كيف يجذب تيك توك صناع المحتوى ويستقطب الشباب ويواجه تحديات الخوارزميات؟
محمد الحارثي: تركيز المنصة على الشباب والمبدعين يمكن وصفه بأنه استراتيجية ذكية للاستمرار في الصدارة
في ظل التحول الرقمي السريع وتزايد الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي. تظل منصة تيك توك تتصدر عالم الفيديو القصير بشكل واضح. ويؤكد محمد الحارثي، الخبير في الإعلام الرقمي، أن السر وراء هذا النجاح يكمن في قدرة المنصة على تقديم محتوى زخم وعالي الانتشار يناسب المستخدمين من مختلف الأعمار. لا سيما الشباب الذين لديهم شغف كبير بإنتاج ومشاركة الفيديوهات القصيرة.
ويشير الحارثي إلى أن الفيديو القصير لا يقتصر على الترفيه فقط. بل أصبح أداة قوية للتواصل ونشر الأفكار. ويتيح الوصول السريع إلى جماهير واسعة. ويضيف: “الفيديو القصير على تيك توك يتميز بسرعة الانتشار، ويجعل صناع المحتوى يحققون تفاعلًا كبيرًا مع جمهورهم خلال فترة زمنية قصيرة”.
نموذج مالي مبتكر يجذب المبدعين والمستخدمين
من بين أهم الأسباب التي تجعل تيك توك في الصدارة، تقديمه نظامًا ماليًا مبتكرًا لصناع المحتوى. ويشرح الحارثي أن المنصة توفر أدوات مثل الرموز والمكافآت المالية، التي تمنح المبدعين فرصًا حقيقية لتحقيق دخل مادي مقابل جهودهم.
ويضيف الحارثي: “هذا النموذج المالي هو ما يجعل تيك توك يختلف عن المنصات الأخرى. شركات مثل ميتافيرس ومنصات التواصل الاجتماعي التقليدية لم تتمكن حتى الآن من تقديم هذا المستوى من الدعم المالي والتحفيز للمبدعين”. وبالتالي، أصبح تيك توك منصة أساسية لكل من يسعى لبناء قاعدة جماهيرية قوية وتحقيق عائد مادي من المحتوى الذي يقدمه.
المنافسة العالمية والتركيز على الشباب
في سياق التنافس الدولي، يوضح الحارثي أن الولايات المتحدة الأمريكية تتابع عن كثب نشاط تيك توك، بما يشمل قضايا الملكية وعمليات الاستثمار والتوسع. ويشير إلى أن مارك زوكربيرج حاول تطوير مشاريع مشابهة على الميتافيرس، لكنها لم تحقق النجاح المرجو بعد. لذلك، يركز تيك توك على استقطاب فئات واسعة من الشباب وتقديم مزايا مالية قوية لهم، وهو ما يزيد من قوته التنافسية.
ويؤكد الحارثي أن تركيز المنصة على الشباب والمبدعين يمكن وصفه بأنه استراتيجية ذكية للاستمرار في الصدارة، إذ تجمع بين محتوى جذاب وانتشار واسع وإمكانيات مالية محفزة.

الخوارزميات والتحكم في تجربة المستخدم
على الرغم من شعبية تيك توك، يوضح الحارثي أن التحكم الكامل بالمحتوى من قبل المستخدم لا يزال محدودًا. ويضيف: “المستخدم لن يتحكم في القوى الخوارزمية بشكل كامل، لكنه يستطيع إضافة طبقة للتحكم في تفضيلاته وما يشاهده”.
وبالرغم من ذلك، تستمر الخوارزميات في تحليل سلوك المستخدمين وربطهم بشبكات الإعلانات، وهو ما يضمن استمرار استهداف الجمهور بدقة وتحقيق العائد المالي للمنصة. وبالتالي، يمكن القول إن تجربة المستخدم أصبحت أكثر تخصيصًا، لكنها لا تزال تحت سيطرة الأنظمة الذكية التي تدير المحتوى والإعلانات.
مستقبل تيك توك والاستثمارات الرقمية
يتوقع الحارثي أن تستمر تيك توك في تطوير قدراتها الرقمية والمالية، واستثمار التقنيات الجديدة مثل الميتافيرس والذكاء الاصطناعي لدعم صناع المحتوى وتوسيع قاعدة المستخدمين. ويؤكد أن الهدف الرئيسي هو تعزيز الانتشار العالمي للمنصة وجعلها الخيار الأول للمبدعين الشباب حول العالم.
كما يشير الحارثي إلى أن تيك توك يواصل تقديم مزايا مبتكرة تزيد من قدرة المستخدمين على التفاعل، وهو ما يجعل المنصة أكثر جاذبية مقارنة بالمنصات التقليدية الأخرى. ويضيف: “التركيز على المحتوى القصير والتفاعل السريع والمكافآت المالية يجعل تيك توك نموذجًا ناجحًا يمكن أن تحتذي به باقي المنصات”.










