عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ونظراؤهم في الاتحاد الأوروبي اجتماعًا استثنائيًا لبحث التطورات المتسارعة في المنطقة، وذلك على وقع التصعيد العسكري المتزايد المرتبط بالحرب الدائرة مع إيران.
وناقش الوزراء خلال الاجتماع حجم التوتر المتصاعد في الخليج، بالإضافة إلى تداعيات الهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت عدة مواقع داخل دول مجلس التعاون. وفي الوقت نفسه، ركزت المباحثات على أهمية التنسيق الدولي من أجل احتواء الأزمة ومنع توسعها في المنطقة.
كما أكد المشاركون أن استمرار التصعيد العسكري يشكل خطرًا حقيقيًا على الأمن الإقليمي والدولي، الأمر الذي يستدعي تحركًا دبلوماسيًا عاجلًا لإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
إدانة خليجية أوروبية للهجمات الإيرانية
استنكر الوزراء خلال الاجتماع بأشد العبارات الهجمات الإيرانية التي استهدفت دول مجلس التعاون. وأوضح البيان المشترك أن هذه الهجمات تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي.
كما شدد المجتمعون على ضرورة أن توقف إيران هجماتها فورًا ودون أي شروط. وأكدوا في الوقت ذاته أن استمرار هذه الأعمال العسكرية قد يؤدي إلى تفاقم التوتر في منطقة الخليج ويعرض أمن الملاحة الدولية للخطر.
وعلاوة على ذلك، دعا الوزراء المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح يدعم استقرار المنطقة ويحمي المدنيين والبنية التحتية الحيوية.
أضرار جسيمة في البنية التحتية المدنية
ناقش الوزراء خلال الاجتماع حجم الأضرار التي تسببت فيها الهجمات الإيرانية الأخيرة. وقد طالت هذه الهجمات العديد من المنشآت المدنية في دول مجلس التعاون.
وشملت الأهداف المتضررة منشآت نفطية ومرافق خدمية ومناطق سكنية، الأمر الذي أدى إلى خسائر مادية كبيرة. كما تسبب هذا التصعيد في تهديد مباشر لأمن المدنيين وسلامتهم.
وفي هذا السياق، شدد الوزراء على ضرورة حماية البنية التحتية المدنية من أي هجمات عسكرية، مؤكدين أن استهداف هذه المرافق يمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي.
أمن الخليج ركيزة للاستقرار العالمي
أكد المشاركون في الاجتماع أن أمن منطقة الخليج يمثل عنصرًا أساسيًا في استقرار الاقتصاد العالمي. ويرتبط أمن الخليج بشكل مباشر بأمن الطاقة وسلامة سلاسل الإمداد الدولية.
كما أوضح الوزراء أن أي اضطراب أمني في الخليج قد يؤثر على أسواق الطاقة العالمية ويهدد استقرار الاقتصاد الدولي. لذلك أكدوا أهمية تعزيز التعاون بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي لحماية الأمن الإقليمي.
وفي السياق نفسه، جدد الاتحاد الأوروبي تأكيد تضامنه الكامل مع دول الخليج في مواجهة التحديات الأمنية الراهنة.
التزام مشترك بالاستقرار الإقليمي
أكد البيان المشترك التزام الجانبين بالحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتعزيز الحلول الدبلوماسية للأزمات. كما دعا المجتمعون إلى حماية المدنيين واحترام أحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
كذلك شدد الوزراء على ضرورة الالتزام بمبادئ الأمم المتحدة وميثاقها، باعتبارها الإطار الأساسي لتنظيم العلاقات الدولية وحل النزاعات.
وفي الوقت ذاته، أعاد المجتمعون التأكيد على موقفهم الثابت الذي يطالب إيران بكبح برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى وقف الأنشطة التي تهدد استقرار المنطقة وأوروبا.
جهود دبلوماسية لمنع التصعيد النووي
اتفق الجانبان خلال الاجتماع على تكثيف الجهود الدبلوماسية المشتركة من أجل التوصل إلى حل دائم يمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية.
كما ناقش الوزراء سبل الحد من انتشار الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والتقنيات العسكرية الأخرى التي قد تشكل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي.
وأكد المشاركون أن الحوار الدبلوماسي يمثل الطريق الأفضل لتجنب تصعيد عسكري واسع قد يهدد استقرار الشرق الأوسط وأوروبا على حد سواء.
إشادة بالدور العماني في الوساطة
أشاد الوزراء بالدور الذي تقوم به سلطنة عُمان في دعم جهود الحوار والوساطة بين الأطراف المختلفة. وأكدوا أن هذه الجهود الدبلوماسية تسهم في تخفيف حدة التوتر وتعزيز فرص الحل السلمي للأزمة.
كما شدد المجتمعون على أهمية استمرار المبادرات السياسية التي تسعى إلى استعادة الاستقرار في المنطقة.
وفي الوقت ذاته، أكد الوزراء حق دول مجلس التعاون في الدفاع عن نفسها وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تمنح الدول حق الدفاع عن أراضيها في مواجهة أي هجمات مسلحة.
حماية الملاحة وأمن الطاقة
أكد الوزراء أهمية الحفاظ على سلامة المجال الجوي الإقليمي والممرات البحرية الحيوية. ويشمل ذلك الممرات الاستراتيجية مثل مضيق هرمز وباب المندب.
وتعد هذه الممرات من أهم طرق التجارة العالمية ونقل الطاقة، لذلك شدد الوزراء على ضرورة ضمان حرية الملاحة فيها.
كما أشار المجتمعون إلى أهمية العمليات البحرية الأوروبية التي تسهم في حماية الممرات المائية الحيوية، مثل عملية عملية أسبيدس وعملية عملية أتالانتا، واللتين تهدفان إلى تأمين الملاحة والحد من الاضطرابات التي تؤثر على سلاسل التوريد العالمية.
تعزيز الشراكة الخليجية الأوروبية
اختتم الوزراء اجتماعهم بالتأكيد على أهمية الشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي. وترتكز هذه الشراكة على اتفاقية التعاون التي وقعها الطرفان عام 1988.
كما عزز الطرفان هذه العلاقات خلال القمة الخليجية الأوروبية التي عقدت في بروكسل خلال أكتوبر 2024.
وفي النهاية، شدد الجانبان على استمرار التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الأمنية في المنطقة، مع التركيز على دعم الاستقرار الإقليمي وحماية الاقتصاد العالمي من تداعيات أي تصعيد عسكري جديد.










