الأخبار

نرتكبه كل ليلة.. خطأ شائع أثناء شحن الهاتف يسرّع تراجع البطارية دون أن نشعر

يعتاد كثير من مستخدمي الهواتف الذكية على توصيل أجهزتهم بالشاحن قبل النوم، ثم تركها حتى الصباح. وتبدو هذه العادة مريحة، لأنها تضمن بدء اليوم ببطارية ممتلئة، لكنها قد تؤثر في عمر البطارية مع مرور الوقت، خصوصًا عندما يتكرر بقاء الهاتف عند مستوى شحن مرتفع لساعات طويلة.

ولا يعني ذلك أن شحن الهاتف طوال الليل يؤدي إلى تلفه فورًا، فالأجهزة الحديثة مزودة بأنظمة لإدارة الطاقة وتنظيم عملية الشحن. لكن تكرار هذه العادة، إلى جانب ارتفاع الحرارة، قد يساهم في تسريع تراجع سعة البطارية وأدائها على المدى الطويل.

لماذا قد يؤثر الشحن الكامل في عمر البطارية؟

تعتمد معظم الهواتف الذكية الحديثة على بطاريات الليثيوم أيون، وهي بطاريات تتميز بكفاءة عالية وكثافة طاقة كبيرة. ومع ذلك، فإنها تتأثر بعوامل عدة، من بينها درجة الحرارة، ومستوى الجهد الكهربائي، والمدة التي تقضيها الخلايا عند مستويات شحن مرتفعة.

كلما اقتربت البطارية من الامتلاء الكامل، ارتفع الجهد داخل خلاياها. وعند بقائها عند مستويات شحن مرتفعة جدًا لفترات طويلة، تصبح أكثر عرضة للتفاعلات الكيميائية التي تسرّع التدهور الطبيعي مع مرور الوقت.

لذلك، فإن المشكلة لا تكمن بالضرورة في الوصول إلى نسبة 100% مرة واحدة، وإنما في إبقاء البطارية عند هذا المستوى لفترات طويلة وبشكل متكرر. وقد تكون هذه العادة أكثر تأثيرًا عندما تترافق مع حرارة مرتفعة أثناء الشحن.

هل شحن الهاتف طوال الليل يدمر البطارية؟

الإجابة الأدق هي: ليس بالضرورة، لكنه قد يساهم في تسريع تدهورها على المدى الطويل.

فعندما يصل الهاتف إلى مستوى الشحن الكامل، لا تستمر الأجهزة الحديثة عادةً في ضخ الطاقة إلى البطارية بالطريقة نفسها. إذ تتولى دوائر وأنظمة إدارة البطارية تنظيم العملية، وقد توقف الشحن أو تخفّضه، ثم تعاود تزويد الجهاز بالطاقة عند الحاجة.

ولهذا السبب، فإن القول إن ترك الهاتف موصولًا بالشاحن طوال الليل «يدمر البطارية» فورًا ليس دقيقًا. لكن بقاء البطارية عند مستوى شحن مرتفع لفترة طويلة، خصوصًا إذا ترافق ذلك مع ارتفاع درجة الحرارة، يمكن أن يساهم في تسريع فقدان السعة مع مرور الوقت.

عمر البطارية لا يعتمد على عدد مرات توصيل الشاحن فقط

من المفاهيم الشائعة أن عمر البطارية يرتبط ببساطة بعدد مرات توصيل الهاتف بالشاحن، لكن الأمر أكثر تعقيدًا من ذلك. وتُقاس صحة البطارية عادةً من خلال دورات الشحن، وليس بمجرد عدد مرات بدء عملية الشحن.

وتُعد دورة الشحن مكتملة عندما يُستهلك من البطارية ما يعادل 100% من سعتها، وليس بالضرورة من خلال عملية واحدة تبدأ عند الصفر وتنتهي عند 100%.

فعلى سبيل المثال، إذا استُهلكت 50% من البطارية ثم أُعيد شحنها، وبعد ذلك استُهلكت 50% أخرى، فإن مجموع الاستهلاك يعادل تقريبًا دورة شحن واحدة.

لكن عمر البطارية يتأثر أيضًا بمستوى الشحن الذي تعمل عنده، ودرجة الحرارة، والمدة التي تقضيها عند مستويات مرتفعة. ولهذا السبب، فإن استخدام الهاتف ضمن نطاق متوسط للشحن، مثل 20% إلى 80% تقريبًا، قد يكون أكثر ملاءمة لعمر البطارية من تكرار الشحن حتى 100% ثم ترك الجهاز عند هذا المستوى لساعات طويلة.

خرافة تأثير الذاكرة لا تنطبق على الهواتف الحديثة

ترجع بعض عادات شحن الهواتف إلى عصر بطاريات النيكل-كادميوم، التي كانت مستخدمة على نطاق واسع في الأجهزة الإلكترونية القديمة. وكانت هذه البطاريات مرتبطة بظاهرة تُعرف باسم «تأثير الذاكرة»، ما أدى إلى انتشار نصائح تشجع على تفريغ البطارية ثم شحنها بالكامل.

لكن بطاريات الليثيوم أيون المستخدمة في الهواتف الذكية لا تحتاج إلى هذا الأسلوب. وعلى العكس، فإن التفريغ العميق والمتكرر حتى وصول الهاتف إلى الصفر ليس ممارسة مثالية للحفاظ على البطارية.

لذلك، لا توجد حاجة إلى انتظار نفاد البطارية بالكامل قبل إعادة شحنها. ويمكن للمستخدم توصيل الهاتف بالشاحن عندما يحتاج إلى ذلك، بدلًا من تعمد تفريغه حتى ينطفئ في كل مرة.

الحرارة قد تكون أخطر من الشحن السريع

إذا كان هناك عامل يستحق اهتمامًا خاصًا عند الحديث عن صحة البطارية، فهو الحرارة. إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع درجة حرارة الهاتف أثناء الشحن إلى تسريع التفاعلات الكيميائية التي تؤدي إلى تراجع أداء بطارية الليثيوم أيون.

ولهذا من الأفضل تجنب شحن الهاتف في أماكن شديدة الحرارة، مثل تحت أشعة الشمس المباشرة أو في بيئة تمنع تبديد الحرارة. كما ينبغي الانتباه إلى الحالات التي ترتفع فيها حرارة الجهاز أثناء الشحن، خصوصًا عند استخدام تطبيقات أو ألعاب كثيفة الاستهلاك للطاقة في الوقت نفسه.

أما الشحن السريع، فلا يعني تلقائيًا أنه يضر البطارية. فالهواتف الحديثة تستخدم أنظمة لإدارة الطاقة ومراقبة الحرارة وتنظيم التيار والجهد أثناء الشحن. لكن استخدام الشحن السريع في بيئة شديدة الحرارة، أو مع ارتفاع حرارة الهاتف أصلًا، قد يزيد الضغط على البطارية.

كيف تحافظ على بطارية هاتفك لأطول فترة ممكنة؟

لا تحتاج إلى تغيير طريقة استخدام هاتفك جذريًا، ويمكن اتباع مجموعة من العادات البسيطة للمساعدة في إطالة عمر البطارية.

1. استخدم الشحن المحسن أو حد الشحن

إذا كان هاتفك مزودًا بميزة الشحن المحسن أو تحديد مستوى الشحن، فمن المفيد تفعيلها. وقد تساعد هذه الميزات على تقليل المدة التي تقضيها البطارية عند مستويات شحن مرتفعة، خصوصًا إذا كنت تشحن الهاتف أثناء النوم.

2. تجنب الوصول إلى 100% في كل مرة

عندما يكون ذلك عمليًا، حاول إبقاء مستوى الشحن ضمن نطاق متوسط بدلًا من الوصول إلى 100% في كل مرة. ولا يعني ذلك أن الشحن الكامل ممنوع، بل إن تقليل تكراره قد يكون مفيدًا لمن يرغب في الاحتفاظ بهاتفه لسنوات.

3. لا تنتظر حتى ينطفئ الهاتف

لا توجد حاجة إلى تفريغ البطارية بالكامل قبل إعادة شحنها. ويمكنك شحن الهاتف عندما ينخفض مستوى الطاقة، بدلًا من الانتظار حتى يصل إلى الصفر بشكل متكرر.

4. أبقِ الهاتف بعيدًا عن الحرارة

تجنب شحن الهاتف في الأماكن شديدة الحرارة، ولا تضعه تحت الوسادة أو في مكان يمنع تبديد الحرارة. كما يُفضّل الانتباه إلى ارتفاع حرارة الجهاز أثناء الشحن، خصوصًا عند تشغيل الألعاب أو التطبيقات التي تستهلك طاقة كبيرة.

5. استفد من ميزة تحديد الشحن عند 80%

إذا كان هاتفك يدعم ميزة تحد الشحن عند 80% أو مستوى قريب منه، فقد يكون استخدامها مفيدًا، خصوصًا إذا كنت تحتفظ بالهاتف لسنوات.

وتساعد هذه الميزة على تقليل الوقت الذي تقضيه البطارية عند مستوى شحن مرتفع.

الخلاصة

لا يعني شحن الهاتف طوال الليل أن البطارية ستتلف فورًا، لكن تكرار بقاء الجهاز عند مستوى شحن مرتفع.. خاصة مع الحرارة، قد يساهم في تسريع تراجع أدائها مع مرور الوقت.

لذلك، فإن أفضل طريقة للحفاظ على البطارية هي تجنب الحرارة المرتفعة، والاستفادة من ميزات الشحن المحسن، وعدم الاعتماد على التفريغ الكامل الم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى