أمن المعلوماتالأخبار

تحذير لمستخدمي أندرويد.. برمجية خبيثة تصيب آلاف الهواتف قبل شرائها وتتعذر إزالتها بسهولة

كشف تقرير أمني عن انتشار برمجية خبيثة تحمل اسم Midnight Mimosa داخل آلاف الهواتف العاملة بنظام أندرويد منخفضة التكلفة، حيث تدمج البرمجية في نظام التشغيل قبل وصول الأجهزة إلى المستخدمين، ما يثير مخاوف بشأن أمان الهواتف الرخيصة وخصوصية بيانات أصحابها.

ووفقًا لتحليل شركة Bitdefender المتخصصة في الأمن السيبراني، رصدت الأجهزة المتأثرة في أكثر من 150 دولة، مع اكتشاف مكونات خبيثة يمكنها العمل بصلاحيات مرتفعة وتنفيذ أنشطة دون علم المستخدم.

ما برمجية Midnight Mimosa التي تهدد هواتف أندرويد؟

تختلف هذه الحملة عن الهجمات التقليدية التي تعتمد على إقناع المستخدم بتنزيل تطبيق ضار.. إذ أظهرت نتائج التحقيق أن البرمجية يمكن أن تكون مدمجة داخل البرنامج الثابت للهاتف.. وهو البرنامج المسؤول عن تشغيل الجهاز وإدارة مكوناته الأساسية.

وبالتالي، قد يشتري المستخدم هاتفًا جديدًا ويبدأ تشغيله للمرة الأولى، بينما يحتوي النظام بالفعل على مكونات خبيثة.

ورصد الباحثون تطبيقًا خفيًا يحمل اسم com.android.system.lite ضمن مكونات الحملة.. ويعمل بصلاحيات مرتفعة تتيح له تنفيذ مهام تتجاوز ما يمكن أن يفعله التطبيق العادي.

وتشمل هذه المهام تثبيت تطبيقات أخرى أو حذفها، وهو ما يجعل اكتشاف الإصابة والتخلص منها أكثر صعوبة.

كيف تعمل البرمجية الخبيثة داخل الهواتف؟

أوضح التقرير أن Midnight Mimosa تعتمد على مجموعة من المكونات التي تعمل معًا لتنفيذ أنشطة خبيثة، أبرزها الاحتيال الإعلاني وجمع معلومات عن الأجهزة والتطبيقات المثبتة.

ويمكن لبعض هذه المكونات عرض إعلانات في الخلفية أو تنفيذ مشاهدات ونقرات وهمية، بهدف تحقيق أرباح غير مشروعة من شبكات الإعلانات.

كما يستطيع جزء من الحملة تثبيت تطبيقات إضافية تبدو ظاهريًا وكأنها أدوات عادية.. مثل تطبيقات الطقس وإدارة الملفات وقفل التطبيقات وتحرير الصوت واستخراج النصوص من الصور.

وتكمن الخطورة في أن المستخدم قد لا يدرك أن هذه التطبيقات مرتبطة بنشاط ضار، خاصة إذا ظهرت على هاتفه دون أن يتذكر تثبيتها بنفسه.

وأشار التحقيق أيضًا إلى إمكانية استغلال بعض الأجهزة المصابة لتوجيه حركة الإنترنت عبرها ضمن شبكات بروكسي.. ما قد يسمح باستخدام اتصال الهاتف في أنشطة لا يعلم صاحب الجهاز عنها شيئًا.

آلاف الهواتف في أكثر من 150 دولة

بحسب نتائج التحقيق، اكتشف الباحثون أجهزة مصابة في أكثر من 150 دولة، لكن التقرير لم يحدد رقمًا إجماليًا دقيقًا لجميع الهواتف المتأثرة حول العالم.

ورصدت التحليلات أجهزة اقتصادية من علامات تجارية مختلفة، إلى جانب أجهزة مقلدة تحمل أسماء تشبه أسماء هواتف رائدة معروفة.

ومن بين الطرازات التي وردت في التقرير Doogee S200 X وCubot KINGKONG X، إضافة إلى أجهزة تستخدم أسماء تسويقية مشابهة لبعض إصدارات Galaxy Ultra.

ولا يعني ظهور هذه الطرازات أن جميع الأجهزة التابعة للعلامات التجارية نفسها مصابة.. كما لا يمكن اعتبار كل هاتف اقتصادي أو كل جهاز يستخدم معالجًا من MediaTek معرضًا للإصابة تلقائيًا.

وتظل النتائج مرتبطة بالأجهزة والعينات التي فحصها الباحثون، لذلك يجب الرجوع إلى التقرير الأصلي عند تحديد الطرازات المتأثرة بدقة.

هل وصلت التطبيقات المرتبطة بالحملة إلى متجر جوجل بلاي؟

لم تقتصر نتائج التحقيق على البرمجيات الموجودة داخل بعض الهواتف، إذ أفاد الباحثون برصد 13 تطبيقًا على متجر Google Play تتواصل مع خوادم مرتبطة بالحملة، وتحتوي على شيفرات ذات صلة بالاحتيال الإعلاني.

ومع ذلك، لا يعني هذا أن التطبيقات الموجودة على المتجر تمتلك الصلاحيات المرتفعة نفسها التي تتمتع بها المكونات المدمجة داخل نظام الهاتف.

ويؤكد هذا الجانب أهمية فحص التطبيقات ومراجعة سلوكها، حتى عند تنزيلها من المتاجر الرسمية، مع تجنب منح الصلاحيات الحساسة دون ضرورة واضحة.

لماذا يصعب إزالة Midnight Mimosa؟

تتمثل إحدى أبرز المشكلات في أن البرمجية قد تكون موجودة داخل البرنامج الثابت للهاتف، وليس في تطبيق مستقل يمكن حذفه بسهولة.

لذلك، فإن حذف التطبيقات المشبوهة أو إعادة ضبط الهاتف إلى إعدادات المصنع لا يضمن بالضرورة التخلص من جميع المكونات الخبيثة.. إذا كانت الإصابة موجودة داخل النظام نفسه.

وقد تتطلب المعالجة تدخلًا فنيًا لتنظيف البرنامج الثابت أو استبداله بنسخة رسمية سليمة من الشركة المصنعة.

ولهذا السبب، يُنصح المستخدمون بعدم محاولة تعديل ملفات النظام بأنفسهم، واللجوء إلى الشركة المصنعة أو مركز صيانة موثوق عند الاشتباه في وجود إصابة يصعب إزالتها.

كيف تحمي هاتفك الأندرويد من البرمجيات الخبيثة؟

هناك مجموعة من الخطوات التي تساعد على تقليل مخاطر الإصابة بالبرمجيات الخبيثة، خاصة عند شراء هاتف منخفض التكلفة.

أولًا، يُفضّل شراء الهواتف من موزعين موثوقين والتأكد من أصالة الجهاز ورقم طرازه.. مع تجنب الأجهزة المقلدة التي تستخدم أسماء قريبة من أسماء المنتجات الأصلية.

ثانيًا، يجب تثبيت تحديثات نظام التشغيل والتحديثات الأمنية الرسمية عند توفرها، ومراجعة التطبيقات المثبتة على الهاتف بصورة دورية.

ثالثًا، ينبغي الانتباه إلى التطبيقات التي تظهر دون تثبيتها، أو الإعلانات غير المعتادة، أو استهلاك الإنترنت والبطارية بصورة غير مبررة.

كما يُنصح بمراجعة صلاحيات التطبيقات، خصوصًا صلاحيات إمكانية الوصول وتثبيت التطبيقات من مصادر خارجية، وعدم منحها إلا عند الحاجة.

وفي حال ظهور علامات مريبة، يجب التواصل مع الشركة المصنعة أو جهة صيانة موثوقة لفحص النظام.. بدل الاكتفاء بحذف تطبيق ظاهر أو افتراض أن إعادة ضبط المصنع ستعالج المشكلة بالكامل.

ما الذي تكشفه هذه الحملة عن أمان الهواتف الرخيصة؟

تسلط قضية Midnight Mimosa الضوء على أهمية فحص سلسلة توريد الهواتف، وليس التطبيقات التي ينزلها المستخدم فقط.

فوجود برمجية خبيثة داخل نظام التشغيل قد يجعل اكتشافها أصعب، ويحد من قدرة المستخدم على التعامل معها بالطرق المعتادة.

لكن التقرير لا يثبت أن جميع الهواتف منخفضة التكلفة غير آمنة، ولا يؤكد أن كل الأجهزة التي رصدت لديها الإمكانات الخبيثة نفسها.

وتبقى النصيحة الأهم هي التأكد من مصدر الهاتف وأصالته، والحصول على تحديثات رسمية.. والتعامل بجدية مع أي سلوك غير معتاد قد يشير إلى وجود مشكلة أمنية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى