أمن المعلوماتالأخبار

الصين تُشعل سباق الذكاء الاصطناعي.. خبير يكشف خفايا المواجهة التكنولوجية مع أمريكا

الحارثي: الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يكون حكراً على أي دولة

في ظل تصاعد الحرب التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، برزت قضية شرائح الذكاء الاصطناعي كواحدة من أكثر الملفات حساسية وتأثيراً على مستقبل التكنولوجيا العالمية، في حوار خاص، يكشف المهندس محمد الحارثي، استشاري تكنولوجيا المعلومات، تفاصيل هذه المعركة، ويحلل تداعيات القيود الأمريكية على شرائح “إنفيديا” المتقدمة، وكيف ردّت الصين بخطوات غير متوقعة.

القيود الأمريكية تضع الصين أمام تحدٍ حقيقي

يبدأ المهندس محمد الحارثي حديثه قائلاً: “الولايات المتحدة تواصل فرض قيود صارمة على تصدير الشرائح المتقدمة، مثل A100 وH100 من شركة إنفيديا، ما تسبب في ضغط كبير على السوق الصيني. لكن اللافت أن الصين لم تنتظر طويلاً، وسارعت إلى تطوير بدائلها الخاصة.”

وأضاف: “السباق بين واشنطن وبكين لم يعد مجرد منافسة تجارية، بل أصبح صراعاً استراتيجياً للسيطرة على المستقبل التكنولوجي، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.”

المهندس محمد الحارثي: استشاري التكنولوجيا
المهندس محمد الحارثي: استشاري التكنولوجيا

إنفيديا لم تعد وحدها في المشهد… والصين تتحرك بسرعة

وأوضح الحارثي أن الصين بدأت فعلياً بإنتاج شرائح بديلة، منها 910 و910B، ووضعت تركيزاً كبيراً على تطوير شريحة A200، قائلاً: “رغم أن شرائح إنفيديا تمتاز ببنية برمجية متطورة، إلا أن الصين أثبتت قدرتها على تطوير حلول محلية بكفاءة عالية، ونجحت خلال فترة قصيرة في سد جزء كبير من الفجوة.”

وأكمل: “من الناحية البرمجية، إنفيديا تتكامل بسهولة مع منصات مثل PyTorch وTensorFlow وCUDA، وهو ما يمنحها ميزة في الوقت الحالي، لكن الصين تستثمر بقوة لتجاوز هذا التحدي برمجياً وليس فقط تصنيعياً.”

شرائح صينية أقل استهلاكاً للطاقة… وأكثر قدرة على المعالجة

وأشار الحارثي إلى أن الشرائح الصينية الجديدة تتمتع بكفاءة طاقة أعلى، حيث قال.. “نحن نتحدث عن استهلاك طاقة يصل إلى 350 واط فقط، مقارنة بـ700 واط في شرائح إنفيديا، وهذا فارق كبير.

بالإضافة إلى ذلك، الشرائح الصينية تستطيع التعامل مع عدد أكبر من التوكينز.

هذا الأمر يجعلها مؤهلة لبناء نماذج لغوية ضخمة تعتمد عليها تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة.”

الصين تدخل مرحلة التصنيع الفعلي وتنافس بقوة

تابع الحارثي: “الوصول إلى مرحلة التصنيع الفعلي للشرائح كان بمثابة قفزة كبيرة للصين. نحن نرى اليوم دخول سريع للشركات الناشئة الصينية إلى هذا المجال، بدعم حكومي ضخم واستثمارات غير مسبوقة.”

وأضاف بثقة: “الصين لا تراهن فقط على الحلول التقنية، بل تستثمر في البنية التحتية الكاملة، من البرمجيات إلى العتاد. إنها تسير بخطى ثابتة نحو الاستقلال التكنولوجي الكامل.”

بديل حقيقي أم مرحلة انتقالية؟

وعن سؤال حول مدى قدرة شريحة 910 الصينية على أن تكون بديلاً فعلياً لإنفيديا، أجاب الحارثي:
“يمكن القول إنها بديل انتقالي في الوقت الحالي، لكن التوجه الصيني واضح جداً، فهم يعملون على الاستغناء الكامل عن شرائح إنفيديا خلال فترة قريبة. أعتقد أن المفاجآت قادمة، فالصين لديها القدرة على تقديم حلول برمجية متطورة تعوض الفرق في البنية”.

الذكاء الاصطناعي لم يعد حكراً على الغرب… والصين ستنشر التقنية للعالم

اختتم المهندس محمد الحارثي تصريحاته بتوقعات لافتة، حيث قال: “هذه القيود الأمريكية لم تضعف الصين، بل أعطتها دافعاً للتقدم بشكل أسرع. التقدم الصيني سيفتح الباب أمام دول أخرى – ومنها الدول العربية – للاستفادة من هذه التقنيات، دون الحاجة للخضوع لاحتكار تقني أمريكي.”

وأضاف: “الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يكون حكراً على أي دولة. الصين، من خلال تطويرها السريع، ستعيد التوازن إلى المشهد العالمي، وربما تقود موجة من التعاون التكنولوجي الدولي، بدل الصراع والاحتكار”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى