حذر المهندس مصطفى رحيم، خبير تكنولوجيا المعلومات، من حيل إلكترونية جديدة تستغل الذكاء الاصطناعي والتطبيقات المالية، وعلى رأسها تطبيق إنستاباي، لخداع المواطنين والاستيلاء على بياناتهم وأموالهم. وأوضح أن المحتالين يعتمدون على إرسال روابط ومواقع مزيفة تشبه المواقع الرسمية للبنوك، بهدف إقناع الضحايا بإدخال بياناتهم المصرفية.
وقال مصطفى رحيم، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية حياة مقطوف في برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد، إن تطور أدوات الذكاء الاصطناعي ساعد المحتالين على إنشاء صفحات إلكترونية تبدو قريبة من المواقع الرسمية من حيث التصميم والشكل. ويستغل هؤلاء هذا التشابه لإيهام المستخدم بأنه يتعامل مع جهة موثوقة، بينما يكون الهدف الحقيقي هو الحصول على معلومات يمكن استخدامها في عمليات احتيال مالي.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يعتمد فيه عدد متزايد من المواطنين على الخدمات المصرفية الرقمية وتطبيقات تحويل الأموال، ما يجعل الوعي بأساليب الاحتيال الإلكتروني خطوة أساسية لحماية الحسابات البنكية. ولا يعني ذلك أن تطبيق إنستاباي نفسه هو مصدر الخطر، بل إن الخطر يكمن في الروابط والصفحات المزيفة التي تنتحل صفة البنوك أو الجهات المالية.
كيف يستغل المحتالون الذكاء الاصطناعي في سرقة البيانات؟
أوضح خبير تكنولوجيا المعلومات أن المحتالين لم يعودوا يعتمدون فقط على الرسائل العشوائية أو المواقع التي يسهل اكتشافها، بل أصبحوا يستخدمون تقنيات متطورة لإنشاء صفحات أكثر إقناعًا. وقد تتضمن هذه الصفحات شعارات مشابهة لشعارات البنوك، وتصميمات قريبة من المواقع الرسمية، ورسائل تطلب من المستخدم تحديث بياناته أو تأكيد حسابه أو الاستفادة من خدمة مصرفية.
ويبدأ الاحتيال غالبًا برسالة تصل إلى الهاتف أو عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، وتحتوي على رابط يطلب من المستخدم الضغط عليه. وقد تتضمن الرسالة عبارات تحث على السرعة، مثل ضرورة تحديث البيانات فورًا، أو وجود مشكلة في الحساب، أو إتاحة فرصة للحصول على منفعة مالية. وعند فتح الرابط، قد يجد المستخدم صفحة تطلب إدخال معلومات حساسة، مثل بيانات الحساب أو كلمات المرور أو رموز التحقق.
وتزداد خطورة هذه الحيل عندما تبدو الرسالة وكأنها صادرة عن بنك معروف أو جهة مالية رسمية. لذلك، فإن مجرد وجود شعار البنك أو اسم إنستاباي في الرسالة لا يكفي لإثبات أنها موثوقة. ويجب التعامل مع أي رابط غير متوقع بحذر، خصوصًا إذا كان يطلب بيانات مصرفية أو معلومات شخصية.
تحذير خاص لكبار السن قبل صرف المعاشات
وأشار مصطفى رحيم إلى أن هذه الأساليب تستهدف بشكل خاص كبار السن والأشخاص الأقل خبرة بالتكنولوجيا. وتزداد محاولات الاحتيال، بحسب ما ذكره، خلال الفترات التي تسبق موعد صرف المعاشات، إذ يستغل المحتالون اهتمام المواطنين بالأخبار المالية والخدمات الحكومية لإرسال رسائل مضللة.
وقد تتضمن هذه الرسائل وعودًا بزيادة المعاش أو الاستفادة من مبادرات معينة، مقابل تسجيل البيانات أو الضغط على رابط. ويؤدي هذا النوع من الخداع إلى دفع بعض المستخدمين لاتخاذ قرارات سريعة دون التحقق من مصدر الرسالة أو الجهة التي أرسلتها.
ولهذا، فإن توعية أفراد الأسرة، خصوصًا كبار السن، أصبحت من أهم وسائل الوقاية من الاحتيال الإلكتروني. ويمكن مساعدة أفراد الأسرة على التحقق من الرسائل المشبوهة، وعدم فتح الروابط غير المعروفة، والتواصل مع البنك مباشرة عند وجود أي استفسار يتعلق بالحساب أو المعاش أو الخدمات المالية.رمز OTP.. المعلومة التي يجب ألا تشاركها مع أي شخص
شدد خبير تكنولوجيا المعلومات على ضرورة عدم مشاركة رمز التحقق لمرة واحدة، المعروف باسم OTP، مع أي شخص. وأكد أن البنوك وشركات الاتصالات لا تطلب هذا الرمز عبر الهاتف، لذلك يجب التعامل مع أي مكالمة أو رسالة تطلبه باعتبارها محاولة احتيال محتملة.
ويُستخدم رمز OTP في بعض العمليات المصرفية للتحقق من هوية المستخدم، ولذلك فإن مشاركته قد تتيح للمحتال تنفيذ إجراءات لم يكن من المفترض أن يتمكن من تنفيذها. ولا يقتصر الأمر على الرسائل التي تطلب الرمز بشكل مباشر، فقد يبدأ الاحتيال بطلب إدخال البيانات في موقع مزيف، ثم يتبع ذلك اتصال هاتفي يدّعي صاحبه أنه موظف بنك ويطلب استكمال إجراءات التحقق.
ومن المهم أن يعرف المستخدم أن موظف البنك الحقيقي لا يحتاج إلى الحصول على رمز التحقق السري عبر مكالمة هاتفية.
وإذا تلقى العميل رسالة أو اتصالًا يطلب منه هذا الرمز، فعليه عدم مشاركته، حتى لو كان المتصل يعرف بعض بياناته الشخصية أو اسم البنك الذي يتعامل معه.
نصائح لحماية حسابك البنكي من الروابط المزيفة
قدم مصطفى رحيم مجموعة من النصائح التي تساعد المواطنين على تقليل مخاطر الاحتيال الإلكتروني.. خاصة عند استخدام إنستاباي أو أي تطبيق مالي آخر.
وتتمثل الخطوة الأولى في عدم فتح الروابط أو الصور المرسلة من أرقام مجهولة.. خصوصًا إذا كانت الرسالة تتضمن طلبًا عاجلًا أو وعدًا بمبلغ مالي أو منفعة مصرفية.
كما نصح بفحص الروابط المشبوهة باستخدام أدوات مثل Google Safe Browsing وVirusTotal.. وهي أدوات يمكن الاستعانة بها للتحقق من مدى أمان الروابط قبل فتحها.
ومع ذلك، فإن نتيجة الفحص لا تعني أن الرابط آمن بشكل مطلق، لذلك يجب عدم إدخال البيانات المصرفية في أي صفحة لم يتم الوصول إليها من خلال القنوات الرسمية.
وفي حال وجود شك في رسالة أو رابط، يمكن للمستخدم التواصل مباشرة مع البنك عبر قنواته الرسمية للتحقق من صحة المعلومات.
ويُفضل عدم استخدام رقم هاتف أو رابط موجود داخل الرسالة المشبوهة، بل البحث عن بيانات التواصل الرسمية للبنك من مصدر موثوق.
ماذا تفعل إذا أدخلت بياناتك في رابط مشبوه؟
إذا أدخل المستخدم بياناته المصرفية في صفحة مزيفة، فمن المهم عدم تجاهل الأمر أو الانتظار حتى تظهر مشكلة في الحساب.
ويجب التواصل مع البنك فورًا عبر قنواته الرسمية، وشرح ما حدث، وطلب الإرشادات اللازمة لحماية الحساب.
كما ينبغي عدم مشاركة أي رموز تحقق إضافية، وعدم الاستجابة لمكالمات تدّعي أن صاحبها يحاول مساعدته في استعادة الحساب.
وفي حال وجود عملية مالية غير مصرح بها، يجب إبلاغ البنك بها فورًا واتباع الإجراءات التي يحددها.
وتساعد سرعة التصرف على تقليل مخاطر استمرار الاحتيال، لكن الأهم هو عدم منح المحتال فرصة ثانية للحصول على معلومات جديدة.
لذلك، فإن أي رسالة تطلب بيانات حساسة أو رمز OTP تستحق التحقق قبل اتخاذ أي خطوة.
إنستاباي والخدمات الرقمية.. الوعي أهم وسيلة للحماية
تؤكد التحذيرات المتكررة من الاحتيال الإلكتروني أن استخدام التطبيقات المالية يحتاج إلى وعي مستمر بأساليب الخداع.. وليس مجرد معرفة طريقة تحويل الأموال أو متابعة الرصيد.
فالمحتال قد يستغل اسم بنك معروف أو تطبيق مالي موثوق لإقناع المستخدم بأن الرسالة رسمية.
إنستاباي والخدمات الرقمية.. الوعي أهم وسيلة للحماية
تؤكد التحذيرات المتكررة من الاحتيال الإلكتروني أن استخدام التطبيقات المالية يحتاج إلى وعي مستمر بأساليب الخداع.. وليس مجرد معرفة طريقة تحويل الأموال أو متابعة الرصيد.
فالمحتال قد يستغل اسم بنك معروف أو تطبيق مالي موثوق لإقناع المستخدم بأن الرسالة رسمية.
ومن هنا، فإن حماية الحساب البنكي تبدأ من التعامل بحذر مع الروابط والرسائل والمكالمات غير المتوقعة.
كما أن عدم مشاركة رمز OTP، والتحقق من مصدر أي رسالة، والتواصل مع البنك مباشرة عند الشك، كلها خطوات بسيطة يمكن أن تقلل من فرص الوقوع ضحية للاحتيال.
وبحسب التحذير الذي نقله برنامج «صباح البلد»، فإن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي يجعل بعض المواقع المزيفة أكثر إقناعًا.. ما يفرض على المستخدمين ضرورة الانتباه وعدم الاعتماد على الشكل وحده للحكم على مصداقية الصفحة.
فالموقع الذي يبدو رسميًا قد لا يكون كذلك، والرسالة التي تحمل اسم البنك قد تكون محاولة لسرقة البيانات.
وفي النهاية، يظل التعامل الحذر مع المعلومات المصرفية هو خط الدفاع الأول ضد سرقة الأموال.
ولذلك، يجب على مستخدمي إنستاباي عدم مشاركة بياناتهم أو رموز التحقق مع أي شخص.. وعدم فتح الروابط المشبوهة، والرجوع إلى البنك مباشرة عند وجود أي شك في رسالة أو اتصال.










