسؤولية فردية ومؤسسية في آنٍ واحد.










