أمن المعلوماتالأخبار

الذكاء الاصطناعي الخفي يهدد الأمن السيبراني في مصر.. كيف يسرّب الموظفون بيانات الشركات دون قصد؟

تواجه المؤسسات تحديًا جديدًا في مجال الأمن السيبراني، مع تزايد استخدام الموظفين أدوات الذكاء الاصطناعي المجانية وغير المعتمدة لإنجاز مهام العمل اليومية.

ورغم أن هذه الأدوات تساعد على تسريع العمل وتحسين الإنتاجية، فإن استخدامها دون ضوابط قد يعرّض البيانات الحساسة للتسريب، حتى دون وقوع اختراق إلكتروني تقليدي.

وتتمثل الخطورة في إمكانية مشاركة معلومات تخص العملاء أو الموظفين أو العمليات الداخلية للشركات مع منصات خارجية، دون موافقة المؤسسة أو إدراك المستخدم للعواقب الأمنية المحتملة.

ما الذكاء الاصطناعي الخفي وكيف يهدد بيانات الشركات؟

أوضح الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات، أن هذه الظاهرة تمثل تطورًا أكثر تعقيدًا لمشكلة استخدام البرمجيات غير المعتمدة داخل المؤسسات.

وتزداد المخاطر مع قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على معالجة النصوص وتحليل قواعد البيانات ومراجعة الأكواد البرمجية.

لذلك، قد يستخدم الموظف إحدى هذه الأدوات لتلخيص تقرير أو مراجعة مستند أو تحليل بيانات، دون الانتباه إلى احتمالات خروج المعلومات من البيئة الرقمية الآمنة للمؤسسة.

وتكمن المشكلة في أن الموظف قد لا يقصد الإضرار بجهة عمله، بل يسعى إلى إنجاز المهام بسرعة وكفاءة أكبر.

ومع ذلك، فإن إدخال معلومات سرية في أدوات غير معتمدة قد يخلق ثغرات أمنية يصعب اكتشافها بالوسائل التقليدية.

الذكاء الاصطناعي يزيد تحديات الأمن السيبراني في المؤسسات

بحسب البيانات التي أوردها تقرير العربية المنشور في 8 أكتوبر 2026، ارتفع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل المؤسسات من 74% خلال عام 2025 إلى 96% خلال عام 2026.

وأشار التقرير كذلك إلى أن 38% من الموظفين أفادوا بمشاركة معلومات حساسة تخص العمل مع أدوات الذكاء الاصطناعي دون الحصول على إذن أصحاب العمل.

وتوضح هذه المؤشرات حجم التحدي الذي تواجهه المؤسسات في تحقيق التوازن بين الاستفادة من التقنيات الحديثة وحماية المعلومات.

فقد يؤدي رفع السير الذاتية إلى منصات خارجية، أو إدخال بيانات العملاء في أدوات تحليل غير معتمدة، أو مشاركة عقود ومستندات داخلية، إلى تعريض معلومات مهمة لمخاطر غير محسوبة.

لماذا يصعب اكتشاف تسريب البيانات عبر أدوات الذكاء الاصطناعي؟

حذر اللواء محمد رجائي، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، من أن مفهوم الأمن السيبراني لم يعد يقتصر على منع الاختراقات والهجمات الخارجية، بل أصبح يشمل أيضًا منع خروج البيانات الحساسة بصورة غير مقصودة.

وأوضح أن هذه الممارسات قد تبدو أنشطة طبيعية يقوم بها الموظف، مثل فتح موقع إلكتروني ونسخ نص أو مستند ثم الحصول على إجابة من أداة ذكاء اصطناعي.

وبالتالي، قد لا تظهر مؤشرات الاختراق التقليدية التي تعتمد عليها بعض أنظمة الحماية، رغم انتقال معلومات مهمة إلى خدمات خارجية.

ويجعل ذلك الاستخدام غير المنضبط للذكاء الاصطناعي تحديًا إضافيًا أمام مسؤولي الأمن السيبراني وإدارات تكنولوجيا المعلومات.

هل حظر أدوات الذكاء الاصطناعي هو الحل؟

يرى متخصصون أن الحظر الكامل لأدوات الذكاء الاصطناعي ليس بالضرورة الحل الأكثر فاعلية.. إذ قد يدفع الموظفين إلى استخدامها بصورة غير معلنة بعيدًا عن رقابة المؤسسة.

وبدلًا من ذلك، تبرز أهمية وضع سياسات واضحة للاستخدام الآمن، وتحديد الأدوات المسموح بها.. وتصنيف البيانات بحسب درجة حساسيتها، وتوفير بدائل مؤسسية معتمدة تساعد الموظفين على الاستفادة من التكنولوجيا دون تعريض المعلومات للخطر.

كما تتطلب حماية البيانات ضبط صلاحيات الوصول إلى الملفات والأنظمة، خصوصًا عند استخدام الوكلاء الأذكياء القادرين على تنفيذ المهام آليًا.

ويجب ألا تتمكن هذه الأنظمة من الوصول إلى المستندات الحساسة أو معالجتها دون ضوابط ورقابة مناسبة.

التوعية والتدريب خط الدفاع الأول ضد مخاطر الذكاء الاصطناعي

يمثل تدريب الموظفين على قواعد الأمن السيبراني عنصرًا أساسيًا للحد من مخاطر تسريب البيانات. فمجرد استخدام أداة ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة وجود تهديد.. لكن مشاركة معلومات سرية عبر منصات غير معتمدة قد تحول أداة إنتاجية إلى مصدر للمخاطر.

لذلك، تحتاج المؤسسات إلى الجمع بين الحلول التقنية والسياسات التنظيمية والتوعية المستمرة.. مع توضيح المعلومات التي يجوز مشاركتها مع أدوات الذكاء الاصطناعي وتلك التي يجب أن تبقى داخل الأنظمة المؤسسية.

ومع توسع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، أصبحت حماية البيانات مسؤولية مشتركة بين إدارات الأمن السيبراني والقيادات والموظفين.. بما يضمن الاستفادة من التكنولوجيا مع تقليل مخاطر تسريب المعلومات والحفاظ على سرية بيانات العملاء والشركات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى