الأخبار

تسريب أكثر من 6 آلاف محادثة من ميتا AI.. كيف كشفت روابط المشاركة بيانات مالية حساسة؟

كشف تسريب آلاف المحادثات المشتركة عبر مساعد الذكاء الاصطناعي التابع لشركة ميتا عن مخاطر جديدة تهدد خصوصية المستخدمين عند مشاركة دردشاتهم عبر روابط عامة.

فقد تمكن باحثون في مجال الخصوصية من العثور على أكثر من 6 آلاف محادثة مرتبطة بمساعد ميتا.. تضمنت بعضُها معلومات مالية وبيانات شخصية وتفاصيل داخلية تخص شركات وأعمالًا تجارية.

وأعادت الواقعة، التي كُشف عنها في أكتوبر 2026، فتح النقاش حول أمان مشاركة المحادثات مع أدوات الذكاء الاصطناعي.

فبينما تبدو هذه الميزة وسيلة سهلة لإرسال الإجابات والملفات إلى الآخرين.. فإن طريقة إنشاء الروابط وتداولها قد تسمح بالوصول إلى محتوى يتجاوز نطاق المشاركة الذي قصده المستخدم.

تسريب محادثات ميتا AI يكشف بيانات مالية وشخصية

بحسب التقارير المنشورة، اكتشف باحثون متخصصون في الخصوصية آلاف الروابط المرتبطة بمحادثات مشتركة عبر مساعد ميتا للذكاء الاصطناعي.. المعروف باسم Muse.

وأظهرت مراجعة عدد من المحادثات أن بعض الروابط كانت تقود إلى معلومات حساسة.. لم تقتصر على الأسئلة العامة أو طلبات المساعدة اليومية.

بل شملت أمثلة على معلومات تتعلق بقروض الشركات الصغيرة.. وأجزاء من أرقام حسابات مصرفية، وأسماء موظفين، وتقارير داخلية عن الإيرادات.

وتثير هذه البيانات مخاوف بشأن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الأعمال والمهام المالية.

فقد يلجأ الموظفون وأصحاب الشركات إلى هذه الأدوات لتحليل المستندات أو إعداد التقارير أو تنظيم المعلومات.

وعند مشاركة محادثة تتضمن هذه التفاصيل، قد يصبح المحتوى عرضة للاطلاع من أشخاص لم يكن المستخدم يقصد مشاركته معهم.

ومع ذلك، لا يعني اكتشاف آلاف الروابط أن جميع المحادثات احتوت على بيانات حساسة.

كما لا يثبت اكتشاف هذه المعلومات وحده أنها استُخدمت في عمليات احتيال أو تعرض أصحابها لأضرار مالية.

كيف ساهمت روابط المشاركة في اكتشاف المحادثات؟

ترتبط المشكلة بطريقة إنشاء روابط مشاركة المحادثات، إذ أتاح تصميم الروابط إمكانية اكتشاف عدد منها من خلال عمليات بحث في سجلات نظام أسماء النطاقات.. المعروف اختصارًا باسم DNS.

ويُستخدم هذا النظام في ربط أسماء النطاقات بعناوين الإنترنت المناسبة.

وقد تساعد البيانات المتاحة في بعض سجلاته الباحثين على اكتشاف معلومات عن النطاقات والروابط، بحسب طبيعة البيانات المنشورة وكيفية إعداد الخدمات.

وفي هذه الواقعة، لم يكن اكتشاف الروابط بحاجة إلى اختراق حسابات المستخدمين أو السيطرة على أنظمة ميتا.

بل استغل الباحثون إمكانية البحث في السجلات للوصول إلى روابط محادثات مشتركة، ثم فحصوا المحتوى المتاح من خلالها.

وتوضح هذه الطريقة أن مخاطر الخصوصية الرقمية لا ترتبط دائمًا بهجمات إلكترونية معقدة.

ففي بعض الحالات، قد تؤدي طريقة تصميم إحدى الميزات أو إتاحة الروابط العامة إلى كشف معلومات لم يكن أصحابها يتوقعون وصول الآخرين إليها.

وبعد إبلاغ الشركة بالمشكلة، أوقفت ميتا ميزة مشاركة المحادثات في مساعدها Muse، وأشارت إلى أنها ستعمل على إجراء تغييرات في طريقة اكتشاف الروابط المشتركة.

هل واجه ChatGPT وClaude مشكلات مشابهة؟

لم تكن واقعة ميتا الأولى من نوعها في مجال مساعدات الذكاء الاصطناعي.

فقد شهدت خدمات أخرى مشكلات مرتبطة بظهور محادثات مشتركة على الإنترنت، من بينها ChatGPT التابع لشركة OpenAI، وClaude التابع لشركة Anthropic.

وفي حالات سابقة، ظهرت بعض المحادثات المشتركة ضمن نتائج محركات البحث.. بما فيها جوجل. وأدى ذلك إلى زيادة المخاوف بشأن مشاركة المستخدمين معلومات شخصية أو تفاصيل عمل خاصة أثناء التفاعل مع هذه الأدوات.

لكن هناك اختلافًا تقنيًا بين الوقائع. ففي حالة ميتا، ارتبط اكتشاف الروابط بالبحث في سجلات DNS، بينما ظهرت محادثات في حالات أخرى نتيجة وصول محركات البحث إليها وفهرستها.

ومع اختلاف التفاصيل، فإن القاسم المشترك هو أن الرابط العام قد يسمح بالوصول إلى المحتوى لمن يمتلكه.. بحسب إعدادات الخدمة وطريقة إنشاء الرابط.

لذلك، لا ينبغي اعتبار عدم ظهور المحادثة في نتائج البحث دليلًا كافيًا على أنها محمية بالكامل.

فقد يتلقى شخص رابطًا ثم يعيد إرساله إلى آخرين، أو ينشره في موقع أو منصة اجتماعية، ما يوسع دائرة الوصول إلى المحتوى.

لماذا لا تكفي إزالة المحادثات من نتائج جوجل؟

قد تساعد إزالة الروابط من نتائج البحث في تقليل فرص العثور على المحادثات، لكنها لا تضمن منع الوصول إليها عبر جميع الطرق.

فإذا كان الرابط لا يزال فعالًا، فقد يستطيع أي شخص يحصل عليه فتح المحتوى، وفقًا لنظام المشاركة الذي تستخدمه الخدمة.

كما أن مشاركة الرابط مع شخص واحد لا تمنع بالضرورة هذا الشخص من إرساله إلى أشخاص آخرين.

ولهذا السبب، يعتمد الحفاظ على الخصوصية على أكثر من خطوة تقنية.

فمن المهم أن تتيح المنصات للمستخدمين التحكم في صلاحيات الوصول، ومراجعة الروابط التي أنشؤوها، وإلغاء المشاركة عندما لا تعود ضرورية.

كما يمكن أن تقلل الروابط المخصصة لأشخاص محددين من مخاطر الانتشار غير المقصود.. مقارنة بالروابط العامة التي يمكن تداولها على نطاق أوسع.

كيف تحمي بياناتك عند استخدام مساعدات الذكاء الاصطناعي؟

يمكن للمستخدمين تقليل مخاطر تسريب المحادثات من خلال اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة عند التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي.

أولًا، يُنصح بتجنب مشاركة المحادثة كاملة إذا كانت تتضمن أرقام حسابات أو بيانات عملاء أو معلومات مالية أو مستندات داخلية.

وبدلًا من ذلك، يمكن طلب تلخيص الجزء المطلوب فقط، ثم مراجعة النص قبل إرساله إلى الآخرين.

ثانيًا، يمكن إنشاء ملف منفصل يحتوي على المعلومات الضرورية للمشاركة، مثل تقرير مختصر أو مستند PDF، مع حذف البيانات الشخصية والتفاصيل غير اللازمة.

ثالثًا، ينبغي مراجعة روابط المشاركة القديمة وإلغاء الروابط التي لم تعد هناك حاجة إليها.. متى كانت الخدمة توفر هذا الخيار.

كما يُفضل عدم نشر روابط المحادثات في الأماكن العامة أو إرسالها إلى مجموعات واسعة دون التأكد من محتواها.

وأخيرًا، يجب الانتباه إلى الأذونات التي تُمنح لمساعدات الذكاء الاصطناعي عند ربطها بالبريد الإلكتروني أو الملفات أو الحسابات الشخصية.

فكلما اتسع نطاق الوصول إلى المعلومات، زادت أهمية فهم كيفية استخدامها ومشاركتها.

تسريب محادثات الذكاء الاصطناعي يعيد قضية الخصوصية إلى الواجهة

تؤكد واقعة ميتا أن سهولة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لا تعني أن جميع المحادثات مناسبة للمشاركة عبر روابط عامة.

فهذه الأدوات أصبحت تُستخدم في المهام الشخصية والمهنية، وقد تحتوي المحادثة الواحدة على تفاصيل يصعب تعويضها إذا وصلت إلى جهات غير مقصودة.

ومع استمرار تطوير المساعدات الذكية، تبرز الحاجة إلى تصميم ميزات مشاركة أكثر أمانًا، تمنح المستخدمين تحكمًا واضحًا في الأشخاص الذين يمكنهم الوصول إلى المحتوى.

وفي الوقت نفسه، تظل مسؤولية المستخدم مهمة، خصوصًا عند التعامل مع المعلومات المالية والبيانات الشخصية وتقارير العمل.

والقاعدة الأكثر أمانًا هي التعامل مع أي رابط مشاركة عام باعتباره قابلًا للانتشار خارج نطاقه الأصلي.. وعدم مشاركة أي محتوى لا يرغب المستخدم في أن يطلع عليه الآخرون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى