الأخبار

النائب ياسر الهضيبي يتقدّم بطلب مناقشة عاجلة في البرلمان لمواجهة تصاعد التهديدات السيبرانية وحماية المعاملات المالية الرقمية

تقدّم النائب ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، بطلب مناقشة عامة إلى مجلس النواب المصري، لمناقشة تصاعد التهديدات السيبرانية التي تستهدف الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية والهواتف المحمولة، في ظل التوسع الكبير في الاعتماد على الخدمات الرقمية وتزايد أساليب الاحتيال الإلكتروني خلال الفترة الأخيرة.

تصاعد ملحوظ في الجرائم الإلكترونية

وأوضح الهضيبي أن الجرائم الإلكترونية شهدت تطورًا نوعيًا خلال السنوات الأخيرة، حيث لم تعد تقتصر على الرسائل الاحتيالية التقليدية أو محاولات التصيد البسيطة، بل أصبحت تعتمد على تقنيات أكثر تعقيدًا تشمل برمجيات خبيثة متطورة، وتطبيقات مزيفة يتم تصميمها بدقة لخداع المستخدمين، إلى جانب روابط إلكترونية ضارة قادرة على التسلل إلى أجهزة الهواتف الذكية.

وأشار إلى أن هذا التطور في أساليب الهجوم الإلكتروني يعكس انتقال الجريمة الرقمية من مرحلة العشوائية إلى مرحلة الاحتراف والتنظيم، وهو ما يفرض تحديات أكبر على الجهات المعنية بمكافحة الجرائم السيبرانية وحماية البيانات المالية للمواطنين.

الهواتف الذكية مركز الهجمات الحديثة

وأكد الهضيبي أن الهواتف الذكية أصبحت تمثل الهدف الأساسي للمهاجمين الإلكترونيين، نظرًا لأنها لم تعد مجرد وسيلة اتصال، بل تحولت إلى مركز متكامل لإدارة الحياة المالية اليومية للمواطن.

وأوضح أن الهاتف يحتوي على الحسابات البنكية، وتطبيقات المحافظ الإلكترونية، وخدمات الدفع الإلكتروني، بالإضافة إلى رسائل التحقق (OTP) التي تُستخدم لتأكيد العمليات المالية، وهو ما يجعل اختراق الهاتف بمثابة الوصول المباشر إلى الحساب المالي للمستخدم.

وأضاف أن هذا التحول جعل من الهاتف نقطة الضعف الأهم في منظومة الأمن الرقمي، الأمر الذي يتطلب تعزيز إجراءات الحماية التقنية بشكل مستمر، وتحديث أنظمة الأمان الخاصة بالتطبيقات المالية.

خسائر اقتصادية متزايدة

وكشف النائب عن تقديرات تشير إلى أن خسائر الاحتيال الإلكتروني وسرقة البيانات بلغت نحو 4 مليارات جنيه خلال عام 2025، وهو ما يعكس حجم التهديدات التي تواجه القطاع المالي الرقمي في مصر.

وأشار إلى أن هذه الخسائر لا تقتصر على الجانب المالي فقط، بل تمتد لتشمل فقدان الثقة في الخدمات الرقمية.. وهو ما قد يؤثر على معدلات الإقبال على التحول الرقمي الذي تسعى الدولة إلى تعزيزه خلال السنوات الأخيرة.

كما لفت إلى أن تزايد الهجمات الإلكترونية على البنوك والمنصات المالية يعكس الحاجة إلى إعادة تقييم منظومة الحماية السيبرانية بشكل شامل، لضمان مواكبة التطور السريع في أساليب الجريمة الإلكترونية.

توسع كبير في الاقتصاد الرقمي

وأكد الهضيبي أن مصر تشهد توسعًا غير مسبوق في استخدام الخدمات المالية الرقمية.. حيث ارتفع عدد المعاملات الإلكترونية بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة.. مدعومًا بانتشار المحافظ الإلكترونية وتطبيقات الدفع عبر الهاتف المحمول.

وأوضح أن هذا النمو السريع في حجم المعاملات الرقمية، رغم كونه مؤشرًا إيجابيًا على تطور الاقتصاد الرقمي.. إلا أنه في الوقت نفسه يفتح المجال أمام مخاطر جديدة تتطلب استعدادًا تقنيًا وتشريعيًا أكبر.

وأشار إلى أن الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا المالية يتطلب وجود بنية تحتية قوية للأمن السيبراني.. قادرة على التعامل مع التهديدات المعقدة والمتغيرة باستمرار.

دعوة لتشريعات أكثر صرامة

وشدد النائب ياسر الهضيبي على ضرورة التحرك العاجل لتحديث الإطار التشريعي المنظم للجرائم الإلكترونية.. بما يتناسب مع طبيعة التهديدات الحديثة.

وطالب بتغليظ العقوبات على مرتكبي جرائم الاحتيال الإلكتروني.. وتوسيع نطاق التجريم ليشمل مختلف صور الاختراق الرقمي، بما في ذلك البرمجيات الخبيثة.. والتطبيقات المزيفة، والهجمات الموجهة ضد المستخدمين.

كما دعا إلى تعزيز التنسيق بين الجهات التشريعية والتنفيذية لضمان سرعة الاستجابة للحوادث الإلكترونية.. والحد من آثارها على المواطنين والمؤسسات المالية.

تعزيز القدرات التقنية ومكافحة الهجمات

وأكد الهضيبي أهمية تطوير أنظمة الحماية داخل البنوك والمؤسسات المالية، من خلال استخدام تقنيات حديثة للكشف المبكر عن الهجمات الإلكترونية، وتعزيز أنظمة التحقق متعدد العوامل، وتحديث بروتوكولات الحماية بشكل مستمر.

وأشار إلى ضرورة الاستثمار في البنية التكنولوجية للأمن السيبراني.. وتدريب الكوادر المتخصصة على مواجهة الأنواع الجديدة من الهجمات الرقمية، بما يضمن رفع كفاءة منظومة الحماية الوطنية.

التوعية الرقمية كخط دفاع أساسي

وشدد النائب على أن التوعية الرقمية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الاحتيال الإلكتروني.. موضحًا أن الكثير من حالات الاختراق تحدث نتيجة عدم وعي المستخدمين بأساليب الخداع الرقمي.

ودعا إلى إطلاق حملات توعية موسعة تستهدف مختلف فئات المجتمع، لتعريفهم بكيفية حماية بياناتهم الشخصية.. والتعامل الآمن مع الروابط والتطبيقات، وتجنب أساليب الاحتيال المنتشرة عبر الإنترنت.

حماية التحول الرقمي وتعزيز الثقة

واختتم الهضيبي تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح منظومة التحول الرقمي في مصر يعتمد بشكل أساسي على توفير بيئة آمنة وموثوقة للمستخدمين.

وأوضح أن تعزيز الأمن السيبراني لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة ملحة لضمان استمرار التطور في الخدمات الرقمية.. وحماية أموال وبيانات المواطنين، وتعزيز الثقة في الاقتصاد الرقمي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى