شهد إنتاج الغاز في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال الربع الثاني من عام 2025، حيث انخفض إلى 4.16 مليار قدم مكعبة يوميًا، وهو مستوى يعد الأدنى منذ سنوات طويلة، مما يعكس تحديات متصاعدة أمام قطاع الطاقة الوطني. هذا التراجع يمثل انخفاضًا بنسبة 3% مقارنة بالربع الأول من العام نفسه، ويطرح تساؤلات عديدة حول مستقبل توازن السوق المحلي واستراتيجيات الحكومة.
انخفاض مستمر منذ 2021
منذ أوائل عام 2021، كان إنتاج الغاز في مصر يتجاوز 6 مليارات قدم مكعبة يوميًا.. لكنه واصل الهبوط تدريجيًا خلال السنوات اللاحقة. ومع بداية 2025، وصل الإنتاج إلى حدود 3.5 مليار قدم مكعبة يوميًا في بعض الأشهر، وهو ما أثار قلق المراقبين والمهتمين بقطاع الطاقة. وتؤكد التقارير أن مصر تعاني من ضغوط متزايدة للحفاظ على مستويات إنتاج مستقرة تلبي احتياجات السوق المحلي وتضمن استمرارية التصدير
تأثيرات على السوق المحلي
هذا التراجع يضع الاقتصاد المصري أمام تحديات كبيرة.. خاصة أن الغاز الطبيعي يمثل ركيزة أساسية لإنتاج الكهرباء والصناعة.
ومع استمرار انخفاض الإنتاج.. اضطرت مصر إلى زيادة اعتمادها على واردات الغاز من إسرائيل والغاز المسال (LNG) عبر عقود طويلة الأجل. وبالرغم من أن هذه الاستراتيجية توفر إمدادات فورية.. إلا أنها تزيد الضغط على الموازنة وتؤثر على ميزان المدفوعات بشكل مباشر.
خطط حكومية للإنقاذ
تحاول الحكومة مواجهة هذه الأزمة من خلال جذب استثمارات أجنبية جديدة وتوسيع عمليات البحث والتنقيب في البحر المتوسط.
كما يجري العمل على رفع إنتاج حقل ظهر ليصبح مرة أخرى مصدرًا أساسيًا لتغطية الاحتياجات المحلية وتوفير فائض للتصدير.
ووفقًا لتصريحات رسمية، فإن الخطة تستهدف رفع إنتاج الغاز في مصر إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول عام 2027.. وهو ما قد يعيد البلاد إلى موقعها الريادي في سوق الطاقة الإقليمي.
التوازن بين التحديات والفرص
على الرغم من الضغوط الراهنة، يرى بعض الخبراء أن الأزمة الحالية قد تمثل فرصة لإعادة هيكلة قطاع الطاقة المصري بشكل أكثر كفاءة.
إذ يمكن أن تدفع الحكومة لتبني استراتيجيات أكثر استدامة، تشمل تحسين كفاءة الاستهلاك المحلي وتشجيع الاستثمار في الطاقات المتجددة. كما أن التراجع المؤقت قد يفتح الباب أمام إصلاحات تعزز من قدرة مصر على استيعاب الأزمات المستقبلية وتحقيق نمو طويل الأجل في قطاع الغاز
الخلاصة
تراجع إنتاج الغاز في مصر إلى 4.16 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال الربع الثاني من 2025 يمثل تحديًا كبيرًا ولكنه في الوقت نفسه يضع فرصًا جديدة أمام الدولة لإعادة ترتيب أولوياتها في مجال الطاقة، بين زيادة الإنتاج، وتنويع المصادر، وجذب الاستثمارات، بما يضمن استقرار السوق المحلي ويعزز مكانة مصر إقليميًا.










