أمن المعلوماتالأخبار

بودكاست كن تك يستضيف المهندس محمود صلاح الدين في حوار مفتوح عن الأمن السيبراني ومستقبل الوظائف والذكاء الاصطناعي وحماية البيانات

محمود صلاح الدين: الذكاء الاصطناعي لن يقضي على البشر.. والأمن السيبراني لا يزال يشهد طلبًا كبيرًا على الكفاءات

استضاف بودكاست كن تك المهندس محمود صلاح الدين، مدير عام الشرق الأوسط وأفريقيا بشركة Digital Defense Group والخبير المتخصص في الأمن السيبراني، في حوار مفتوح حول واقع الأمن السيبراني، ومستقبل سوق العمل، وتأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، إلى جانب التهديدات الإلكترونية وطرق حماية البيانات ومواجهة هجمات الفدية.

وتناول الحوار رحلة محمود صلاح الدين المهنية، وأهم التحديات التي واجهها خلال عمله في أسواق مختلفة، وأهمية الجمع بين المعرفة العلمية والموهبة العملية في مجال الأمن السيبراني، إضافة إلى الفرص المتاحة أمام الشباب، وإمكانية دخول خريجي التخصصات المختلفة إلى قطاع التكنولوجيا.

كما تطرق الحوار إلى طبيعة عمل Digital Defense Group، وحجم الطلب المتزايد على خدمات الأمن السيبراني، وتأثير الهجمات الإلكترونية على الشركات والمؤسسات، وأهمية الاستثمار المبكر في حماية البيانات بدلًا من انتظار وقوع الاختراق.

وفيما يلي نص الحوار:

من الهندسة إلى قيادة قطاع الأمن السيبراني

في البداية، حدثنا عن خلفيتك المهنية، وكيف بدأت رحلتك حتى وصلت إلى موقعك الحالي؟

لو هتكلم عن الخلفية عندي، فهي يمكن تشبه خلفية أي شاب عنده أحلام وطموحات، لكن كان عندي دائمًا هدف واضح أتحرك تجاهه.

المثابرة والاستمرار في السعي وراء الهدف كانا من أهم الأسباب التي ساعدتني على التطور والوصول إلى مناصب أكبر، حتى أصبحت مسؤولًا عن كيان بهذا الحجم في منطقة الشرق الأوسط.

وبجانب ذلك، حدث تحول مهم في طريقة التفكير. كمهندس، كنت دائمًا أنظر إلى المشكلة وأبحث عن حل لها، لكن عندما بدأت أنظر إليها من منظور الأعمال، أصبح الموضوع مختلفًا.

أصبحت أنظر إلى النتائج وليس فقط إلى الحل.

فعندما نذهب إلى عميل لديه مشكلة، لا يكون الهدف أن نحضر له أفضل تكنولوجيا في العالم أو أقواها أو أحدثها أو حتى أغلاها، ولكن الأهم أن نفهم هدفه واحتياجاته ونحقق التوقعات المطلوبة منه.

من هنا بدأت أفهم طبيعة العمل والعمليات داخل المؤسسات بشكل أكبر، وأصبح هدفي الأساسي هو حل مشكلة العميل بالشكل الذي يحقق له النتيجة المطلوبة.

لماذا اخترت مجال الأمن السيبراني؟

منذ أيام الجامعة، لماذا اخترت مجال الأمن السيبراني؟

أنا دائمًا أقول إن مجال الأمن السيبراني فيه علم كثير جدًا، ودراسة ومثابرة، لكن فيه أيضًا جزء من الموهبة والقدرات الفردية.

مثل أي مجال، ممكن تجد اثنين من المهندسين تخرجا من الجامعة نفسها، أحدهما يحقق نجاحًا كبيرًا، والثاني يكون نجاحه متوسطًا، والثالث يكون أقل نجاحًا.

ونفس الأمر موجود في أي تخصص.

الأمن السيبراني اليوم أصبح واسعًا جدًا، وبه قطاعات وتخصصات كثيرة. الموضوع ليس فقط حماية الأنظمة أو تنفيذ اختبارات الاختراق أو تقييم المؤسسات والأنظمة، ولكن هناك مجالات متعددة داخل القطاع.

كل تخصص يحتاج إلى مجموعة من المهارات.

في التدقيق الأمني مثلًا تحتاج إلى مهارة التدقيق والتحليل، وفي اختبار الاختراق تحتاج إلى مهارات مختلفة وفهم لطريقة تفكير المهاجم.

الأمر يشبه ضابطًا لديه قدرة كبيرة على فهم طريقة تفكير المجرم وتحركاته والتقنيات التي يستخدمها.

لذلك، الأمن السيبراني يجمع بين العلم والدراسة والمثابرة والموهبة والقدرة على التطبيق.

الفشل جزء من رحلة النجاح

ما أكبر تحدٍ واجهته في بداية حياتك العملية؟

أكبر تحدٍ يمكن أن يكون هو الفشل.

هناك فكرة مهمة جدًا: لازم تفشل عشان تتعلم.

ممكن تفشل مرة أو مرتين أو ثلاث مرات، لكن المشكلة ليست في الفشل نفسه، وإنما في أن يتحول الفشل عندك إلى قناعة بأنك شخص فاشل.

المفترض أن تتعلم من أخطائك، وتحاول تجنبها في المرات التالية، وتعرف أين كان الخطأ وكيف يمكن إصلاحه ومعالجته.

ومن التحديات التي واجهتها أيضًا الانتقال إلى بلد جديدة وسوق مختلفة وقطاع مختلف وثقافة مختلفة.

عندما تدخل سوقًا جديدًا، قد تجد نفسك في البداية لا تفهم طبيعة الناس أو ما وراء المعلومات التي يقدمونها لك، ولذلك تحتاج إلى وقت حتى تفهم السوق وطبيعة العملاء.

أنا عملت في أسواق مختلفة، منها الأسواق الخليجية وشمال أفريقيا وأوروبا، وفي قطاعات متعددة.

في البداية قد تكون هناك صدمة ثقافية أو اختلاف في طريقة التفكير، لكن في النهاية التعامل مع أسواق وثقافات مختلفة يتحول إلى ميزة، لأنك تكتسب خبرات ومهارات أكبر.

اختراقات كبرى ودروس من الحوادث السيبرانية

خلال عملك في أماكن مختلفة، هل واجهت حوادث اختراق أثرت فيك بشكل كبير؟

بالتأكيد، هناك وقائع كثيرة، لكن من الصعب الحديث عن أسماء أو جهات أو دول بعينها.

كل حادثة نعمل عليها تخرج منها بدروس مستفادة. نتعلم طرقًا جديدة في التعامل مع الاختراقات، وكيفية إجراء التحري بشكل سريع لمعرفة أسباب الحادث، وكيف يمكن منع تكراره مستقبلًا.

رأيت اختراقات في أماكن كبيرة وضخمة، وشهدت حالات تعرضت فيها البيانات للاختراق أو أصبح الوصول إليها صعبًا، وفي بعض الحالات تعرضت البيانات للتشفير.

وهنا تظهر تداعيات خطيرة يجب وضعها في الاعتبار.

في بعض الحالات، لا تكون المؤسسة قد تابعت أنظمتها بالشكل المطلوب، وعندما وقع الحادث لم تتمكن من استعادة بياناتها بسهولة.

المشكلة أن قيمة المعلومات لا يمكن دائمًا تقديرها بالمال.

هناك معلومات يمكن أن تقول إنها تساوي ألف دولار أو مليون دولار، لكن هناك معلومات لا يمكن تقييمها بهذه الطريقة، لأنها قد تكون أغلى من المال بكثير.

لماذا تنتظر بعض الشركات وقوع الكارثة قبل تأمين بياناتها؟

عدد كبير من أصحاب الأعمال لا يهتمون بتأمين البيانات إلا بعد حدوث المشكلة. ما النصيحة التي توجهها لهم؟

هذا الأمر ما زلنا نراه في دول كثيرة، وليس في مصر فقط.

هناك مؤسسات لا تبدأ في الاستثمار الحقيقي في الأمن السيبراني إلا بعد وقوع حادثة.

وبعد الاختراق، قد يقول صاحب الشركة: كنت أنفق ألف دولار مثلًا، والآن سأدفع مليون دولار.

فيبدأ الاستثمار بمبالغ ضخمة جدًا، وأحيانًا تكون هذه الاستثمارات غير مناسبة أو أكبر من احتياجات المؤسسة.

الحكمة هنا هي الاستعانة بأهل الخبرة في القطاع أو المجال، والاستماع إلى أكثر من رأي عند الحاجة، للوصول إلى أفضل الممارسات والحلول المناسبة.

بعد بعض الاختراقات، تكون الحوادث مأساوية بالفعل.

هناك مؤسسات يمكن أن تتعطل أعمالها لفترة طويلة، وقد يصل التأثير إلى أسابيع أو أشهر، خصوصًا عندما تصبح البيانات غير متاحة.

وفي قطاعات مثل النفط، يمكن أن يؤدي توقف العمليات إلى خسائر ضخمة، لأن كل يوم من توقف التشغيل له تكلفة كبيرة.

هل تأمين البيانات رفاهية أم ضرورة؟

إذا كان صاحب شركة يؤمن بأهمية حماية بياناته لكنه يؤجل الخطوة، هل يجب أن ينتظر أم يبدأ فورًا؟

التأمين ليس رفاهية.

يمكن أن نفهم الفكرة من مثال بسيط جدًا: أنت في منزلك تضع بابًا وشبابيك وأقفالًا لحماية نفسك وخصوصيتك، حتى لو كانت المنطقة التي تعيش فيها آمنة.

وجود الأمن في المنطقة لا يعني أنك لا تحتاج إلى تأمين منزلك.

الأمر نفسه ينطبق على البيانات.

بيانات الشركة أو المؤسسة تحتاج إلى وسائل حماية مناسبة، وهناك معايير وممارسات أمنية يمكن اتباعها لتأمين المعلومات والأنظمة.

وفي مختلف القطاعات، هناك أفضل ممارسات يمكن تطبيقها، سواء في الأعمال العامة أو التكنولوجيا المالية أو القطاع المصرفي أو غيرها.

والأمر لا يعني بالضرورة أن كل مؤسسة تحتاج إلى استثمارات ضخمة.

هناك إجراءات أساسية يمكن تنفيذها لتقليل الوصول غير المصرح به إلى البيانات، ووضع ما يمكن تسميته خط أساس أمني Baseline يساعد المؤسسة على حماية بياناتها حتى عندما تكون الميزانية محدودة.

هل تحتاج الشركات الصغيرة إلى ميزانيات ضخمة للأمن السيبراني؟

هل يمكن لشركة صغيرة أن تحمي بياناتها بميزانية محدودة؟

بالتأكيد.

بنك ضخم قد يحتاج إلى استثمارات كبيرة جدًا في الأمن السيبراني، بينما شركة صغيرة تضم خمسة أو ستة موظفين يمكن أن تحتاج إلى ميزانية أقل بكثير.

الفكرة ليست أن أدفع مليون جنيه أو مليون دولار لمجرد أنني شركة.

المطلوب هو أن تكون الحماية مناسبة للأنظمة والبيانات التي أمتلكها، وأن تكون الميزانية متناسبة مع احتياجات المؤسسة وحجم المخاطر الموجودة لديها.

النجاح المهني له تكلفة

كيف تحافظ على التوازن بين حياتك العملية والشخصية؟

بالتأكيد هناك تأثير.

أي نجاح له تكلفة، وهذه التكلفة قد تكون في الوقت والمجهود، وقد تؤثر بدرجة معينة على الأسرة والأشخاص المحيطين بك.

والأصعب أحيانًا أنك قد تكون جالسًا مع أسرتك، لكنك ذهنيًا لست معهم، لأنك تفكر في أشخاص ومشكلات أخرى مرتبطة بالعمل.

في مجال الأمن السيبراني تحديدًا، المسؤولية يمكن أن تكون على مدار الساعة.

الأمر ليس وظيفة تبدأ في ساعة وتنتهي في ساعة محددة، لأن حادثة أمنية قد تحدث في أي وقت.

لذلك نحاول دائمًا تحقيق قدر من التوازن بين العمل والحياة الخاصة، لكن الوصول إلى توازن كامل ليس أمرًا سهلًا.

ما طبيعة عمل Digital Defense Group؟

حدثنا عن شركة Digital Defense Group، وما الخدمات التي تقدمونها؟

Digital Defense Group، أو DDG، موجودة في عدد كبير من الدول والمناطق.

بدأت الشركة في عام 1986 في هولندا وبلجيكا، ثم توسعت في الشرق الأوسط، وأصبحت موجودة في مصر وشمال أفريقيا ودول الخليج، مع حضور إقليمي في المنطقة.

طبيعة عملنا الأساسية هي الاستشارات.

نحن لسنا شركة تبيع منتجًا أو برنامجًا محددًا، وإنما نقدم خدمات استشارية.

لدينا ثلاثة مجالات رئيسية نعمل عليها، وهي الهندسة، والأمن السيبراني، والتحول الرقمي، ولكل مجال مجموعة من الخدمات والتخصصات.

ونعمل مع قطاعات متعددة، منها القطاع المصرفي والمالي، والحكومة، والتعليم، والصحة، وغيرها من القطاعات.

كيف ترى سوق الأمن السيبراني في مصر والمنطقة؟

كيف ترون السوق المصري وفرص الأمن السيبراني خلال الفترة المقبلة؟

إذا أخذنا خطوة إلى الوراء ونظرنا إلى المنطقة والعالم، سنجد أن الأمن السيبراني من المجالات التي تشهد نموًا واستثمارات كبيرة.

الطلب على الأمن السيبراني يتزايد مع تطور التكنولوجيا.

لو قارنت التكنولوجيا الموجودة اليوم بما كان موجودًا قبل 20 عامًا أو حتى قبل خمس سنوات، ستجد اختلافًا كبيرًا.

كلما تطورت التكنولوجيا، زاد معها الاحتياج إلى الأمن السيبراني.

وهذا يمثل فرصة كبيرة للشباب الذين يرغبون في العمل في هذا المجال.

الأمن السيبراني من أكثر القطاعات التي يوجد عليها طلب في العالم، وفي الوقت نفسه هناك نقص في الكفاءات المؤهلة.

لدينا كفاءات مصرية متميزة، لكن الطلب العالمي ما زال أعلى من عدد المتخصصين المتاحين.

كما أن الأمن السيبراني نفسه يضم تخصصات متعددة، منها أمن الذكاء الاصطناعي، والاختبارات والتقييمات الأمنية، والـRed Team والـPurple Team وغيرها.

هل الذكاء الاصطناعي سيقضي على الوظائف؟

هناك سؤال يشغل الشباب: هل الذكاء الاصطناعي سيقضي على الوظائف؟

هذه العبارة ليست دقيقة.

الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤثر على الأعمال المتكررة التي يقوم بها البشر.

إذا كان هناك عمل يتكرر بطريقة معينة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتعلمه وينفذه.

لكن لا يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي سيقضي على البشر.

الذكاء الاصطناعي أصبح موجودًا بقوة في حياتنا، ويمكنه مساعدة أشخاص غير متخصصين في تنفيذ بعض المهام.

أنا شخصيًا لست متخصصًا في تطوير البرمجيات، لكنني استخدمت الذكاء الاصطناعي وطلبت منه إنشاء تطبيق يؤدي مجموعة من الوظائف، وحصلت على كود استطعت تشغيله والوصول إلى برنامج.

هذا يعني أن بعض الوظائف ستتأثر، خصوصًا الوظائف التي تعتمد على مهام متكررة، لكن الحل ليس تجاهل التطور.

الحل هو إعادة تطوير المهارات وتغيير طريقة العمل والتكيف مع متطلبات السوق.

المتخصص الذي يريد الاستمرار يجب أن يواكب السوق ويعيد تطوير نفسه باستمرار.

هل سيؤثر الذكاء الاصطناعي على وظائف الأمن السيبراني؟

هل سيؤثر الذكاء الاصطناعي على الطلب على المتخصصين في الأمن السيبراني؟

الأمن السيبراني لا يزال عليه طلب كبير، رغم وجود الذكاء الاصطناعي.

صحيح أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن ينفذ بعض الوظائف التي يقوم بها المتخصصون أو يخفف عنهم بعض المهام، لكن الوظائف الأساسية في الأمن السيبراني لا تزال موجودة.

بل إن هناك سببًا إضافيًا يجعل الحاجة إلى المتخصصين مستمرة، وهو أن الذكاء الاصطناعي نفسه أصبح مصدرًا يمكن استخدامه في شن الهجمات.

إذا كان الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد المهاجم، فأنت تحتاج إلى شخص يدافع ويحمي الأنظمة.

إذن هناك سباق مستمر بين استخدام التكنولوجيا بشكل آمن واستخدامها بطريقة ضارة.

الذكاء الاصطناعي والهجمات السيبرانية

كيف يمكن أن يستخدم الذكاء الاصطناعي في الهجمات الإلكترونية؟

يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في اكتشاف ثغرات داخل الأنظمة.

تم بالفعل الوصول إلى حالات يستطيع فيها الذكاء الاصطناعي المساعدة في اكتشاف نقاط ضعف يمكن استغلالها.

كما يمكن استخدامه في إنشاء محتوى مزيف، مثل الصور والفيديوهات، وهو ما نراه في تقنيات الـDeepfake.

لذلك الذكاء الاصطناعي يمكن استخدامه بشكل إيجابي وسليم، ويمكن في الوقت نفسه استخدامه بطريقة تضر الآخرين.

وهنا تظهر أهمية وجود متخصصين قادرين على فهم التكنولوجيا الجديدة واستخدامها في الدفاع والحماية.

ما القطاعات الأكثر تعرضًا للهجمات السيبرانية؟

ما القطاعات الأكثر استهدافًا من الهجمات الإلكترونية؟

القطاع المصرفي والمالي من أكثر القطاعات تعرضًا للهجمات.

ثم يأتي القطاع الصحي، ليس في مصر فقط وإنما عالميًا، لأنه يحتوي على بيانات حساسة جدًا.

بيانات المريض لا تكون مجرد معلومات طبية، وإنما قد تشمل بيانات شخصية كاملة، وملفًا طبيًا ومعلومات شديدة الحساسية.

لذلك تصبح المؤسسات الصحية هدفًا مهمًا للمهاجمين.

وبشكل عام، كلما أصبحت المؤسسات والقطاعات أكثر اعتمادًا على البيانات والتكنولوجيا، أصبحت حماية هذه البيانات جزءًا أساسيًا من استمرارية العمل.

هل كل من يريد أن يصبح «هاكر» مجرم؟

هناك شغف لدى بعض الأطفال والشباب بالـDark Web والـDeep Web وفكرة أن يصبحوا Hackers. كيف نتعامل مع ذلك؟

الفضول هو أحد الأسباب التي تجعل الأطفال والشباب في سن معينة ينجذبون إلى هذا العالم.

قد يرى الشاب أو الطفل معلومة غير ظاهرة أمامه، فيشعر بالفضول لمعرفة ما وراءها أو الوصول إلى شيء ليس لديه صلاحية للوصول إليه.

المشكلة تبدأ عندما يتحول الفضول إلى محاولة فعلية للحصول على بيانات أو الوصول إلى أنظمة دون تصريح.

لذلك يجب توجيه الأطفال والشباب إلى مصادر تعليمية موثوقة، واستغلال هذه الطاقة في الاتجاه الصحيح بدلًا من تركها تتجه إلى مسار غير قانوني.

هناك بالفعل مسارات تدريبية وبرامج يمكن أن تساعد الأطفال والشباب على تعلم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بطريقة سليمة.

إذا كان لدى الطفل شغف بالتكنولوجيا، فمن الأفضل أن نستفيد من هذا الشغف ونوجهه إلى التعليم الصحيح.

هل يمكن لغير خريجي كليات الهندسة والحاسبات دخول مجال التكنولوجيا؟

هل الفرصة متاحة أمام خريجي التخصصات المختلفة لدخول مجال الأمن السيبراني والتكنولوجيا؟

بالتأكيد.

نرى اليوم في الأمن السيبراني وقطاعات التكنولوجيا عمومًا أشخاصًا من خلفيات تعليمية مختلفة.

هناك من درس الهندسة أو علوم الحاسب، وهناك أشخاص من تخصصات أخرى تمامًا.

الموهبة والشغف بالتكنولوجيا والرغبة في التعلم يمكن أن تلعب دورًا مهمًا.

هذا لا يعني أن الدراسة غير مهمة، ولكنها ليست العامل الوحيد.

هناك أشخاص استطاعوا بناء أنفسهم من خلال التدريب والكورسات والعمل على تطوير مهاراتهم، وأصبحوا أسماء قوية في قطاع التكنولوجيا وأمن المعلومات، رغم أن خلفياتهم الأكاديمية ليست بالضرورة هندسة أو علوم حاسب.

هل يبدأ الشاب مشروعه فور التخرج؟

هل تنصح الشاب حديث التخرج بأن يبدأ شركته مباشرة، أم يكتسب الخبرة أولًا؟

في قطاع المعلومات والتكنولوجيا، رأينا شركات كثيرة تبدأ ثم تتوقف بعد فترة.

المشكلة أن بعض الشباب يبدأون مشروعًا بخبرة محدودة جدًا، ربما بعد سنة واحدة من العمل أو حتى دون خبرة حقيقية.

يمكن لأي شخص أن يبدأ مشروعًا، لكن نسبة التحديات تكون أكبر عندما لا يمتلك الخبرة الكافية.

الأفضل أن يعمل الشخص في شركة أو أكثر، ويكتسب سنوات من الخبرة، ثم يبدأ مشروعه الخاص عندما يكون أكثر استعدادًا.

والخبرة المطلوبة لا تتعلق فقط بالجانب الفني.

الخبرة الفنية قد تمثل 30 أو 40% فقط من إدارة أي مشروع تجاري.

صاحب الشركة يحتاج إلى فهم دورة العمل كاملة، من الوصول إلى العميل وبيع المنتج أو الخدمة، إلى إدارة العلاقات، وتكوين فريق العمل، وفهم الصناعة التي يعمل فيها، وإدارة المشروعات والتعامل مع التحديات.

لذلك، الخبرة العملية مهمة جدًا قبل الدخول في عالم ريادة الأعمال.

أين توجد فرص الأمن السيبراني في مصر؟

ما القطاعات التي توفر فرصًا حقيقية في السوق المصري؟

تقريبًا كل القطاعات أصبحت تحتاج إلى الأمن السيبراني.

القطاع الصحي يحتاج إلى حماية بيانات المرضى.

القطاع المصرفي والمالي لديه متطلبات تنظيمية وأمنية متزايدة.

والأمر لا يتوقف عند البنوك أو شركات التكنولوجيا.

يمكن أن تتأثر مدرسة بهجوم إلكتروني، أو مستشفى، أو شركة مقاولات، أو شركة عقارات، أو أي مؤسسة تعتمد على البيانات والأنظمة الرقمية.

حياتنا أصبحت رقمية.

نحن نتابع الأخبار رقميًا، ونجري معاملاتنا البنكية رقميًا، وندفع ونحجز ونشتري ونستخدم التطبيقات في تفاصيل كثيرة من حياتنا.

وبالتالي، عندما تصبح الحياة رقمية، يصبح التأمين الرقمي ضرورة وليس اختيارًا.

ولهذا نقول: خليك تقني.. خليك جاهز للتقنية.

إلى أين يقودنا الذكاء الاصطناعي؟

كيف ترى مستقبل الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة؟

من الصعب تحديد أين سيصل الذكاء الاصطناعي بعد عام، لأن التطور سريع جدًا.

قبل عامين، كان الاستخدام الشائع للذكاء الاصطناعي يتمثل في كتابة مقال أو بريد إلكتروني أو محتوى بسيط.

اليوم أصبح بإمكانه المساعدة في تطوير البرمجيات، وتحليل الأنظمة، واكتشاف نقاط الضعف، وتنفيذ مهام أكثر تعقيدًا.

ومن الصعب أن تحدد خلال فترة قصيرة ما الذي سيكون قادرًا على فعله.

الـLearning Curve الخاص بالذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة كبيرة، والأنظمة تتعلم بشكل أسرع.

وهذا التطور يفرض علينا أن نكون مستعدين للتعامل معه، وفي الوقت نفسه نحتاج إلى أطر تنظيمية وتشريعية تواكب هذا التطور.

هل التشريعات تواكب سرعة الذكاء الاصطناعي؟

هل نحتاج إلى الاعتماد على الأخلاق أم التشريعات في تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي؟

بكل صراحة، التشريعات في العالم ليست دائمًا قادرة على مواكبة سرعة التطور التكنولوجي.

القانون يحتاج إلى دراسة ووقت قبل إصداره، بينما التكنولوجيا تتغير بسرعة شديدة.

هناك فجوة بين سرعة تطور التكنولوجيا وسرعة إصدار التشريعات.

وهذه الفجوة لا تخص مصر أو المنطقة العربية فقط، وإنما موجودة في دول كثيرة حول العالم.

بدأت بالفعل جهات تنظيمية في وضع أطر وقواعد تتعلق بالذكاء الاصطناعي، لكن التحدي هو أن التطور مستمر.

قد نكون اليوم نتحدث عن قدرة معينة للذكاء الاصطناعي، وبعد فترة قصيرة تظهر قدرة جديدة لم تكن موجودة في السابق.

لذلك نحن بحاجة إلى مواكبة تشريعية وتنظيمية مستمرة.

كيف تستخدم Digital Defense Group الذكاء الاصطناعي؟

كيف تتعامل Digital Defense Group مع التطور السريع للذكاء الاصطناعي؟

لدينا إدارة كاملة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في مجال الأمن السيبراني.

نستخدم الذكاء الاصطناعي في تقديم الخدمات، وهذا يساعدنا على الوصول إلى النتائج بشكل أسرع وفي وقت أقل.

يمكن أن يساعدنا أيضًا في اكتشاف مشكلات قد لا نصل إليها بالطرق التقليدية.

وفي جانب الحوكمة، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في بناء أطر عمل مناسبة للمؤسسات.

على سبيل المثال، يمكن أن تكون لديك شركة أو بنك بخصائص معينة، ويمكن استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد إطار الحوكمة أو الإجراءات التي تتناسب مع طبيعة المؤسسة.

لكن الأساس هو أن تعرف كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي بالشكل الصحيح، وليس مجرد استخدامه لمجرد وجوده.

كيف يحمي المستخدم بياناته؟

ما أهم نصيحة تقدمها لأي شخص يريد حماية بياناته ومعلوماته؟

ابدأ باتباع أفضل الممارسات الأساسية.

الهاتف نفسه ينبهك عندما يكون هناك تحديث للنظام، ويجب ألا تتجاهل هذه التحديثات.

إذا كان لديك جهاز أو شبكة لاسلكية في المنزل، يجب أن تكون محمية بكلمة مرور قوية وفقًا للمعايير المناسبة.

وعند استخدام الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي، يجب الحذر من الروابط المشبوهة والمواقع غير الآمنة.

كذلك، يجب الاعتماد على مصادر موثوقة للتعلم.

اليوم توجد مصادر مفتوحة كثيرة يمكن من خلالها تعلم أساسيات الأمن السيبراني.

الأهم هو استخدام قدر من العقلانية والحذر عند التعامل مع الإنترنت ومشاركة المعلومات.

هل الأجهزة الذكية يمكن أن تهدد الخصوصية؟

هل الأجهزة الموجودة داخل المنزل يمكن أن تتحول إلى نقطة ضعف أمنية؟

بالتأكيد.

الأجهزة الذكية أصبحت متصلة بالإنترنت، وبعض أجهزة التلفزيون الحديثة تحتوي على ميكروفونات، وبعضها قد يحتوي على كاميرات.

إذا كان الجهاز متصلًا بالإنترنت وهناك ثغرة أمنية، يمكن أن تصبح هذه الإمكانيات نقطة تهديد للخصوصية.

فإذا كان التلفزيون يحتوي على ميكروفون، فهذا يعني أن هناك إمكانية لالتقاط الصوت، وإذا كان يحتوي على كاميرا فهناك جانب آخر يتعلق بالصورة.

لذلك يجب أن نتعامل مع الأجهزة الذكية باعتبارها جزءًا من البيئة الرقمية التي تحتاج إلى حماية، وليس مجرد أجهزة منزلية عادية.

ما هو Ransomware وكيف نحمي أنفسنا منه؟

انتشر مصطلح Ransomware بشكل كبير.. ماذا يعني؟

الـRansomware أو برمجيات الفدية هو نوع من البرمجيات الخبيثة يقوم بتشفير البيانات، ثم تظهر رسالة للمستخدم تخبره بأن بياناته تم تشفيرها وتطلب منه دفع مبلغ من المال لاستعادتها.

وغالبًا ما تكون المشكلة مرتبطة بضعف إجراءات الحماية، أو عدم تحديث الأجهزة والأنظمة، أو الدخول إلى مواقع مشبوهة أو تحميل برامج غير موثوقة.

لذلك يجب أن يكون النظام محدثًا، وأن تكون وسائل الحماية مفعلة ومحدثة، وألا يتم الدخول إلى مواقع مجهولة أو تحميل برامج غير موثوقة.

والأهم هو النسخ الاحتياطي للبيانات.

إذا تعرض الجهاز لهجوم، لا يجب أن تكون النسخة الاحتياطية موجودة على الجهاز نفسه، لأن الهجوم قد يصل إليها أيضًا.

من الأفضل الاحتفاظ بنسخ احتياطية على وسائط منفصلة، مثل قرص خارجي أو خدمة تخزين سحابية مناسبة، بحيث يمكن استعادة البيانات عند الحاجة.

هل Ransomware يستهدف الأفراد أم الشركات؟

هل هجمات الفدية تستهدف الشركات فقط؟

كل القطاعات معرضة.

يمكن أن يكون الهجوم موجهًا إلى مؤسسة أو شركة أو بنك، ويمكن أن يكون عشوائيًا ويستهدف أفرادًا.

هناك برمجيات خبيثة يتم توزيعها عبر مواقع كثيرة، وقد يقوم المستخدم بتحميل برنامج يبدو حقيقيًا لكنه يحتوي على برمجيات ضارة.

وهذا الأمر يمكن أن يحدث مع البرامج غير الموثوقة، خصوصًا عندما يتم تحميل نسخ غير أصلية أو معدلة من البرامج.

لذلك يجب أن يكون مصدر البرامج موثوقًا، وأن يتم تحديث الأجهزة والأنظمة، مع وجود نسخ احتياطية منفصلة للبيانات.

رسالة أخيرة للشباب

ما الرسالة التي توجهها للشباب الراغبين في دخول مجال الأمن السيبراني والتكنولوجيا؟

لا تجعل المال هو الدافع الأساسي لاختيارك للمجال.

إذا كان شغفك بالأمن السيبراني فقط لأنك سمعت أن العاملين فيه يحصلون على رواتب جيدة، فهذا ليس دافعًا كافيًا.

في أي مجال، إذا نجحت وتميزت، يمكن أن تحقق عائدًا جيدًا.

المهم أن تعمل على نفسك.

أنت نفسك المنتج الذي تقدمه.

يجب أن تبني ملفًا مهنيًا جيدًا، وتدرس بشكل صحيح، وتتعلم باستمرار، وتستثمر في نفسك، وتحدد المجال الذي لديك شغف حقيقي تجاهه.

استغل شغفك في القنوات الصحيحة، واحصل على المعلومات من مصادر موثوقة، وتعب على نفسك بشكل مستمر.

النجاح يحتاج إلى شغف ومعرفة ومثابرة وقدرة على التطبيق.

الأمن السيبراني لم يعد خيارًا

تكشف الحلقة أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد تخصص تقني داخل شركات التكنولوجيا، وإنما أصبح عنصرًا أساسيًا في الحياة اليومية وفي استمرارية أعمال المؤسسات.

ومع اعتماد البنوك والمستشفيات والحكومات والمدارس والشركات والأفراد على الأنظمة الرقمية، أصبحت حماية البيانات والأنظمة جزءًا من حماية الحياة نفسها.

وفي الوقت نفسه، يفتح التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي أبوابًا جديدة أمام سوق العمل، لكنه يفرض أيضًا تحديات جديدة، خصوصًا مع إمكانية استخدام هذه التقنيات في اكتشاف الثغرات وتنفيذ الهجمات الإلكترونية.

وتؤكد رسائل الحلقة أهمية التعلم المستمر، وتطوير المهارات، والاستثمار المبكر في الأمن السيبراني، وعدم انتظار وقوع الاختراق حتى تبدأ المؤسسة في التحرك.

كما تحمل الحلقة رسالة واضحة للشباب: الفرص في مجال الأمن السيبراني موجودة وبقوة، لكن الوصول إليها يحتاج إلى المعرفة والموهبة والمثابرة والاستعداد الحقيقي لسوق العمل.

الحلقة الكاملة من بودكاست كن تك مع الإعلامي حسن عثمان والمهندس محمود صلاح الدين متاحة عبر منصات البودكاست المختلفة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى